تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالطبيب المداوي هنا ما هو سوى طبيب المبالي، أو من ابتلوا بالداءات المتعددة، لعل داءات وأمراض العشق

Love sickness ، وكذا أمراض «المخاواة»، والرفض إلى حد أقصى درجات القرف للواقع الماثل وتراكيبه الاجتماعية والطبقية السلطوية.

كما أنه طبيب يمتلك قدرات على المزيد من قهر مرضاه - من المبالي - بل والإجهاز عليهم قتلا واغتيالا، كما سيتضح من الأمثلة المرفقة.

وفي الموال التالي يتحدى العليل طبيبه، الذي وزع مراهمه ودواءه ولم يعطه، وهو لهذا لن يدني نفسه لأي «ندل»، حتى ولو كان حكيمه المداوي الذي سيجلب عليه الشفاء:

مر الطبيب يوم بالمرهم ولا ادانا

1

وانا جدع زين يا ناس لا اتحشر ولا ادانا

2

النفس نفسي واقدر أعففها

واصحن الصبر في كفي واسففها

وان رمتني على الأندال لحلفها

واحلف يمينين لا اتحشر ولا ادانا

أما علة المريض التالي فهو عيب أصابه كلما خف منه عاوده:

طبيبي بتنده عايز مين؟

سبب بلايا عيب أتاني

كلام العوازل عايز مين؟!

خلا اللي طاب عيا تاني

3 •••

إياك يا طبيب المبالي تصبح ولي تنزار

وانا أسفف الصبر قلبي وازيد قنطار

عشان ما حكمت يا طبيب وحكمك علينا صار؟

في الحوار التالي يتضح مخالطة وتوحد الطبيب، أو طبيب المبالي، لنقيضه مسبب البلايا والكوارث وهو البين:

عليل ونادى على بيت الطبيب وحديه

نص الليالي وسمع له أنين وحديه

وآدي عمود السراية وكرسي المملكة جنبيه

ما أصل بابين على بيت العامرين كناس

4

وخلفتلي

5

جرح من جوا الحشا كالناس •••

يا أيها العبد اذكر رب الإله وحاديه

خالق الخلايق وخالق نسرها وحاديه

أهل الشقاوي يقضوها هموم وساعات

والرزق لو ساعات في لحظة بييجي وحديه

وكثيرا ما تذكر هذه المأثورات الفولكلورية الشعرية كيف أن الدواء كثيرا ما يجلب من بلاد الشام:

عليل وفارش ونايم تحت حيط واقع

قلبوه ع الشمال التقوا اليمين واقع

قالوا هاتولو دوا نافع

جابوا الدوا من أراضي الشام

لقوا الدوا واقع

أنا قلت يا ناس حطوا الدوا في علبو

وودوه لصحابو

إيش يعمل الدوا في اللي بختهم واقع؟

ومن المألوف وجود حكايات شعرية موجزة محكمة التصميم والبناء تحوي حوارا داميا بين هؤلاء المعلولين بالحب والعشق و«المخاواة»، وبين الطبيب الموكل بالمعلولين والمبتلين والمتيمين:

سمر الحصير داب من مرج العليل عليه

أم العليل تقول يا إله العرش طل عليه

أبو العليل يقول يا ولية ابنك مهوش عيان

دا الولد فاجر

إيدي وإيدك يا ولية برا الخلا نرميه

إيدها وإيده برا الخلا ورموه

وردوا الباب وقالوا:

ما ولدناش حد

صحي العليل من منامه وقال آخ

يالقات لحباب

6

بيت الطبيب فين أنا أروحله وأقف ع الباب؟

سمعه الطبيب وقال:

مين دا اللي واقف هناك ع الباب؟

قاللو:

غيرشي

7

متيم فاتوني رفاجاتي

وحتى الأهل يا طبيب كرهوني وردوا الباب •••

الطبيب ويا الردي

8

إتم لتنين براني

ولا يطيب العليل إلا بإذن براني

بختك نصيبك إتم لتنين براني

ولا يطيب العليل إلا بإذن براني

والله الرفيج

9

الموافج في الزمان دا صدف

وآدي كلمة الحق هيا اللي عليها النص

10

من بعد ما كنت بصطاد في الغزال والنص

نصبت فخي على بختي قفل وصدف

أنا رحت اتاجر في المكسب خسرت النص

جت وقعتي في الصدف مشغول براني

وهنا يا له من حوار بين العليل وجرحه! الذي ينتهي به إلى أن الناس كلها على هذه الحال، أي معلولين ومجروحين ومبتلين:

وكم يا جرح أجيبلك ولايملك

11

إن طبت يا جرح لعمل ولايم لك

وان ما طبت يا جرح آدي الناس كلها على دي الحال

وافعل خلاصك يا طبيب وآديني ع الفرش نايملك

وآجي فين؟

أنا الذي دلني دهر المشوم

12

وآجي فين؟

العفو يا عين من دمعك شكيت بلدين

قوم اسمع الصبر مبقاش الخلاص باليدين

ومللا زمان شين بقى حكم اللعين بلدين

وبقى زمان شين وفات ع الديار ما وعين

13

أنا قلت يا رب تبسطلنا الأرزاق بقى ونعيش

وتسبل الستر من فضلك نعيش بلادين

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ١٦