شفيقة :
وف يوم حطتلي أحمر.
هنادي :
التفته كانت في جيبها.
متولي :
بلاد، بلاد، بلاد.
شفيقة :
ويومها عيطت.
هنادي :
عيطت م الفرحة، كانت تحب الحلو.
متولي (يتحرك إلى الحلف مادا ذراعيه) :
أنا أقدر أنام، أنا أقدر أريح جتتي.
شفيقة :
وقلت دا كتير، وقلت أنا خايفة، وكنت خايفة.
هنادي :
بتكلمي مين؟ حرام عليك قوليلي، نطلع نجري، هدومنا لسه علينا (فترة)
فين هوه؟ أشوفو بس، بيدخل منين؟ خرق الحيط؟
متولي :
كل اللي كان وقع، وقعتيه يا شفيقة، من صغرك وانتي كده.
شفيقة (ملتهبة) :
أبدا، هيه اللي كانت بتعدلي في السكة، وتمسكني من إيدي ... و... وفي مرة من هنا (تشير إلى صدرها) .
متولي (يخفي عينيه ويزأر) :
يا شفيقة، ليه؟ ليه؟
هنادي :
وكنت دايما أخبي عنها، إيدها كانت طويلة، وكل اللي مش لها حلو.
شفيقة :
انتي اللي جرتيني من إيدي، وخدتيني الموالد، وفتنا ع البلاد، وفتحتي عنيه ع الحلو، ع الهدوم، ع الفضة، ع الفلوس، على كل اللي مشفتوش ولا عرفتوش ولا كنشي ليه فيه. (فترة)
متولي (بصوت هادئ) :
مفيش يوم ما شفشي أختي (عاليا)
لحمي، لحمي.
هنادي :
عنيك كانت في وشك، ووشك كان أبيض، وكل اللي كان فيك حلو، والنعمة مش مرة، وأنا بس وريتهالك، فتحت عنيك عليها. (صمت)
متولي (لنفسه) :
دا انا مليش وش، دا أنا وشي مصبوغ في الأرض من يوم ما مشيت ورجلي حصلت البندر وسمعتك.
متولي (لنفسه) :
دا أنا مليش وش، دا أنا وشي مصبوغ في الأرض والنيلة في كل مكان.
شفيقة (لنفسها) :
يا ريت كان ينفع، يا ريت كان في إيدي، يا ريت أطلع منه، دا أنا اللي مصبوغة، والنيلة على راسي من فوق، في بيتي، في جسمي (بحدة)
في شفيقة، في شفيقة. (صمت)
هنادي :
حصلنا، بقى معانا، كل ليلة، كل ما الدنيا تغيم، نص الليل، بعد ما نرجع م البيوت، بعد ما نضحك، ونفرح، وكل اللي نشتهيه يبقى ملو الإيد، ملو حنكنا (تبحث)
حصلنا خلاص يا ختي؟ وبتقولي في إيده حاجة؟ وزعلان، بقى معانا، جوانا، جوانا ... (تجري إلى الداخل)
جوانا (تختفي) .
متولي (يروح يحاصر أخته فاردا ذراعيه) :
دانا مليش وش، دا أنا واقع زي شفيقة، زي أختي.
شفيقة (تتراجع مذعورة) :
وملوش آخر؟ مفيش خلاص؟ كل ليلة؟ كل ما الشمس تغيب، ليلة بعد ليلة؟ من يومها وأنا كده؟ تجيني بالليل، تملاني، تمشي من هناك لحد هنا، دا كتير، كتير، كتير (تجهش) . (تسمع أصوات من الكواليس مختلطة وغير متميزة على الإطلاق، تبدأ خفيفة وتتضاعف شيئا فشيئا، أصوات رفيعة وغليظة لنساء وأطفال ورجال، وأشياء، وطرقعات سياط، وضحكات ... إلخ. يتوهج المسرح، الممثلون ثابتون في حركتهم وكأنهم دمى، ثم يظلم المسرح مرة واحدة، فترة، موسيقى، يرتفع صوت الكورس - وعد ومكتوب ... إلخ (مرة واحدة) حين ينتهي الكورس تسمع خبطات على باب، إضاءة باهتة، نفس المكان، على المسرح رجل عجوز فلاح بيده فرقلة وعلى كتفه مخلة، وكل ما فيه جاف وفقير.) (يروح يقطع المكان، وبإيقاع صوت الرجل حين يحكي ويتذكر ويتوقف، ويتساءل، ويحكي، موسيقى حزينة خافتة.)
الأب :
كان ليا زمان بنت اسمها شفيقة، (صمت)
ماتت ودفنوها، كل الناس بتشيلها الرجالة على كتفها وتغيب، وترجع الرجالة، مترجعشي البنت. (يدور حول نفسه)
وأنا بنتي راحت من غير رجالة (فترة)
راحت وحدها، ودفنوها. (يتوقف)
لاكن لأ (يسأل نفسه)
أنا بنتي محدش دفنها؟ ومكنشي فيه رجالة ولا حاجة من دا كله، الرجالة كانت ملو البلد ومحدش راح، هيه بس اللي راحت، فضلت ماشية ناحية هناك، على طول، أبدا مكنتش تتلفت وراها. (يتوقف منزعجا)
وهو فيه ميت يتلفت وراه؟ فيه ميت في الدنيا شايف اللي وراه؟ الميت يفضل ماشي ... ماشي، ميرجعشي، ومحدش يشوفو بعد كده، ويغيب عن البيوت، يغيب ... يغيب. (تدخل شفيقة فجأة متبهرجة، تتوقف.)
شفيقة :
مين؟
الأب :
مين؟
شفيقة :