يقول الفتى الهصيص قام لحربي
والنصر بالله والسيوف الجدب
يا حاضرين اسمعوا ثم انهضوا
قوموا وسيروا لبلاد الغرب
وأنت يا علام روح بالأندلس
إياك تحكي أو تنادي تكسب
وأنت يا منصور روح لفارس
هات لهم أبدال من صبي
وأنت يا زيتون روح لقاعة
قول لهم أتوك ركبي
وأنت يا عضرون روح لناسة
حتى يقفوا كأنهم بالضرب
وأنت يا ضرخام روح لمغيرة
أيضا بلاد الكرم قوم النجب
وأنت يا مقداد روح المندرة
وأرض زبلالي يجونا بقربي
وأنت يا شمعون روح لأكرة
وقول لهم القوم عادت قربي
وأنت يا طلهيان روح لباجة
وقول لهم عادت قربي
وأنت يا عماد روح لأغمداس
ولجبل ولد يروم ابن المتنبي
وأنت يا جفال
3
روح لكسرة
مثل الهبوب وقل لهم يا غضبي
وأنت يا رداح روح لتراة
للمير وسليمان المغربي
وأنت يا فراج روح وانهض
ونادي لكركم ثم بلاد العنب
وأنت يا عجاج روح لتغريب
لأرض مراكش ثم لأرض السلب
وأنت يا بليص روح لتورس
إلى أرض ثم أرض القصب
وأنت يا حماد روح ونادر
لأرض مكناس وبلاد الشهب
وأنت يا بولاد روح لحربة
ودور كل دايرة المنهشبي
وأنت يا شداد روح لقابس
دعهم يقيموا عند باب الدرب
وأنت يا عبود روح عن بجي
ونادي بأعلى الصوت حاكم كربي
وأنت يا حماد روح مقصد
واركب جوادك لبلاد الهدبي
وأنت يا سليمان أظهر الخبر
في قيروان وقابس الغربي
وأظهر الأخبار بأعلى صوتك
في أجهر العلا تغيبي
وبالطبع اندلع القتال بين الهلالية وفرسان تونس والمغرب العربي بعامة حتى الأندلس، كما يتضح من القصيدة السالفة، والدعوة للتحالفات القبائلية التي كانت تتزعمها في ذلك الوقت تونس أو قرطاج.
وفي البداية نازلهم العلام بفرسانه، مستخدما الحيلة والكمائن التي اشتهر بها، ذلك أنه حاصر الهلالية بدءا من المؤخرة بدلا من المقدمة ليسبي مؤنهم وخيولهم ومواشيهم، وبالفعل أثار فيهم وفي صفوفهم الذعر والتشتت، مما دفع بالنساء والأطفال إلى الاستغاثة بالسلطان الهلالي طلبا للحماية، فما كان منه إلا أن جمع مجلس مشورته وفي المقدمة «الجازية»، الذين بعثوا في طلبها من ليبيا، على اعتبار أن لها الكلمة العليا، فللجازية ثلث المشورة، وهكذا أجمعت المشورة أو الشورى إلى انتداب الأمير دياب بن غانم إلى حماية المؤخرة، حيث إمدادات ومؤن الحرب، من خيل وماشية ومأكل وربما سلاح وعتاد وعبيد ونساء وعجائز ... وهكذا.
ووافق في النهاية دياب بن غانم على هذه المهمة القاسية في حماية الخيل والنساء على مضض، بل إن تلك الواقعة ستظل سببا دفينا مؤرقا لدياب للانتقام المتجبر فيما بعد من الهلالية - القيسيين - لاعتقاده الراسخ فيما انطوت عليه مهمته هذه من إهانة، بانتزاعه من القيادة والمقدمة، إلى حيث يصبح مكانه الذيل والمؤخرة، وهو الذي هاجمه أعداؤه على الدوام واصفين إياه بدياب الخيل.
والملاحظ أن السيرة تطلق على إمدادات الحرب من بهائم وخيول ورعيان وعجزة، تعبير «البوش».
وهكذا ساق دياب ذلك «البوش»،
4
وسار به إلى وادي يطلق عليه وادي الغبارين، فرأوا فيه «الزهور فاتحة المياه سابحة»، فأوصلهم أبو زيد ودياب ينشد مشيرا إلى أزمته الداخلية التي ستدفع به إلى التسلط والديكتاتورية، وانتزع كل السلطة له على الغرب عامة، فيما يلي من فصول وعقب فتح تونس، منشدا:
أنا دياب بن غانم يا حسن طيب
لا تخافوا علي لو سطى الديب
طيبا لقلبك علي بوشك يا ملك
ولا تخافوا علي في المخاريب
المال مال ما يدنو عليه أحد
إني مجرب بإذن الله تجريب
أنا ابن غانم وكل الناس تعرفني
فعل شهودي تعرفه الأقاريب
وأنتم كونوا حذارى نحو أنفسكم
وحافظوا على حريمي والمراكب
ثم احضروا للزناتي حين يطلبكم
كونوا قوما عرايس في المضارب
أنتم هلال ما حد يقهركم
حكمتم الأرض شرقا وتغريب
كم من ملك عدا عار ملكه قهرا
ودعيتم قومه شرقا وتغريب
الهند والسند ثم السريب واليمن
كل الملوك بقوا مهاريب