تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلى عجبها النغم صارت مغنية

عرجة وتمشي على قبقاب محنية

عوجة وتنسج محارم للأوندية

أنا مشيت وراها أعقد النية

صحت صلاتي وصارت قبلتي هية

وفي المقطع السابق يلاحظ أنها تأتي الأعاجيب، وأن المدله في تعشقها الصوفي اتخذها في النهاية «قبلة» أو معبودة يتجه إليها في صلاته التي صحت:

السيد اللي من الشباك مد إيده

قرا الهجاية جاب الأسير

من بلاد الكفر بحديده

في أول الليل يقرأ الورد ويعيده

وفي آخر الليل يسلم على ليلى بإيده •••

ليلى تقول للنقيب زود لنا الراتب

للي لهم عندنا سجاجيد ومراتب

بكره يجينا النبي على البراق راكب

نبقى نعدي البحور ولا نحتاج لمراكب •••

ليلى عزمتني بعيش حافي وأسماك

ضحكت وقالت لي كلي ياللي الإله صافاك

اوعي تميلي في الطريق يعجبك وسماك

سيف الطريقة طويل من حصله أسماك

2

وفي المربع السابق تتبدى «ليلى» كإلهة، استضافت أو عزمت مريدتها أو قائلة هذا النص على خبز جاف وسمك، ضاحكة معنية أن الإله اصطفاها، مهددة في ذات الوقت محذرة من الميل والمروق أو الخروج على الطريقة الصوفية الليلية، وإلا فسيف الطريقة الطويل يقسم من لامسه وحصله.

ليلى تقول للمريد:

دخل العريس على العروسة

استعجم يا ناس

حملت العروسة من العريس

استعجم يا ناس

لقوا العروسة الجلالة

والعريس كلمة الخلاص

3 •••

ست البحور يا عوامة

تمشي على البحر بلا علامة

وهي في المقطع السابق تتبدى واضحة كإلهة بحرية عوامة سيدة البحار، حيث إنها تمشي على الأرض والبحور بلا علامة:

ليلى الحلوة جيه جيه

وبتلعب على وش الميه

فهذه «الليلى» ذات الخصائص البحرية التي تسمى بها الزير سالم «أبو ليلى»، والذي هو بدوره محمل بالكثير من سمات الآلهة البحرية الفينيقية الفلسطينية؛ حيث إن أخته الضباع كفنته في تابوته وألقت به في مياه حيفا، فظل يضرب في عرض البحار، إلى أن وصل مملكة حكمون اليهودي محاربا كمقاتل عربي، وخوطب باسم الموحد ضد الروم المعتدين على فلسطين.

فيخبرنا النص الفولكلوري أن الزير سالم - أبو ليلى - أمضى ثماني سنوات وسط البحار غائبا، حين أنشد في قبائل «بني عامر الفلسطينية» التي لجأ إليها بالقرب من حيفا وفي قومه البكريين يخبرهم بغربته أو موته الاسمي - كأوزير وتموز وأودونيس وديونزيوس - عقب رحلته العبورية الغامضة تلك:

ثماني سنين وسط البحر غائب

وبالي عندكم مما دهاكم

فمن خصائص هذه الإلهة الأنثى البحرية «ليلى» العوامة - التي تسمى بها الزير سالم - أن تمشي على الماء والبحار، والمقدرة الفائقة على العوم.

فأشعارها الشعائرية ما تزال تعيش على الشفاه داخل رقعة التصوف وجلسات «التخمير » المصاحبة لبطلنا الزير سالم بمنفاه وعزلته ببئر سبع، يتغنى بأشعار «ليلى» أو هذه الإلهة «ليليث» التي تصدرت كتقليد مطلع الغناء العربي على مدى كل كياناتنا العربية: «يا ليل»، وما هي إلا الإلهة ليليث التي أجلت غموضها الاكتشافات الحفرية الألف الثالثة قبل الميلاد؛ حيث ظهرت في البداية كشيطانة «ليليث» تسكن الخرائب والأماكن المهجورة، وهي الفكرة المتواترة اليوم عن سكنى العفاريت الخرائب، وهو ما كشفه وأوضحه نص القصيدة السومري المعنون: «جلجاميش وأنكيدو والعالم الآخر» أو «جلجاميش وشجرة الصفصافة».

وتبدأ هذه القصيدة هكذا: «في قديم الزمان، كانت شجرة الصفصافة مغروسة على شاطئ الفرات، وحدث أن هبت عليها العواصف الجنوبية، وفاضت عليها مياه الفرات، فأخذتها الإلهة أنانا إلى مدينتها «أرك» - أو الوركاء - وغرستها في بستانها المقدس، حتى إذا كبرت الشجرة صنعت من خشبها سريرا وكرسيا، وعندما حاولت أنانا قطعها لتصنع من خشبها سريرا وكرسيا أعجزتها حية شيطانية «ليليث» اتخذت منها مسكنها، إلى أن جاء البطل الإلهي جلجاميش فقطع الشجرة وذبح الحية، وفرت الشيطانة ليليث إلى الأماكن الخربة المهجورة.»

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ٥٦