تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمل كالحصان حيوان أمريكي الأصل، أدخل إلى فلسطين وسوريا مع غزو الميديانيين الفرس لهما في القرن 11ق.م - «قضاة» 6 : 5 - وبدوره أدخل إلى مصر مع غزو الأشوريين في القرن 7ق.م، ولم يعرف في شمال أفريقيا قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، مع الفتوح الإسلامية.

كذلك عرف العرب الجاهليون شعائر النوق والجمال السائبة، تلك التي تترك لترعى حرة في حمى الأرض الحرام، مثل حرم مكة وحمى الطائف، منافعها للآلهة دون غيرهم.

فاعتادوا إذا ولدت الناقة خمسة بطون آخرها ذكر أن يشقوا آذانها ويخلوا سبيلها سائبة للآلهة، أو لذلك البانتيون العربي الجاهلي «الأصنام»، فلا تركب ولا تحلب، وتصبح مشاعا طقسيا سائبا تحمى بالتابو، بمعنى ألا يصح المساس بها من جانب الأحياء، فكانت تنذر للآلهة والأرض المقدسة أو المحرمة.

ويحق للعربي القسم بالناقة والجمل، فيقول: «إذا شفيت فناقتي سائبة » وهكذا تصبح الناقة محرمة، أو تحت التابو للآلهة الأصنام بدلا من الناس.

ولقد تسبب صاحب قتل ناقتين من تلك النوق الطوطمية الطقسية السائبة، في إشعال نار حربين قوميتين؛ أولهما ناقة النبي «الطوطم» صالح، أو ناقة الله «السائبة» حين عقرها له قومه، فكان أن دمر «رجل» الله قبائل - ويمكن القول حضارتي - عاد وثمود، حين أرسل عليهم الرعاف أو السيول كعقاب، كما هو الحال مع سالفه نوح وقومه والطوفان كعقاب.

ويلاحظ أن «صالح» الذي أرسل إلى قوم أو قبائل ثمود الآرامية البائدة، وكانوا يسكنون اليمن إلى أن طردهم الحميريون القحطانيون، ورأسهم هو حمير بن عبد شمس الملقب ب «سبأ» لأنه كان يسبي أعداءه، فنزلوا مدائن صالح بالحجاز، وأصبحوا مضرب الأمثال في التفرق فقيل فيهم: «لعبت بهم أيدي سبأ.»

وعنهم أنشد المتنبي:

أنا من أمة تداركها الله

غريب كصالح في ثمود

وقيل:

فأهلكوا ناقة كانت لربهم

قد أنذروها وكانوا غير أنذار

كذلك يلاحظ أن الكشوف الحفرية أثبتت وجود مدائن صالح المعروفة بهذا الاسم شمال غرب السعودية إلى اليوم، ومن معالمها - أي السعودية - الأثرية الأركيولوجية.

وأورد اسم مدائن صالح المؤرخ «سترابون» 200ق.م، وذكر الطبري أن ثمود أقامت في الحجر وضواحيها بين الحجاز وسوريا، وهي تفوق في ضخامتها مدينة البتراء الأردنية، وآثارها المتبقية عبارة عن أضرحة ومدائن يبلغ عددها 130 مدفنا، عليها كتابات ثمودية ونبطية.

وما يهمنا في موضوعنا هذا الماثل عن الجمال ومأثوراتها الكثيرة اللافتة داخل رقعة الموال الأحمر، هو العثور على نقوش ورسوم الجمال الآلهة الطواطم، كوحدة أساسية في هذه الحفائر الثمودية.

كذلك تتوحد ناقة صالح مع ناقة البسوس السائبة، أو المقدسة بدورها، حين اقتحمت حمى كليب ملك العرب، فكان أن ضربها بسهمه فشخب ضرعها «بالدم واللبن»، فاندلعت حرب البسوس الشهيرة التي امتدت أربعين عاما، وعنها تؤرخ سيرة الزير سالم «أبو ليلى المهلهل»، التي تجري أحداثها ما بين الشام وفلسطين.

1

وفيما يلي نورد مأثورات الجمال، القاسم المشترك الأهم للموال الأحمر:

حلف الصفا من محله ما أنتقل لعويل

إكمنكم بدلتو الجمال البخاتي كلهم بعويل

وليه يا رفاقة علي ناكرين ودي؟

والقلب من يمكم عمال يجيب ويودي

وانا لحلف على العين ما تاخد منكم ولا تدي

إكمنكم بدلتو الجمال البخاتي كلهم بعويل

فيطلق على جانب كبير من مواويلنا الحمراء «مواويل جمال»، وفيها يلجأ الشاعر الشعبي للتستر وراء هذا الحيوان «الطوطم» الذي لعب أهم الأدوار

2

داخل رقعة الآداب الشعبية والفولكلورية العربية، فالجمل في هذه المواويل يرمز إلى الرجل «العال» الذي يتحمل ويصبر ويكدح، ولا يكل ولا «يتضمضم»، فتشبيه الشعب بالجمل تشبيه يستهدف كلا القوة والجلد.

جمل المحامل

جمل المحامل

3

برك وكان جاله القعود وسند

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ٢٤