فما: بمعنى ليس، وربك: مبتدأ، وبغافل: في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ عند بني تميم. وأما عند الحجازيين: ربك: اسمها، وبغافل: في محل النصب خبرها، والباء: زائدة على المذهبين، وعن: حرف جر متعلق بغافل، وما يجوز أن تكون بمعنى الذي، فمعناه: وما الله بغافل عن الشيء الذي تعملون، ويجوز أن تكون مصدرية، فمعناه: بغافل عن عملكم، والجملة في محل النصب على أنها مفعول بغافل.
اعلم أن الباء تزاد قياسا في خبر المبتدأ استفهاما نحو: هل زيد بقائم؟
وفي خبر (ما) نحو: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
وخبر ليس نحو: ليس زيد بقائم.
وسماعا في الفاعل في غير التعجب نحو: ﴿كفى بالله شهيدا﴾ على أحد التأويلين، وهو مذهب سيبويه. فذكر ابن السراج وجها آخر، وهو أن تكون غير زائدة، وفاعل كفى ضمير مستتر عائد على الاكتفاء المفهوم من كفى.
كأنه قال هو أي: كفى اكتفاؤك بالله.
وأما في صيغة التعجب نحو: أفعل به، فزيادة الباء قياس في الفاعل عند سيبويه، وفي المفعول عند الفراء، ومن وافقه، وإنما حكموا بزيادتها لأن الهمزة في أفعل للتعدية عند من جعلها أمرا حقيقة، وقال بعض المغاربة، ويحتمل أن تكون الهمزة لا للنقل، بل على معنى أقطع البخل في مثل: أكرم بزيد، ثم أدخلوا الباء على معنى أنه صيره أي: صيره [ذا كرم]، فأكرم أمر، فتكون الباء للتعدية.
وتزاد أيضا سماعا في المفعول نحو: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾.
وفي المبتدأ نحو: بحسبك زيد، وكمن، معطوف على الباء في {ما لكم من