تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت الجليلة من أبيات

نار قلبي بالحشا زادت لظا

أنت روحي افهم مني الكلام

قول صادق ليس فيه من خفا

إن أبوك كليب صور المحصنات

قاهر الأبطال في يوم الوغى

وإخوته خمسون أعمامك جميعا

كلهم فرسان طعانة قنا

أربعة من الست يا ابني حقيقي

كل واحد سبع ربى بالفلا

منهم أبوك المسمى كليب كان

والفتى الزير المهلهل يا منى

والفتى المسمى عدي ودرعان

هذه الأربعة أتوا منها سوى

كلهم يا أمير أعمامك لهم

كل واحد ألف يطعن بالوا

وأبوك كليب ساد على الجميع

بالفروسية مع جود وسخا

جاء جساس خالك غدره

وتركني بعده مثل أما

وطردني

2

عمك الزير بعده

فرحت إلى أهلي دون الملا

قد كنت حامل فيك بعد أبيك

فولدتك في تلك الحما

رحت سميتك على اسم الكلاب

صرت كأنك سبع رابي بالفلا

وأنا والله من خوفي عليك

قلت أخي شاليش: إنه لك أبا

وأنا والله أفعل ما تريد

ما بقت أخاف يا فخر الملا

ولما أن فرغت الجليلة من شعرها واعترافها، حتى خرج الهجرس ومعه عبده أبو شهوان، فزار «قصر أبيه المصفح بالذهب» فبكى أباه وانتحب طويلا، ويلاحظ هنا أن قبر كليب كان ملحقا بقصره، وهي عادة - شعيرة - سلفية حميرية تتيح للخلق استشارة الموتى السلف، خاصة إذا ما كان المرحوم مهيبا كالملك كليب.

وبنفس السرية والحذر تسلل الجرو إلى قصر عمه المهلهل، فقبله طويلا ورحب بعودته، وعاهده الزير سالم على أن يكون هو الحاكم الملك بعد أبيه كليب وبعد قتل جساس، وأنشد المهلهل:

يقول الزير أبو ليلى المهلهل

صفا عيشي ووقتي ما تعكر

أتاني السعد من رب البرايا

وزال النحس لما السعد نور

فقبل ظهوره كنا حزانى

نقضي الليل في قلق ونسهر

على فقد الفتى الماجد كليبا

ثوى غدرا له جساس غندر

وفي دمه كتب بالبلاطة

وصايا عشر أبيات وأكثر

يوصيني بقوله: لا تصالح

فسالم أنت إن صالحت تخسر

واطرد

3

الجليلة من حمانا

فعندي كعبها ما كان أخضر

طردناها وهي بالجرو حامل

ومن يقدر على رد المقدر

أنا فيهم فتكت بحد سيفي

ونلت القصد منهم بالمشهر

وإني ما بكيت على كليب

أخذت بثأره بالسيف مجهر

فأبكي حيث ما خلف ذكورا

بنات الكل ما له طفل يذكر

صفا عيشي وقد نلت المقاصد

وزال النحس عنا ثم أدبر

وبعده يا بني اسمع كلامي

أنا عمك وأنت الليث قسور

فقم اجلس على كرسي أبيك

وفي حال أخواتك تبصر

واتفق الجرو مع عمه الزير على خطة مؤداها أن ينازلهم الجرو محققا عدة انتصارات وهمية، يعود في أثرها إلى خاله جساس بالأسلاب، إلى أن يوهمه بأنه سيأتي إليه برأس الزير، بينما يضع الزير سالم قربة دم تحت جواده يطعنه فيها الجور ليسيل دمه، حيث يتقدم جساس لقطع رأسه فيقتلانه.

وعندما تحقق تدبيرهما وطعن الجرو الزير على مرأى من خاله جساس، فنزل يتخبط بدمه، ونزل أو هو تدلى عن ظهر فرسه، عندئذ تقدم منه جساس ليجز رأسه، فهجم عليه الزير، ووضع الجرو الرمح بين كتفيه، فتهاوى جساس ومضى يستعطف الجرو أحر الاستعطاف:

قال جساس الذي شاهد وفاه

يا سياج البيض في طعن القنا

إنني بك يا ابن أختي مستجير

فأجرني يا ابن أختي من القنا

فأجابه الجرو ساخرا متهكما:

تقول أجرني يا ابن أختي

ألا يا جرو أعطنا زمامك

ثم تقدم الزير سالم فقطع رأس جساس «ثم وضع فمه على عنقه، وجعل يمصه حتى شرب جميع دمه.»

وشهر رأس أمير بني مرة - جساس - وأشبعوهم قتلا، إلى أن استسلموا على أن يكونوا مثل العبيد، وهذه هي شروط الاستسلام التي أملتها قبائل بني كلاب: «لا ينقلون سلاحا، ولا يحضرون حربا ولا كفاحا، ولا يوقدون نارا لا ليلا ولا نهارا، ولا يعرف لهم قبر ميت في جوار، لا في مقبرة ولا في دار، إلا مشتتين في البراري والقفار، يقضون حياتهم بضرب الطبل ونفخ المزمار، وإن غابت نساهم طول النهار لا يسألها أين كنت؟ بل يسألها إيش جبت؟ وليس لهم سوى الرقص والخلاعة.»

وتلك كانت شروط الاستسلام في تلك المجتمعات العبيدية الإقطاعية الموغلة في تجبرها القبائلي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ٥٣