تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شوف حكمة الله راح بيت العويل

27

وخدم

ما تآمن الدهر إذا ترجم معاك وخدم

وهنا يلعب الدهر بمصير الناس فيعلي من يشاء ويذل من يشاء تماما كإله، ورغم هذا فهو لا يؤتمن كالريح والبحر اللذين يتحكمان في اتجاه الموج:

أنا إن شكيت ربع ما بي للحديد ليدوب

الأولة غربتي والتانية مكتوب

والتالتة كنت غالب صرت انا مغلوب

وكام يا دهر تتقلب علي قلوب!

صبحت عيان قوي لوني صبح مقلوب

روح يا ميتم رويت الأرض واروينا

ياما قعدنا في بلاد الناس وربينا

وقلت يا جامع الشمل تجمعنا على اهلينا

وزعقت من عزم ما بي وقلت يا أيوب

كاس الهنا كل ما أديره ياجي مقلوب

أنا إن شكيت ربع ما بي للحديد ليدوب

وفي هذا الموال المفرط في الحزن تتبدى المأساة المصرية التي لو شكيت للحديد لأذابت الحديد.

وهي هنا لها جذور متينة مترسبة في الأرض وأعماق الناس وحياتهم.

وهي تتضح في أغلب المواويل الحمراء بشكل تشاؤمي عام، وحتى في حلولها للحياة تنمو هذه الحلول على حساب الواقع والحقيقة، فهي تخدم قضايا الرجعية والاستعمار قبل أن تخدم قضايا التقدم. والإيمان بمستقبل الإنسان الثوري المشرق يدفعه إلى العمل على مواصلة النضال، والكشف عن جوانب الحياة المضيئة المستقبلية.

فمئات السنين من الاستعمار والاستبداد ليست بالأمر الهين!

إن جار عليك الزمان يا بن الكرام وجا مال

وراح متاعك وخدمتك خيول وجمال

شوف حسن يوسف سجن بعد النعيم والمال

الدنيا حالها كده تعطي لناس ناس

أيوب أهو ابتلى لما بقى نسناس

والزهر زي الأزاز إذا انكسر بقى شين

28

والمال بيحلي قليلة الشوف والعمشة

وينادي يوسف يا زليخة

29

راح فين الوجه المنير وجا مال

إن جار عليك الزمان يا بن الكرام وجا مال؟

والصبر مفعول مسكن أشبه ب «أبو النوم» والمخدرات، وهو أيضا يلعب دوره في مواصلة عملية التخدير لقتل كل ما من شأنه إيقاظ روح التطلع إلى آفاق جديدة مشرقة:

يا عبد وحد إلهك واذكر فرضه

واستعمل الصبر إذا جالك سؤال فرضه

سليمان لما المهيمن حكموا في أرضه

وركب كرسي المملكة ع الناس وتعالى

وركب البساط خدو في الجو وتعالى

سمع الندا من قبال الله وتعالى

اخضع يا سليمان إن الملك لي وحدي

سمع الأدان في السما صلى عليه فرضه

يا عبد وحد إلهك واذكر فرضه •••

منين أجيب صبر يغنيني على بعدك

ياللي هجرت المنام والفرش من بعدك؟

وبياع الصبر حرم بيعه من بعدك

وإذا كان على الصبر عندي ميت مركب ملانة صبر

دا انا باسمع منادي ينادي كل يوم العصر

ياللي كواك الزمان اصبر على وعدك •••

قالوا الصبر يا عين جعلوه للأبطال

ولو كان دوايا عند حبيبي دا كان ينطال

30

إلا دوايا عند خصمي ما عاد ينطال •••

أرقد على الشوك عريان واضحك للي عاداني

واصبر على حكم الأيام حتى ينعدل زماني

وهو هنا يسخر من الذين يعادونه ويسخرونه ويتحكمون في موارده وإمكانياته، لكنه يتسلح بالصبر على حكم الأيام وأفعالها الرديئة معه، حتى يأتي اليوم الذي يتمناه وينتظره ويصنع منه أفقا لحياته الجدباء.

أقوم من النوم واقول يا رب عدلها

بلدي قصاد عيني مش قادر أعدلها

وريس البحر محتار ما هو عارف يعدلها

سألت شيخ عالم بيقرا في معادلها

سند الكتاب من يمينه والتفت قال لي

بين المسا والصباح ربك يعدلها

والنص السابق ينسب إلى الملك «معروف» في سيرته المندثرة، وستطالعنا مأثوراته وأشعاره بكثرة:

طبيب يا مهر أنا فايت الضهر على بابك

من شدة القهر،

31

دمعي نهر على بابك

من ميلة الزهر رماني الدهر على بابك

أنا عزمت وحدي ممشيش في الطريق مع دول

32

الفكر تلف النظر حتى السمع جاللو

شايف ولاد الأرامل حظهم معدول

وانا عملت إيه اتجازى بدا كله؟

جيت أركب التخت شفت البخت مش معدول

33

جسمي سلا داب وحتى العقل راح كله

آهين يا طبيب من ميلك ومن برحك

34

لفيت وجريت مشفتش في الدوا شرحك

35

طبيب يا مهر أنا فايت الضهر على بابك

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ١٢