تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخفاجي ولد ديرغام عامر

يا ظريف حول تعالى أضيف

وحيلي اتخلى عني يا أمير وانقطع

وعاد جسمي يا أمير تليف

مرعوب مما نظرته في منامي

وقد عدت من هذا المنام وجيف

رأيت شجرة طالعة وسط دارنا

أنا كل عرس تائف وظيف

جانا يجري وقطع غصونها

وأحرقها بمنشاره تحريف

وشفت الزناتي راح مني هزيمة

كنت عليه بالطراد جنيف

خايف يكون دبر علينا حيلة

ومهما تشوره ما به تخليف

فرد المسمى ظريف وقال له

ألا يا خفاجي لا تكن مخيف

شد واركب الزناتي وصادمه

وأخاف تصبح بين الأنام مخيف

يا أمير إن العمر من رافع السماء

مكمن علينا ليس منه مخيف

ما دام لك أجل ما قط تقتل

ولو كنت نازل وسط بحر مطيف

حياة الفتى موته بظهر جواده

بيوم يكون الريق فيه نشيف

يقتل يكسب الحمد والثنا

يبيض لعرضه وثناه نظيف

انهض ولا تخشى المنايا جميعها

وإلا غشينا بالذل والتخويف» «قال الراوي: فلما فرغ ظريف من كلامه والخفاجي يسمع نظامه، فوثب كالأسد، وشد على جواده، وتقلد بالحرب والجلاد، وسار مع ظريف، فعندما زغردت البنات، ودقت العماريات، وحين شافه الزناتي أنشد يقول:

يقول الزناتي من فؤادي معمر

نيران قلبي زايدات وقادها

أنا الخليفة بالحروب مجرب

لي سيفا بالخيل أنا راددها

ألقى ألوف الخيل ماني خايف

أبطال تعرفني بيوم طرادها

أجول حربي وحين طرادي

وتريد في حربي ترى أنكادها

أبشر بقصر العمر جالك واكد

لا بد ما تكن عميق لحالها

رد الفتى المسمى خفاجي وقال له

نار الحرب أنت قائم بشرارها

أرسلت لك مكتوب كون صديقي

وتعطيني تونس وكل جدادها

ما أرد أخون العيش يا أبو سعيد

أخاف ترخص عندنا أسعارها

أولا أكون الخفاجي عامر

في جاه صغارها وكبارها

أصبح هزيل في هلال ممسخ

ويكشفون عروضها وصخورها

لكن اليوم جيت إلى حربك

لا بد أسقيك كأس مرارها» «فلما فرغ من كلامه التقوا الفارسين في حرب وصدام، وساروا في حرب شديد يفتك زرد الحديد، فانفك عزم الزناتي من شدة حربه، فولى هارب وللنجاة طالب، وحكم ضربه نحو جناين الورد، وكان الخطيب كان من بين السجايا وماسك الرمح بيده، وإذا بالزناتي والخفاجي لاحقه، فطلع الخطيب طعن الخفاجي بين كتفيه، خرج يلمع من لوحيه، فرماه قتيل، وفي دمه جديل، فغار الفريقين والتحموا الطائفتين، وصاح على رءوسهم غراب بالرمح أصاب الجواد ورماه على الأرض، فرد الزناتي إليه، وخلصه من بين يديه، وركب الجواد، ولا زال بينهم القتال حتى ولى النهار، فانفصلوا عن القتال، وامتلأت الأرض من القتلى، وأخذ الظريف خفاجي عامر إلى بيته ومدده، فأشاد يقول:

قالت دوابة دموع من مآقيها

نيران قلبي من يقدر يطفيها

جادت علينا سلما من نواتها

وأسقت لعامر شربة من أوانيها

فأبكت دوابة دموعها لأجل والد

ها بنت الخفاجي من يقدر تبكيها

يا حيف رحنا ما شفنا منازلها

يا حيف يا بدار العز نخليها

أنا دوابة أبو عامر الماجد

أنشد المكارم وقد شيد مبانيها

قد كان ملك في أرض العراق

له كم كربة من هموم الدهر يجليها

يا رب البين شتت لمومنا

حول الليالي تجهزنا لياليها

حالة مطاوع على شبه مبرشمة

تشبه لريم الفلا السرج محليها

طعنة بحرية طول الليل يسقيها

راح عامر طريح الفراش ساليها

جاله ظريف سريع من فوق سابقه

ضرب مطاوع ضربة جامدة فيها

وأضحى والدي بالعرى منطرحا

أطن عدنا الأرض والشرق تفنيها

من ذا الذي يوصل الأخبار لأهلنا

وعلام عامر ترى من عاد يحميها

ما قالت دوابة ونار القلب مشتعلة

على أنواها وعربيها وتاليها

فلما فرغت من كلامها أفاق أبوها من غدوته، وأشار يقول:

يقول الخفاجي بن درغام عامر

بدمع جرى لا أظن مثله مدامع

نيران قلبي كلما أقول تنطفي

يهب لها جوا ضلوعي لدايع

أنا مثل صقر رابيا تحت عشه

من المحل جابته بروق اللوامع

نسى وكره لما طلع من بلاده

وخلى في وركه فروخ الجوازع

يبات ويسر طالب الصيد العلا

يمنع حتى ما ترى الوقد جامع

وإن كان هذا الطير ضيع وكره

سيرة بني هلال · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة بني هلالص ٣٠