وقيل: أصله لاه، مصدر لاه يليه ليها ولاها، إذا احتجب وارتفع، لأن الله تعالى محجوب عن درك البصائر، ومرتفع عن كل شيء، وعما لا يليق به.
وقيل: أصله لاها بالسريانية، فعرب بحذف الألف الأخيرة، وإدخال اللام عليه. وعلى جميع الوجوه أدغم "اللام الزائدة في الأصل في التلفظ دون الخط لكونها في الكلمتين.
الرحمن الرحيم: اسمان بنيا للمبالغة من رحم.
والرحمة في اللغة: رقة القلب، وهي من الأفعال النفسانية التي تستحيل من الله تعالى، فعبر عنها بلازمها، وهو التفضل والإحسان.
الرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة (اللفظ) تدل على زيادة المعنى، وذلك يكون تارة باعتبار الكمية، أي باعتبار كثرة أفراد المنعم (عليه) وقلتها.
فعلى هذا يقال: رحمن الدنيا لأنه للمؤمن والكافر، ورحيم الآخرة، لأنه يختص بالمؤمن. وتارة باعتبار الكيفية، فيقال: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا، لأن النعم الأخروية كلها عظام، وأما النعم الدنيوية فقد تكون جليلة وحقيرة.
وإنما قدم الرحمن، مع أن القياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى؛ لكونه صار كالعلم، من حيث إنه لا يوصف به غيره، أو لتقدير رحمة الدنيا على الوجه الأول. وأصل الرحمن: الرحمان، حذفت الألف من الخط تخفيفا، وقلبت اللام راء لقرب مخرجهما، فأدغم فيه في التلفظ دون الخط، لكونهما في الكلمتين.
وكذا الرحيم.