يقول أبو سعدى الزناتي خليفة
وقلبي عليكم يا هلال حقوم
قتلتم رجال في المجال غضيبة
وعاد دماهم في البلاد يدوم
قتلتم أخي الهصيص غدر وبوقة
وهو كان ضد الظالمين عنود
ولى طار سالف من عهود قديمة
طارئ عندكم من زمان جدود
والله لأجرد عليكم عساكر
وأحشد عليكم الأنام حشود
وآسر حلايلكم وآخذ أموالكم
وأبدل لطيب عيشكم بنكود
أنا أبو سعدى أنا قاهر العدا
ولي في فعالي يا كرام شهود
شهودي تهودي والقائم صارمي
بيض الدمارى وأخيات جمود
يا أبو علي قوم التقى بلا بطا
وتروح من سيفي طعام اللدود
خمسمائة ألف عدة جموعنا
عليهم من الزود المتين بنود
يا أبو على ارحل بصفتك من أرضنا
وفوز بنفسك تبلغ المقصود
ما لك عندي إلا الطعن والقنا
وضرب يشيب هامة المولود
فإن عانني ربي سريعا أهلكتكم
وأعقد عليكم كل يوم عقود
أنا أبو سعدى الزناتي خليفة
هنيئا لمن خالي عنا وحقود «أراد السلطان أن يبرز إليه، فمنعوه الأمارة، وقالوا نخاف عليك من الزناتي وأبو زيد ملسوع ودياب غايب، وإن صار لك حادث تروح بني هلال أسرا في الجبال، فقام الخفاجي عامر، وطلب الزناتي فمنعه حسن، وقال: أنت نزيل عندنا والنزيل ما له حرب، فقام الخفاجي وأقسم يمين عظيم إن لم ينزل الزناتي يرحل بقومه عن بني هلال، فتركه وثاني يوم دق الزناتي طبله إلى الميدان، فبرز إليه الخفاجي عامر، فالتقوا البطلين كأنهم جبلين وزعق رءوسهم غراب البين، وفي اليوم الثالث كل الزناتي وولى هاربا من قدام الخفاجي، وكان عند الزناتي خطيب يسمى مطاوع، فقال الزناتي: باكر انزل إليه، وأنا مستخبي بين الزرد، وإن انكسرت قدامه، فيلحقك حتى يفوتني، فأجيله من وراء، وأطعنه من قفاه، وأعدمه الحياة، وأما من الخفاجي فإنه رأى مناما أن قدام بيته شجرة طويلة، جاها نجار يقطعها، وحفر شلوشها، فقام من منامه مرعوبا، واستدعى دوابة وامرأته، قال لهم عن منامه:
يقول الخفاجي والخفاجي عامر
رأيت منام منه عقلي طار
رأيت شجرة ثابتة في وسط دارنا
قطعها سريعا يوسف النجار
وقدم منشكة وحفر شلوشها
وقطعها بالقادوم والمنشار
وأمس أرسل الزناتي يقول لي
كلاما أكيدا وضح الأسرار
يقول لي يا أمير اترك قتالنا
وبطل عنا جملة الأضرار
وعدني بالمال والملك والعطا
يرغبني في معدن وأبهار
فما ردت في هذه العطايا دوابة
وأرمت في قلبي لهيب النار
يخاف أنهم حسبوا حسابي جميعهم
وقوم الزناتي كلهم مكار
لأن منامي يا دوابة راعني
وأرمى في قلبي لهيب النار
ولكن مهما يفعل الله جائزا
الله تعالى واحد قهار
قال المسمى الخفاجي عامر
من ذي المنام بقيت كالمختار
ردت دوابة بنت عامر تقوله
اترك خلية لا تزيدن أشرار
أنا خائفة ذا المنام يعيبنا
ويرمي لنا بالهم والأضرار
نخاف عليك من الزناتي خليفة
لأنه أمير بالملا غدار
له سطوة بالحرب ما شفت مثلها
يشبه لسبع الفلا غدار
ما شفت قوم هلال فيما جرى
خلي دماهم على الوطا فوار
فاهجم ولا تمنع واقعد وامتد
يا مصعب للفرقة وبعد الدار
ما قالت دوابة والبكا حيلها
يا حسرتي إن راح عن الدار» «قال الراوي: فلما فرغت دوابة من كلامها وأبوها يسمع نظامها، قال: يا بنتي إذا ركبوا بني هلال ماذا يكون الجواب وأنا حالف يمين إني أحارب الزناتي عشرة أيام. فقالت له: عمل ضعيف يعذروك بني هلال، دقوا طبولهم، وركبوا خيولهم، وفقدوا الخفاجي عامر فما وجدوه بينهم، فسألوا عنه حسن فقالت الجازية: أنا أروح إليه، فراحت تلاقي دوابة قايمة تبكي، فسألتها عنه، قالت أصبح مريضا، فرجعت أخبرتهم، فقال حسن الخفاجي: أقسم يمينا أنه يحارب الزناتي عشرة أيام، وحاربه ثلاثة أيام، بقي عليه سبعة أيام، فكان حاضر أمير اسمه ظريف محب في الخفاجي، فقال: أنا أروح إليه أنظر معانيه. فراح إلى عند الخفاجي، فلما وصل كان نايم، فجلس على حفيلة، وقال له: حول يا خفاجي فحول عن جواده، فسأله عن حاله. فأشار الخفاجي يقول: