تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ولت رجالك قال باطل

وإن ولت عداك قال طائب

ينحني الناس واحد بعد واحد

قتل روحه وهو للحيط

5

راكب

فهذا قد نظرته اليوم حقا

من الأول إلى وقت المغارب

فلا أدري أهو عاقل صميدع

ولا أدري أهو مجنون خائب

وحين سمع حكمون ما ذكرته ابنته استير استقدم الزير سالم ودفع إليه بعدة حربه، وأعطاه حصانا - أبو حجلان - وأبلى الزير بلاء حسنا في قتاله ضد جيوش الروم المغيرة، وكان كلما قتل منهم بطلا صرخ: «يا لثارات كليب من جساس.»

وتمكن المهلهل من صد الروم المغيرين، ودفعهم إلى الانسحاب وقبول الهدنة صاغرين مع الملك حكمون الذي عظمت منزلة الزير لديه، وطالبه بأن يتمنى عليه فيعطى، وهنا لم يطلب الزير سوى أن يجهز له سفينة تقله «إلى مدينة حيفا، ومن هناك يسير وحده إلى مرج بني عامر في فلسطين محل إقامته.»

وما إن وصل الزير سالم إلى حيفا، وعاد إلى قبيلته بني عامر في فلسطين، حتى تنكر عائدا إلى قومه، حيث استقبلته النساء باكيات ثاكلات إلى أن طالبته اليمامة بمعرفة قصته، فأنشد:

يقول الزير أبو ليلى المهلهل

عيوني دمعها جاري بكاها

بكت دما على ما صار فينا

ليالي السعد ما عدنا نراها

عدمنا فارس الهيجا كليب

عقاب الحرب أن دارت رحاها

دهتني آل مرة جنح ليل

لتقتلني وتشفي ما دهاها

فكنت بخيمتي ملقى طريحا

ثلاث آلاف دزتني قناها

وجاءوا بي لعند ضباع أختي

وألقوني طريحا في خباها

وقالوا: يا ضباع خذي شقيقك

أخذنا روحه قومي عزاها

فألقتني بصندوق مزفت

وأرمتني بوسط البحر ماها

وساقتني مياه البحر حالا

إلى بلد اليهود على رباها

وجابوني لحكمون الحكيم

أجل ملوك هذي الأرض جاها

6

فداواني وعالجني سريعا

فزالت كربتي مما دهاها

بقيت أنا ثمان سنين غائب

وزال الشر عني مع عناها

أسأل الله أن يحفظكم جميعا

على ما طالت الدنيا مداها

وهنا تعرفته فتيات قبيلته وأولهن اليمامة وبقية قومه.

وتستجد عدة أحداث استطرادية تتم كلها بالقرب من شاطئ البحر أو ميناء حيفا، منها استرداد لحصانه الجديد - أبو حجلان - الذي عاد به من عند حكمون، ومنها تلصص مرة - أو بني مرة - عليه بالقرب من ساحل البحر، ثم وصول خبر عودته إلى أميرهم جساس، وكيف أن الزير سافر ثانية سرا بحثا عن حصانه والتقى بالملك حكمون، ورد إليه حكمون الحصان، فأركبه معه من ميناء حيفا ونزل به ثانية عائدا إلى قبيلته بني عامر في فلسطين.

وعبر هذه الأحداث يستفحل دور اليمامة في التحريض على الحرب التي استعرت من جديد ضد جساس وقومه، ويبدو أنها هذه المرة أتت على معظم أبطال مرة، لدرجة أن أميرهم جساسا دفع بأخته الجليلة للذهاب إلى الزير سالم واستعطافه والتماس الكف عن الحرب وطلب الصلح.

وما إن التقت الجليلة على رأس قومها بالزير سالم زاحفين على عتباته، ملتمسين رفع سيفه البتار عنهم، واستعدادهم لدفع الجزية، وتنصيب الزير ملكا عليهم، حتى أحال الزير الأمر إلى اليمامة مجيبا في أشعاره بأنه ليس له ذنب، وكل ما جرى من اليمامة ابنة الجليلة.

وطالبهم بالتوجه إلى اليمامة وطلب الصفح منها؛ حيث إن لها الكلمة العليا في وقف القتال، وهكذا توجهت الجليلة إلى ابنتها اليمامة، تطلب منها الصفح وإيقاف الحرب «وبعد أن صرنا لمن اعتبر، ومثلا بين البشر.»

وكان أن رفضت اليمامة الصلح، وختمت كلامها لاستعدادها هي للحرب والقتال:

قالت يمامة من ضمير صادق

يا جليلة أقصري عنا عناكم

أنت وأخوالي وكل عشائري

لا تزيدوا لفظكم ولا لغاكم

قتلتم الماجد كليب والدي

غدرا وما له ذنب معاكم

جساس طعنه من قفاه بحربة

ودعاه على الغبرا حقير حداكم

أنا وإخوتي بقينا بذلة

نمسي ونصبح ولا ننسى بلاكم

أنا لا أصالح حتى يعيش أبونا

ونراه راكب يريد لقاكم

وكما يتضح من شعر اليمامة، فإنها «أصبحت في مواجهة أمها أقرب إلى أليكترا في اتهامها لأمها كليمنسترا؛ حيث إنها تشركها علنا في قتل أبيها الماجد كليب غدرا.»

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ٤٦