تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإضافة إلى سند أو استشهاد أخير يتصل بتسمية «كليب» الملقب الأخ - الملك - الأكبر، الذي رزق إلى جانب بناته السبع - ومنهن يمامة أو اليمامة التي أصبحت مدنا ومأثورات بدورها كما سيرد - بابن ذكر من زوجته الجليلة أسماه «الجرو» أو المجرس، أي كلب الصيد. فكليب هذا يشير اسمه الطوطمي إلى العشائر الفلسطينية الموغلة في القدم التي غزت إنجلترا وأيرلندا مهاجرة منذ مطلع الألف الثانية قبل الميلاد كشعوب بحرية، واستوطنتها وخلفت فيها تراثها هذا الأسطوري الذي يستدل به على أيامنا.

وأسوق هذا الاستناد للشاعر الأنثروبولوجي عالم الأساطير المقارنة الذي يعيش اليوم بجزيرة مايوركا الإسبانية عن كتابه «الآلهة القمرية»

1

حيث يقول: «أنا لست إسرائيليا إنجليزيا، بل إن قراءاتي وأبحاثي أوصلتني إلى أن ما يعرف بشعوب البحر هذه وصلت إنجلترا وأيرلندا في الألف الثانية قبل الميلاد، فأنشئوا قنوات بحرية وتجارية، وبعضهم وصل عن طريق غرب أفريقيا وإسبانيا، وهم الفينيقيون البحريون من سوريين ولبنانيين وفلسطينيين، والبحارة الفلسطينيون هم الذين أسروا القبائل الإسرائيلية في عبرون

2

وجودا - الضفة الغربية - من العشائر الأدومية، من أردنيين وسوريين، وكان أولئك الفلسطينيون يعرفون بالكلبيين، وظل الإسرائيليون في أسرها إلى أن تحرروا بعد أن اكتسبوا من آسريهم الفلسطينيين الجانب الأعظم من الدين والتراث الفلسطيني.»

3

مع ملاحظة أننا هنا بإزاء محاولة البحث في افتراض عمر تخميني لهذه السيرة الملحمية العربية الفلسطينية الذي يصاحب بطلها إنشاء مدينة بير سبع، كما هو الحال مع جلجاميش ومدينة أو مديريته بالعراق، وإسماعيل ومكة، وكذا الملوك الآلهة الشمسيين الأسد

Lion

مثل هرقل،

والبطل الأسطوري الأيرلندي «ليولياو»، الذي من اسمه «الأسد» تسمت

عديد من المدن الأوروبية

Lion-Leyden-Lyons ،

وهي كلمة سومرية في أصلها

Lug .

وليولياو معناها ابن الأسد، وكان يصور على هيئة أسد شاهر الذراع، ممسكا في حالات أخرى بالسيف، تطالعنا صوره في الرسوم الحفائرية والوشم، وتشير يده الممدودة - كإله شمسي - إلى أنه ذو يد أو ذراع طولى بإزاء أعدائه.

ويلاحظ في الفصول القادمة لملحمتنا - هذه - أنه حين يجيء الرسل للزير سالم بقصره ومنفاه في بئر سبع - وهو ثمل - بخبر اغتيال الأمير جساس بن مرة لأخيه الأكبر كليب، هو أنه لن يصدق قائلا: «يد جساس أقصر من أن تطول كليب»، بما يشير إلى أننا بإزاء آلهة شمسيين ذوي يد طولى.

فما من إله شمسي - رغم أن حيوانه المقدس هو الأسد - لم يقتل الأسد، هرقل قتل الأسد، وجلجاميش وإله الشمس الأشوري سامسون أو شمشون الفلسطيني قتل الأسد، يضاف إليهم الزير سالم.

فكما يشير جريفن، فإن شمشون كان - في منشئه المبكر - إله الشمس الفلسطيني، لكنه دخل وأسطورته الجسد الديني الأسطوري العبري في العصور المتأخرة - «القضاة» - وهي أسفار دونت متأخرا جدا، فتبدى فيها كبطل إسرائيلي في مواجهة دليلة الفلسطينية،

4

بل هو ظل منتميا إلى قبيلة دليلة الفلسطينية بعد الزواج، و«دان» هو اسم قبيلته الفلسطينية، ويلاحظ أن قبيلة «دان» هذه الفلسطينية هي ما انحدر منها ملوك دانية أو الدانيون بالأندلس منذ ما قبل الفتح العربي للأندلس وحتى القرن الحادي عشر الميلادي.

والملفت أن «فابيولات» شمشون المدونة بسفر القضاة ترد أيضا في فترة أسر الفلسطينيين للإسرائيليين حين عملوا الشر، فدفعهم «الرب ليد الفلسطينيين أربعين سنة» (قضاة: 13)، فولد شمشون لامرأة عاقر وأب اسمه منوح، زارها - كالعادة - ملاك الرب فولدت ابنا ودعت اسمه شمشون، وابتدأ ملاك الرب يحركه في محلة «دان» الفلسطينية بين صرعة واشتاول، إلى أن نزل تمنة ورأى امرأة في تمنة من بنات الفلسطينيين، فأراد أن يتزوجها «وفي ذلك الوقت كان الفلسطينيون متسلطين على إسرائيل.»

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ٢٤