ج - سكوت معاوية على رد سعد لدليل على تقواه و انصياعه للحق و قبول للحق الذي تفوه به سعد
2- جاء فى كتب الرافضة ما يدل على توقير معاوية رضي الله عنه لآل البيت و حبه لهم رضي الله عنهم
أ- فقد روى الصدوق فى الأمالى فعن بهجة بنت الحارث بن عبداللّه التغلبي , عن خالها عبداللّه بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي (عليه السلام ), قال : سالت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام ), فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله ) فقال : حدثني أبى , عن أبيه , قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (....) فأجلسه بين يديه , فقال له : يا بني , أنى قد ذللت لك الرقاب الصعاب , ووطدت لك البلاد , وجعلت الملك وما فيه لك طعمة , و أني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم , وهم : عبداللّه بن عمر بن الخطاب , و عبداللّه بن الزبير, والحسين بن علي , فأما عبداللّه بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه , و أما عبداللّه بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إرباً إرباً , فانه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته , و يواربك مواربة الثعلب للكلب , وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول اللّه , وهو من لحم رسول اللّه ودمه , وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه , فان ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول اللّه , و لا تؤاخذه بفعله , ومع ذلك فان لنا به خلطة و رحماً, وإياك أن تناله بسوء , أو يرى منك مكروها " الأمالى للصدوق المجلس رقم 30
و الشاهد قول معاوية " وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول اللّه , وهو من لحم رسول اللّه ودمه , وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه , فان ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول اللّه , و لا تؤاخذه بفعله , ومع ذلك فان لنا به خلطة و رحماً, وإياك أن تناله بسوء , أو يرى منك مكروها " و هذا دليل على حبه لآل البيت رضي الله عنهم و وصيته بهم لابنه يزيد مع ملاحظة أن هذه الوصية كانت أخر ما تكلم به معاوية رضي الله عنه و هو على فراش الموت
ب- و روى الصدوق أيضاً فى أماليه " فعن الأصبغ بن نباتة قال دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان قال له صف لي علياً (عليه السلام) قال أو تعفيني فقال لا بل صفه لي فقال له ضرار رحم الله علياً كان و الله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و يقربنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب و لا يحجبنا عنه حاجب و نحن و الله مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكلمه لهيبته و لا نبتديه لعظمته فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم فقال معاوية زدني من صفته فقال ضرار رحم الله علياً كان و الله طويل السهاد قليل الرقاد يتلو كتاب الله آناء الليل و أطراف النهار و يجود لله بمهجته و يبوء إليه بعبرته لا تغلق له الستور و لا يدخر عنا البدور و لا يستلين الإتكاء و لا يستخشن الجفاء و لو رأيته إذ مثل في محرابه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه و هو قابض على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و هو يقول يا دنيا إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ثم واه واه لبعد السفر و قلة الزاد و خشونة الطريق قال فبكى معاوية و قال حسبك يا ضرار كذلك كان و الله علي رحم الله أبا الحسن " الأمالى للصدوق المجلس 91 الخبر رقم (2)
و الشاهد من الخبر
دعوة معاوية لأبو الحسن رضي الله عنهما بالرحمة كما فى أخر الخبر , فكيف يصح تدينه بسب على و يترحم عليه فى نفس الوقت ؟
و كذلك تصديق و عدم إنكار معاوية للأوصاف التى وصف بها ضرار النهشلى أبو الحسن رضي الله عنه , بل لم يتعرض معاوية لضرار بأى أذى أو ينهره و يزجره على ثناءه على أبو الحسن رضى الله عنه , بل معاوية هو من ألزم ضرار بالكلام عن أبو الحسن كما فى قوله فى بداية الحوار إذ قال له " صف لي علياً (عليه السلام) قال أو تعفيني فقال لا بل صفه لي " و بل طلب منه الزيادة عندما قال له " زدني من صفته " و فى نهاية الحوار " بكى معاوية " فهل يدل ذلك على حبه و توقيره لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه أم على بغضه له ؟ و الإنسان بطبعه يحب سماع قصص و أخبار من يحب
فرضى الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و غفر الله لنا و لهم و لجميع من أحبهم
ماذا قدم معاوية بن أبي سفيان للإسلام ؟
هل تطرق هذا السؤال إلى ذهنك و لو مرة واحدة ؟
ففى خلال إمرته على الشام فى عهد عمر و عثمان رضي الله عنهما
فتح قيسارية على يد معاوية رضي الله عنه سنة 15 من الهجرة
كتب عمر إلى معاوية فقال له : " أما بعد فقد و ليتك قيسارية فسر إليها و استنصر الله عليهم , و أكثر من قول لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم , الله ربنا و ثقتنا و رجاؤنا و مولانا فنعم المولى و نعم النصير "