وبعد أيام جاءني رئيس الهيئة في سيارة جيب وجلسنا معا وأخذ يترقرق إلي بالكلام وييستجدي عطفي ويستثير رحمتي قائلا:
نحن ماأخطأنا معك وعاملناك كرئيس دولة ومع هذا تملي علينا شروطا شديدة لايمكن احتمالها, فنأمل منك أن تتنازل عن بعض الشروط وبعد جهد جهيد تنازلت لهم عن بعضها
ونفس تعاف العار حتى كأنه
هوالشرك يوم الروع أو مثله الكفر
موقف بابراك كارمل من المعاهدة:
كل هذا يجري وكارمل رئيس الدولة لا يعلم شيئا وحاول جاهدا عن طريق أجهزته أن يستطلع ما حدث فطلب من الروس أن يطلعوه على مجريات الأمور فأجابوه باحتقار : ليس هذا شأنك 0
ولجأ كارمل إلى خطة تظهره أنه في الصورة فأرسل وفدا من كبار السن من أهل بنشير يطلب إلي أن أرسل له رسالة أطلب منه فيها الإفراج عن الأسرى الذين بين يديه من بنشير ولقاء الرسالة سيقوم بالإفراج عنهم, وكان قصد كارمل الأصلي أن يعرض الرسالة على شاشة التلفاز ليري الشعب أن الأمور تجري بمعرفته0
وجاءني عن طريق عيوني في مخابرات الدولة أن كارمل يرمي إلى هذا القصد ولذا فعندما جاء الوفد من كارمل رفضت مقابلته وعاد بخفي حنين 0
القيادة العسكرية الروسية:
لقد رأت القيادة العسكرية السوفياتية في المعاهدة استهانة بمقامها واحتقارا لكبريائها ولذا فقد قام الجنرال الروسي (القائد العام) في أفغانستان بإرسال رسالة يقول فيها :(سأعلمك كيف الحرب ?)
فرددت عليه برسالة (إن معي ربي سيهدين , بل أنا سأعلمك كيف الحرب)0
الخطة الروسية
قبل الهجوم الكبير سنة 3631ه-0ش <4891م> بستة أشهر قرر الروس قرارين :
1- إغتيالي
2- إبادة المجاهدين في بنشير 0
محاولات الاغتيال :
حاول الروس كثيرا اإغتيالي وألقيت القبض على أربع محاولات ثلاث من داخل بنشير ورابعة من خارجها 0
كمران :
راجع الروس تاريخي الدراسي فتوصلوا إلى شاب كان يدرس معي وهو من أصدقائي , وكان أهله يجاوروننا في كابل , فاستدعاه جهاز المخابرات (خاد) , وطلبوا إليه إغتيالي , فجاء إلى بنشير
والتقى بي وأخبزني بالأمر وعندما عاد إلى كابل ألقي عليه القبض ثم زج به في السجن 0
قال كمران : وذات يوم كان الدكتور بهاء مساعد د0نجيب مدير المخابرات يتجول في السجن فرآني وكان يعرفني فسألني عن أمري فأخبرته فأخرجني ثم دعاني إلى بيته ولازال يفتل لي بين الحبل والغارب حتى اقتنعت بالإغتيال وكان تنفيذ الإغتيال :
1- إما عن طريق سم يقتل بعد أربع ساعات 0
2- أو مسدس كاتم للصوت صغير الحجم كبير الرصاص0
ثم حملت السم والمسدس وعدت إلى بيتي وأنا مقتنع بتنفيذ الإغتيال وفي البيت فاتحت زوجتي بما جرى , فانتفضت غاضبة وقالت : لن تقتل هذا البطل وقامت بانتزاع السم والمسدس من زوجها وخبأتها حتى تطمئن أن زوجها لن يفعل شيئا . قال كمران : فاطمأنت نفسي إلى فعل زوجتي 0
وتوجهت إلى بنشير في اليوم التالي , قال مسعود:
جاءني كمران وقدمنا له طعاما وأطعمني مما في حقيبته من بعض المأكولات وبعد الأكل ضحك كمران وقال : لو قبلت لجازت الحيلة ونجحت الخطة وحدثني بالأمر كله, واتفقت معه على الكلام الذي سيحدث به الدكتور بهاء : (أنني دفنت المسدس والدواء في مكان كذا وسأرجع في يوم كذا إلى بنشير للتنفيذ) وحتى تطمئن نفس بهاء أخذت وإياه صورة مشتركة وسار إلى بهاء , وفي الليلة السابقة للموعد وفي حفل ساهر في بيت د0بهاء يجتمع كارمل ونجيب وبهاء ونتعشى في بيت بهاء في جو من الإحترام والتبجيل , فقلت لهم: لابد أن نأخذ بعض المساعدات لمسعود كالأحذية والجاكيتات ليزداد طمأنينة إلي , وفي اليوم التالي ركبت سيارة فيها المساعدات وقدمت بنشير وعندما مررت على مركز الفرقة في عنابة أخبرتهم ثم أوصلت المساعدات إلى مسعود 0
المحاولة الأخرى :
اختاروا أحد المجرمين المشهورين بالإغتيال وقد كان من قبل قد نفذ مجموعة من العمليات الناجحة في اغتيال بعض القادة حول كابل في الجبهات0
وقبل أن تتحرك سيارته من كابل جاءتني مخابرة : تصلك سيارة رقمها كذا ولونها كذا فيها رجل يريد اغتيالك مع السائق , قال مسعود فأخبرت الحرس بالأمر, ولكن الحرس غفلوا وتعدى الحارس الأول والثاني والثالث حتى وقف ببابي , فقالوا بالباب رجل قادم من كابل عنده شكوى على المجاهدين ,فقلت في نفسي : وماالذي جاء بهذا الرجل من كابل وفي مثل هذه الظروف العصيبة فأرتبت في أمره وقد غاب أمر سيارة كابل عن ذهني , فقلت للحرس : خذوه للتحقيق فعندما أمسك به الحرس ولى السائق هاربا وبعد قليل وصلت سيارة من الأخوة الذين يعملون معنا في كابل فقالوا : أين الرجل الذي كان في السيارة فأجبت : إنه أحيل إلى التحقيق فقالوا : هذا الرجل الذ ي أخبرناك عنه إنه قادم لاغتيالك فذهبت إليه وقلت له لقد أرسلك الدكتور بهاء لاغتيالي وقد استدعاك إلى بيته وأخذت أصف إليه بيت الدكتور بهاء الذي كان كمران قد وصفه لي من قبل وحيال هذه المعلومات اعترف , فأمرت بإعدامه مع رجل آخر كنا ألقينا القبض عليه من قبل 0
وتم إعدامهما أمام المجاهدين ليكونا عبرة لغيرهم من الجواسيس 0