تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأب :

مكتوب عليها إنها تنزل الوعد. (تبدأ الراقصة تتحرك في بطء ... فترة.)

وراحت ترقص. (فترة)

في كل حتة كانت ترقص. (فترة)

مكتوب، مفيش مهرب. (فترة)

أبدا مفيش. (صمت)

تروح فين؟ (تعنف الرقصة، وتشتد دقات الدفوف ... فترة.)

الأب :

راحت ترقص وتلف في البلاد، وماشية على طول، على هناك، ومبصتش وراها.

شفيقة :

أنا عترت، وكنت حاقع في الأرض (بحدة)

ووقفت مكاني، وكنت حارجع، ومكملشي. (تعلو الدقات، ويشتد الرقص.)

الأب :

ومكنتش أبدا تتلفت وراها، واللي وراها آعد في الضل، وشه في الأرض، والأرض كبيرة قد بلدنا، قد الدنيا. (صمت)

وكانوا يشوفوها في الموالد، وف العراس، وتحت الصجر، وف لجران، وعند الشوارع.

شفيقة :

كنت حا أقف.

الأب :

وزي كل الناس بتعيش وتموت، مقدرتشي ترقص، ووقعت في الأرض. (تبدأ الرقصة تهزل، وتتوتر، وتهتز الراقصة ثم تسقط على الأرض.)

الأب (عاليا) :

ماتت، ماتت (بصوت عادي)

وزي كل الناس اللي بتقع في الأرض وتموت (عاليا)

ماتت، ماتت! (فترة) ، (لنفسه)

وهوا فيه ميت يشوف اللي وراه؟ (يظلم المسرح تماما، ثم يضاء إضاءة باهتة. على المسرح رجلان يحملان نعشا طويلا أبيض، وخلفهما امرأة وحيدة منكسة، ويقطع هذا المشهد المسرح من ناحية شفيقة إلى ناحية الأب، أي من اليمين إلى اليسار في صمت.)

الأب :

شالوها الرجالة بعد المغرب، ودفنوها (يحكي)

وراحت ليام، وجت ليام، وأنا آعد في الضل، تحت الجميزة (فترة)

انتي عرفاها السكة جنب الطاحون (بصوت خال من التعبير يسأل شفيقة)

فاكراها، اللي مشيتي فيها، والليل نازل والبيوت وراك، مفتوحة، وانتي ماشية رايحة هناك (بمرارة)

وأبوك آعد وراك. (صمت)

شفيقة :

أنا مسمعتكشي.

الأب :

عترتي وانتي ماشية، وكنت حاتقعي، والسكة وخداك، وطرحتك كانت على نص وشك، والنص التاني عريان، مكشوف، وحاجة في إيدك، هدوم، مكنشي فيه ناس كتير، والليل بيجري ع البلد.

شفيقة :

لو كنت قمت وشديتني من إيدي!

الأب :

دي ماتت، انتهت، ودفنوها الرجالة.

قفلوا حنكها، ورشوا ميه وادوها صبار وسبوها.

شفيقة :

أنا بقيت خايفة وأنا ماشية ورجلي ع السكة، وشيفاك ورايا، ورايا.

الأب :

مفيش ميت يشوف أبدا (يحكي)

وهيه لما ماتت وقفلوا حنكها الغازية الموعودة (فترة صمت)

أنا بقول عليها (يواصل)

ماتت ناقصة عمر، مخلصتشي اللي عليها، اللي ع الجبين، اللي شيلاه، اللي الواحد منا بييجي بيه الدنيا على كتفه، بتاعه اللي مكتوب عليه يعمله في الدنيا، وكل ما يمشي يبقى على كتافه (فترة)

زي الجلد، جلدنا، جلدنا.

شفيقة :

أنا مشفتكتش وانت آعد في الضل.

الأب :

أنا كنت وراكي، أنا أبوكي.

شفيقة :

سمعتك بس، وكنت حارجع من السكة.

الأب :

مفيش ميت يرجع (فترة)

مفيش غيرها الغازية الموعودة، ماتت ناقصة عمر. (موسيقى) (وراح لها الهاتف على قبرها، ونادى عليها، يا نايمة في تربتك. قومي إوفي الدين اللي عليكي قومي، انتي لسه باقي عليكي، اللي عليكي مخلصشي، انتي سبتي الحمل بتاعك هنا بره، قومي، قومي، قومي، قومي، قومي، قومي، قومي.) (يظلم المسرح)

الأب :

في كل ليلة كان يروح لها الهاتف، لحد ما قامت من تربتها.

شفيقة :

أنا قمت بعد ما عترت، وكنت حارجع لما سمعتك.

الأب :

قامت من تربتها، ومسكت الصاجات، وشالت الحمل على ضهرها. (صمت) ، (تمضي الغازية ترقص بلا موسيقى.)

أصل مفيش حد بييجي فاضي، كل واحد شيلته على كتفه، والسكة واسعة، وانتي مشيتي على طول، وأبوكي مسمعتيش كلامه، موقفتيش، ليه؟

شفيقة :

أنا وقفت وكنت حارجع.

الأب :

عنيه كانت عليكي، وانتي في السكة، في أولها.

شفيقة :

ووقعت.

الأب :

هيه مرة واحدة، اللي قامت فيها الغازية، زمان (يحكي)

وزي ما بيقولوا، لسه بترقص لحد الوقت. (تستمر الراقصة ترقص؛ لتعبر عن الصراع بين الإنسان والقدر، تعنف الموسيقى، يظلم المسرح، تأثير منزل البغي، على المسرح الأب وشفيقة يتأمل كل منهما الآخر.)

شفيقة ومتولي · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شفيقة ومتوليص ٥