دا بلاك يا عليل يحكي يلا جدك
أبوك يا عليل كان ابتلى قبلك وعاود طاب
أم العليل سافرت سنة حول
أشهر تلاقي أيام
تلاقي طبيب ابنها ع الأرض ماسكة جان
في سجن ضيق والجان عليه سجان
مرات العليل شافت بلا جوزها نطت من الحيطان
6
أخت العليل جت في داك الدن وانحطت
7
وجابت دراهم في حق العاهرة خطت
نده العليل يا اختي تعاليلي
شيلي اللزق يا اختي واسعي في تعليلي
قالتلو سلامتك ياخويا في الحي هات إيدك
فين رفجتك العزاز يشوفوا سقم حالك وتعديلك؟
صرفت مالك عليهم كنت لم ايدك
قال لها لا انا عاوز رفجتي
ولا حد من احبابي ياجيني
خديني من ايدي ووديني على النهر
أغسل جروحاتي وانقي غشي دا اللي بي
8
طلب العليل جبن قالت أم العليل جبن آه؟!
جبن اللبن يا عليل يتعبك
كل يا عليل م الثماه
سافرت أم العليل جابت طبيبين
إشي راكب واشي مشاة
يا فرحة أم العليل نهار الطبيب مشاه
وفي هذه الأقصوصة البالاد التي يحكيها الموال عن عليل انفضت عنه كل الناس حتى زوجته، التي نطت من الحيطان وسقطت كبغي، وأصبح العليل وحيدا إلا من أمه وأخته وتجربته.
وفي النص التالي يتوجع قائله من تعذيب البين له، بل إن البين يتوحد صراحة هنا بالجبرية، إلا أنه يتحداه وينازله مستشهدا بما تواتر في السيرة الهلالية:
ليه انت يا بين لك حربه وسجاله؟
تضرب بلا نبل في المهجة وسجاله
دا البين ركب على بكرته
وعلى من بعد ساج حاله
من صغر سني يا بين واحكامك عليا جبر
لفعل معاك يا بين كما فعل الزناتي في جبر
هو انت يا بين مش خايف من الآخرة ونزول الجبر؟!
دا البين طبخلي صبر في حلة وساجاني
وتطل السلفية وعبادة السلف في هذا النص عن البين، الذي استمد قائله تشبيهاته من عمله في الجرن، وكيف أن البين كان يهدم له عمله بخلطه القمح على نخالته من تبن وغلت:
البين كواني وبعد الكي غلبني
تبني تعلي وإيه يفيدك بعد ما تبني؟
وقعدت ادري خلط قمحه على تبني
وقعدت ادري خلط قمحه على الغلت
9
تاني
وكله عند الله مكتوبلي ومشتالي ومتداري
واللي عملته في ابويا ضروري يخلصه ابني
إن البين ذلك الكائن الخرافي المتجبر يملك على الدوام التحكم في «شعائر» انتقالاته، بذله وإصابته بالعمى وحرمانه من الابن أو الضنى:
يا بين داير ورانا بالأسى ماريناه
جرحت والفرقة دي مدة سنين ماريناه
وصبحت معي جرح ساكن في الحشا ماريناه
هو انت يا بين عندي تابعه ولا دين
لف البلد يا بين تلاقي ما ورايا ولا دين
وعميت العين وشبنا حتى الضنى ماريناه
الفصل السادس
| الجمال وجماهير الشغيلة
تفيد الإشارة هنا إلى أن الجمل ذلك الحيوان المتميز باحتمال كل مشاق في مجتمعاتنا العربية المجدبة، إن لم تكن الصحراوية، والذي يتمثل به قائلوه من جمهور الموال الأحمر بكثرة لافتة جدا، كما يتضح من النماذج الكثيرة التي سنوردها.
وكانت أنثاه، وهي الناقة، منذ المجتمعات الأموية القمرية من أقدم وأبرز المعبودات من آلهة - أنثى - وطواطم عربية.
فالعربي القديم كان يتبدى على طول التاريخ الحفري «الأركيولوجي» بدءا من المصري القديم، والأشوري، والبابلي، والفارسي؛ جمالا.
فالجمل حيوان هام جدا عند مجمل شعوبنا الصحراوية البدوية القديمة، فكان وحدة قياس لمهر العروسة، ودية أو فداء القتيل، ووحدة الميسر - أو القمار - والتضحية والفداء، يشرب البدوي لبنه في حالة ندرة الماء وما أكثرها وأشقها! سورة النحل.
وحفظ هذا الحيوان الصحراوي داخل مجتمعات الضرع، فتبدى في معظم اللهجات السامية التي اكتملت روافدها في العربية، فأضفت عليه اللغة الفصحى ووحدت بينه وبين تعبيرات: جمال والجمال والجميل، أي حسن الطلعة، وبالإشارة إلى الفضائل من جيد وجامد، وكذا الجمائل.
وتحوي اللغة العربية وتحفظ للجمل نحو ألف اسم مختلف، ويرى البعض أن الجمال أو البعير كانت من العوامل الرئيسية التي سهلت الفتوح العربية والسامية المتزامنة والمعاصرة للدولة الحديثة في مصر الفرعونية، ثم الفتوح الإسلامية فيما بعد؛ نظرا لجلده على تحمل مشاق العطش شتاء 25 يوما.