ولا افتكرشي هبا جده وجوع أبوه •••
يا للعجب في دار بطول العمر ما فرحت يوم
ضحكت ولعبت أتاها الحزن تاني يوم
من بعد ما كنت في لمة واكيد القوم
زعق علي غراب البين مخدتشي لمتي منه
واديني شفت الندل يتمخطر في الحارة وشافلو يوم •••
عشب الجبال اتحرق من كتر أهراتي
72
وعلاوي الأرض رويت من دموعاتي
ومراقد النمل أوسع من مناماتي
ومقاطع النيل أضيق من جروحاتي
يهون علي دخول القبر بحياتي
ولا قعاد اللي أحبه عند خصماتي
وليس الحب في نظره هو العلاقة التي تنمو بين رجل وامرأة، بل إن الصداقة حب، والأرض حب، والوطن حب، وهو في إطار حياته الاجتماعية يمجد الصداقة، ويطالب «رفيجه» بالكثير فهو صديقه:
لك رب ياللي لا لك عزوة ولا عندك مال
وجرحك بالغ والطببة يعزوا المال
73
قالوا ليكشي رفاجة
74
يا ولد؟ أيوه ليا امال
أكتر من المية ولما وقعت فرطم فيا
75
وكانوا واقفين وشافوا الحمل لما مال •••
عليل بجرحين وصفولوا الدوا تنحال
76
من قوة النار آهو راقد ع الفراش لتنحال
77
وآدي كلمة الدون في الجسم السليم تنحال
78
ما حد جالوا من الأحباب بسلامة
ومين بقى يعول الهم غيري آني؟
يلا السلامة من اللي كلمته تنحال •••
منين أجيب خل عادل
79
يكون عدلي وانا عدله
يكشف على الجرح وان كان فيه خلل عدله؟ •••
آهين على سو بختي
80
وانقطاع الود
وكل طير بلوفو
81
يلتقالو ضد
آهين على سيف ماضي من بلاد الهند
البين قالي ليكشي رفاجة؟ قلتلو كتار ياما تعد
أكتر من المية، ولما وقعت فرطم فيا
وف ميلة الحمل قالوا سيبوه خلي اللي وقع بيسد
إن جانبا كبيرا من مواويلنا وأدبنا الشعبي يأخذ شكل التحسر والشكوى؛ من الأصدقاء، والخلان، والرفاقة، والحبايب خاينين الود، الذين يتخلون عن الذين تهزمهم الدنيا والأيام، ويتعثرون ويصابون بالكوارث والأمراض، والفقر، ويتقهقرون.
حجاه
تعا يا طبيب داويني العيا خد في جسمي السليم حجاه
82
آدي مدة مع سنين وأنا راقد لما اتبرى حجاه
83
تعا يا طبيب داويني واديك من حق الدوا عربون
علشان يا طبيب ما يشهد بيني وبينك العربون
أحسبك طبيب زين على عشرتك هتدوم
أتاريك طبيب شين وبتاخد صاحبك ع الجنب
كشف الطبيب ع الجرح لقيه بيقلب قلب
صر الدوا وقاللي ارقد مقدرتش على حجاه
84 •••
طبيب نزلت دموعي على الخدين مدامتشي
علشان رفاجه عزاز عشرتهم مدامتشي
شوف لما أتاني العيا هدمني الحيل وشبابي
وجيل الزمان دا كده جيل يزيدك قهر
الله ينعلك يا زمان ما انت تميل ع الضهر
دا البين عمل معي صدفة وطلب المهر
واندار كسر لي مهر كان ينط الحيط وشبابي •••
خايف قول آه يطلع للعدا سري
من قلة وليف زين أشكيلو على سري
متحسبونيش يا رفاجة م العيا بطلان
أنا بقيت أتقلب على الجنبين شبيه بطلان
وعشرتي مع قليل الأصل سماني
85 •••
دخلت بستان باتفرج على اللي فيه
آدي سنة حول وانا اتفرج واقول ياما فيه
لقيت طبيب زين فارش ونايم فيه
جاني طبيبي ووصفلي الدوا ف ماعون
وآدي كل ماعون ينضح يا أخي بما فيه •••
غايبين عن العين بقالهم سنة حول مدامتشي
كنا المبالي يا طبيب وكانت طابت مجارحنا
وجتنا ليالي الهنا والسعد وفرحنا
واندار علينا الزمان زود مجارحنا
كنا فرحنا يا خسارة بس ليام مدامتشي •••
عوضي على الله في يوم العزم وشبابي
وكان حدايا عزم أكيدبو الخصم وشبابي
86
أنا عجبي على راجل زين كان ليه مية وميت صاحب
ولما خس ماله ما عدشي ليه ولا صاحب
الفصل الثالث
| طبيب المبالي والأوجاع
من ظواهر الموال الأحمر استخدام مأثورات أو
Motifs
أو رموز محددة والنسج حولها عبر عصور الإظلام المتتابعة التوالي، كالإكثار مثلا من العلل والمعلولين، ومفردها عليل.
ومنها بالطبع الحاجة والتوسل بالطبيب أو الحكيم الذي من مهامه إبراء وشفاء هذه العلل والأوجاع، التي عادة ما تستعصي على آلاف «الأطبة» والمطببين والحكماء.
فالطبيب هنا لا يتوقف دوره على إبراء وشفاء العلل الجسدية؛ من جروح غائرة، وأمراض مباشرة جسدية، بقدر ما يمتد طبه إلى تلك البلايا، التي يمكن أن نطلق عليها «روحية»، وكذا «نفسية»، التي لا بد أن يحدثها خصومه وأعداؤه المتحكمون في مسار الحياة والدنيا التي عادة ما تقلب كدولاب لتأتي بمن كان موقعه إلى الوراء أمام، والعكس، وكذا فهي تملك - أي الدنيا - قدرات التنكيل والإجهاز على من أرادت.