تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو ليلى المهلهل في قصيد

يا ملك حكمون يا حلو الخصال

في بلادي إن سألت عن الجلوس

مجلس بأوسط فوق أعالي الجبال

وإن سألت عن الشور كل الشور لي

ما أحد يقدر يخالف لي مقال

وإن وقع الحرب وضرب السيوف

فالعذارى هللت فوق الجمال

والسيوف الحدب عاد لها مرير

والقتلى عادت تلولا كالرمال

فذاك اليوم أنا أعز الملاح

ما مثالي في اليمين وفي الشمال

وإن أتاني ضيف أنا عز الضيوف

أشبع الضيوف من لحم الجمال

والفتى المعروف منجد يا أمير

ابن وائل ذاك لي يا أمير خال

إن كنت تسأل يا ملك عن صنعتي

صنعتي حاصود في روس الرجال

أما أبي فكان ذو قدر عظيم

مال فيه الدهر يا حكمون مال

صار سايس بعد عزه للخيول

بالكرامة بعد عزه والدلال

وأنا قد صرت سايس بعده

أسوس الخيل ما مثلي مثال

وجروحاتي هي من عض الحصان

قد ضربني برجله أربع نعال

قمت من كدري ضربته في حشاه

راحت السكين تلعب للعزال

لأجل ذاك المهر سواها ال

فعال ورموني بالذل مع كثر الخيال

ويبدو تدهور جسد هذه السيرة - الملحمة - مع توالي أحداثها التالية بما يسمح لمؤثرات عبرية دخيلة على اقتحامها والمزاوجة بينها؛ من ذلك: إلحاق الزير بعمل سائس لخيول الملك حكمون، وتبنيه لفرس أسماه «أبو عجلان»،

3

وظل في عمله هذا أربعة أعوام، إلى أن وقعت الحرب بين حكمون الملك اليهوي حين غزاه الملقب ببرجيس الصليبي أحد ملوك الروم، فقاتل حكمون وأخاه الملقب ب «صهيون»، وكانت كلما اشتدت المعارك بين جيوش الروم الغازية والملك حكمون - الذي كثيرا ما يرد اسمه على أنه ملك النصارى - اعتلا الزير سالم ظهور سور لجدار؛ ليشهد المعارك الدائرة. رجح د. لويس عوض أنه ربما كان سور حائط المبكى في القدس أو أورشاليم مدينة سالم.

ومعنى هذا أن المعارك كانت تجري حول القدس، بالإضافة إلى إشارات وأسماء مثل: صهيون، وسمعان الذي يرجح فعلا أنه سمعان المكابي رأس الأسرة العبرية المكابية التي تصدت للغزو اليوناني البطلمي في القرن الثالث ق.م.

كما يسجل النص مقتل قائد هذه الأسرة: صهيون الذي شاهده الزير من أعلى جداره ذاك «يقع على الأرض قتيلا فضجت اليهود» الملاعين لما رأوا أميرهم مفقودا، واستعانوا بالتوراة والتلمود «كما لا يغفل النص ندبهم فقد صهيون.»

المهم أن «استير» الجميلة ابنة حكمون، والتي ترد موتيفاتها في الحكايات العبرية الفولكلورية وخوارق الجان والشطار، نائمة ملط على بطنها على حافة بستان أبيها حكمون، الذي كان من أزهى البساتين التي تفرط في وصفه هذه الحكايات والفابيولات التي تعرضنا لها في «الحكايات»

4

الشعبية العربية.

ومثلما وصل جثمان أوزيريس من النيل إلى شواطئ بيبلوص

Byblos

أو جبيل شمال بيروت، وشاهدته الإلهة الفينيقية مليكارت

Melqarte

التي عادة ما تطالعنا صورها وأساطيرها بصحبة الكلب المصري أنوبيس.

فيذكر النص أنه ما إن وصل جثمان الزير إلى مملكة حكمون اليهودي حتى عرفته استير أو عشتار

Ishtar

ابنته، وهي ربة الأخصاب السامية التي قد يشير اسمها إلى ال «ملل: إرث».

المهم أن الزير سالم أقام سنوات غربته عندهم إلى أن جدت وقائع الحرب، واعتاد هو اعتلاء «حائط» ومشاهدة المعارك، وكانت استير ترقب حماس الزير سالم وصرخاته في المقاتلين، فكان أن أخبرت أباها بأفعال هذا «الموحد» الملفتة الغريبة قائلة:

تقول ابنتك اسمع من كلامي

نظرت اليوم في عيني العجايب

رأيت اليوم من هذا الموحد

فعالا قد تعيد الرأس شايب

فلما دقت الطبل النصارى

وقد هجت عساكرها تحارب

والتقت العساكر بالعساكر

وراح السيف يعمل في المناكب

قد أبصرت أحوال الموحد

غرائب قد فعلها من عجائب

لقد ركب الجدار سواه حصانه

كأنه يا أبي قاصد يحارب

ويزعق ثم يلكز في كصابه

إلى أن جرى دمه سكايب

ويهدر مثل ليث غاب أروع

ترج الأرض منه والكتائب

يريد الحيط يطلع فيه يغزي

وقلبه للقا والحرب طالب

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ٤٥