( وأخرج البخاري في صحيحه قصة عجيبة وغريبة تحكي معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقاءه مع ربه ، وفيها يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم فرضت عليّ خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى ، فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت عليّ خمسون صلاة . قال: أنا أعلم بالناس منك عالجت بني اسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله،
فرجعت فسألته فجعلها أربعين ، ثم مثله، ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشراً، فأتيت موسى فقال: مثله فجعلها خمساً، فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت جعلها خمساً فقال مثله، قلت فسلمت فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشراً .
وفي رواية أخرى نقلها البخاري أيضاً، وبعد مراجعة محمد ربه عديد المرات وبعد فرض الخمس صلوات، طلب موسى من محمد أن يراجع ربه للتخفيف لأن أمته لا تطيق حتى الخمس صلوات ، ولكن محمد أجابه: قد استحييت من ربي .
نعم اقرأ وأعجب من هذه العقائد التي يقول بها علماء السنة والجماعة، ومع ذلك فهم يشنعون على الشيعة أتباع أئمة أهل البيت في القول بالبداء .
وهم في هذه القصة يعتقدون بأن الله سبحانه فرض على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته خمسين صلاة، ثم بدا له بعد مراجعة محمد إياه أن يجعلها أربعين،ثم بدا له بعد مراجعة ثانية أن جعلها ثلاثين، ثم بدا له بعد مراجعة ثالثة أن جعلها عشرين ثم بدا له بعد مراجعة رابعة أن جعلها عشراً، ثم بدا له بعد مراجعة خامسة أن جعلها خمساً.
ومن يدري لولا استحياء محمد من ربه لجعلها واحدة، أو لأسقطها تماماً .
استغفر الله العلي العظيم من هذا القول الشنيع! ولست أشنع عليهم من أجل القول بالبداء ...) .
و يواصل التيجاني قائلاً:( ولكن تشنيعي أنا لهذه القصة بالذات وهي - مساومة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه في فرض الصلوات - لما فيها من نسبة الجهل إلى الله عزوجل ومن انتقاص لشخصية أعظم إنسان عرفه تاريخ البشرية، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ تقول الرواية بأن موسى قال لمحمد: أنا أعلم بالناس منك. وتجعل هذا الرواية الفضل والمزية لموسى الذي لولاه لما خفف الله عن أمة محمد .
ولست أدري كيف يعلم موسى بأن أمة محمد لا تطيق حتى خمس صلوات في حين أن الله لا يعلم ذلك ويكلف عباده بما لا يطيقون فيفرض عليهم خمسين صلاة؟!
وهل تتصوّر معي أخي القارئ كيف تكون خمسين صلاة في اليوم الواحد فلا شغل ولا عمل ، ولا دراسة ولا طلب الرزق ولا سعي ولا مسئوولية، فيصبح الإنسان كالملائكة مكلف بالصلاة والعبادة، وما عليك إلا بعملية حسابية بسيطة لتعرف عدم صحة هذه الرواية ، فإذا ضربت عشر دقائق - وهو الوقت المعقول لإداء فريضة واحدة للصلاة الجماعة- في الخمسين فسيكون الوقت المفروض بمقدار عشر ساعات، وماعليك إلا بالصبر، أو أنك ترفض هذا الدين الذي يكلف أتباعه فوق ما يتحملون ويفرض عليهم ما لا يطيقون، ولعل أهل الكتاب من يهود ونصارى عذرهم مقبول في التمرد على موسى وعيسى ولكن أي عذر يبقى لهم في اتباع محمد الذي وضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فإذا كان أهل السنة والجماعة يشنعون على الشيعة قولهم بالبداء، وأن الله سبحانه يبدو له فيغير ويبدل كيف يشاء فلماذا لا يشنعون على أنفسهم في قولهم بأن الله سبحانه يبدو له فيغير ويبدل الحكم خمس مرّات في فريضة واحدة وفي ليلة واحدة وهي ليلة المعراج ...) .
قلت: سبحان الله ما مدى جهل هذا الدكتور!! يحتج على فرض خمسين صلاة في اليوم والليلة، ولا يحتج على أئمته أنهم كانوا يصلّون في اليوم والليلة ألف صلاة !!
فهذا الحر العاملي بوّب في كتابه "الوسائل"(3/71) كتاب الصلاة " باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل كل يوم وكل ليلة إن أمكن" وفيه تسعة أحاديث عن أئمة أهل البيت فراجع .
وأيضاً (5/176)" باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل في كل يوم وفي كل ليلة من شهر رمضان وغيره مع القدرة " وفيه حديث .
وإليك أيها القارئ حديث من هذه الأحاديث :
ففي "البحار"( 82/310ح16 ): عن أبي جعفر الباقر(ع) قال: والله إن كان علي (ع) ليأكل أكلة العبد -إلى أن قال- وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة .
وفي (41/15ح6 و82/309 ح10 ): وعنه أنه قال: كان علي بن الحسين يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين ..
فانظر إلى جهل هذا الدكتور( المهتدي)!!
ثم أن الزمان لا يتسع لألف ركعة لمن ولى أمر المسلمين مع سياسة الناس وأهله، إلا أن تكون صلاته نقراً كنقر الغراب ، وهي صلاة المنافقين التي نزّه الله عنها علياً رضي الله عنه
ثم لماذا هذا الاستنكار أيها الجاهل من خمسين صلاة ، مع أن هذا من صفات الشيعة !!
فقد روى صدوقهم عن أبي بصير قال: قال الصادق(ع): شيعتنا أهل الورع - إلى أن قال - وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة!!! .