تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوقوف بعرفة في ساحة الرضوان الإلهي ، الساحة الواحدة الشاملة لجميع الحجّاج ، إقبال خالص على الله عزّ وجلّ ، واتصال روحاني مباشر مع الله ، واحتماء بسلطان الله ، وطلب فضله ورحمته ، موقناً الحاج بإجابة دعائه . وأما الرمي أو رجم إبليس في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة : فهو رمز مادي لمقاومة وساوس الشيطان وأهوائه ، والتخلص من نزعات الشر ، ومحاربة الفساد والانحراف ، فهو كما يقول المناطقة : " المحسوس يدل على المعقول " فيكون رمي الجمرات ، واستلام الحجر الأسود ، والطواف حول الكعبة ، تمثيلا للحقائق بصور المحسوسات ، ورمزاً لمعان عميقة بصور حركية مادية ، تذكّر المؤمن بأهدافها وغاياتها ، وتحمله على استدامة المقاومة لشرور النفس ونزعاتها .

الحكمة من الطواف بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : (( إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) رواه أبو داود ، فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه وروحه فإلى الله اتجهاهما ، وبه تعلقهما . ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما : (( لبيك اللهم لبيك )) وما سمعنا عن أحد أنه قال : (( لبيك يا كعبة لبيك )) ، فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله ، وليست للكعبة . . ولعل مما يفسر هذا قول بعض الصالحين : طاف الجسد بالبيت ، وطاف القلب برب البيت .

وأما ما أورده بعض الزنادقه من أن الطواف بالبيت هو وثنية ، فذاك من زندقتهم وإلحادهم وجهلهم ،فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله ، وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى .

ويرجم الحاج الشيطان رمزاً لما بعد الحج ، فهي رياضة روحية للمؤمن ، لذلك فإن الحاج بعد الحج يتذكر الرجم والحرب التي أعلنها على الشيطان ، فلا يتلكأ عن معاداة من رجمه ، ولذا تتوضح آثار الرجم بعد الحج في السلوك والمعاملات وفي الصمود للمغريات .

شبهات النصارى حول الإسلام · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات النصارى حول الإسلامص ١٨٩