تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شفيقة :

كان يقول: هيه السبب، هنادي السبب، هنادي وش خراب، هنادي خراب ... خراب.

هنادي :

مفيش حاجة من غير ولعة، كله نسيبه هنا، وحده محروق، والبلاد كتير، كتير ملو الأرض، كتير نمشي يا شفيقة، وحياة عنيك.

شفيقة :

لو كان طالك قبل ميسافر ع الجيش، ع الجهادية؟!

هنادي :

دا مكتوب.

شفيقة :

لو كان مشي ناحية الطاحون، ناحية بيتك، ناحية هنادي؟!

هنادي :

ويومها أنا كنت لسه ندابه، والموت كان كتير.

شفيقة :

كان يقول: دي تخرب البيوت العمار، دي الموت في رجليها، دي كل ما تمشي يمشي الموت.

هنادي :

نصيبي، نصيبي يا شفيقة.

شفيقة (تواصل خلع ملابسها) :

وأنا رحت برجلية للموت.

هنادي :

نمشي يا أختي، نهرب، نلحق قبل ما ييجي.

شفيقة :

أشيل إيدي وأحطها، أشيل رجلي، أمشي، أقوم، أقعد ... أنا، ومفيش حاجة من دا كله، من يوم ما نزلت.

هنادي :

دا وعد يا شفيقة، وعد ونزلناه، برجلينا نزلناه.

شفيقة :

وكل ما أمشي أرحله في لربع جهات، وتحت وفوق.

هنادي :

نسيبه، نبعد عن هنا، عن أسيوط.

شفيقة :

وملوش آخر، من يوم ما مشينا وخطينا وفتحنا بيت وسمعتك. (تركع هنادي عند قدمي شفيقة وتشد ملابسها إلى أسفل وتجهش.)

هنادي :

مكتوب نمشي، دا جي، بتقولي جي؟ نزل م القطر؟!

شفيقة (تشير إلى الباب) :

وفتح الباب. (يسمع صوت باب يفتح محدثا صريرا طويلا.)

ولابس بدلة الجيش، من يومها مشفتوش، بشوفو هنا بس عندك.

هنادي (تنهار) :

دخل؟ دخل يا شفيقة؟ متولي!

شفيقة :

خطا العتبة.

هنادي :

نلحق يا ختي، نحرقه، نهرب، وميبقاش كله نحرقه ... بنار الفرن نحرقه.

شفيقة :

دا ورانا.

هنادي :

خطا العتبة؟

شفيقة :

واقف ع الباب. (تضاء بقعة في مؤخرة المسرح، يقف فيها شاب مكتمل، أسمر، مفرود، صامت، منكس.)

هنادي (تركع) :

خلاص لحقنا، صبح معانا؟

شفيقة (تترك مكانها وتتحرك مبتعدة عنها، تتجه إليه متوسلة) :

انت جيت ياخويا؟

متولي (مطرقا، مستسلما) :

جيت.

شفيقة :

عشان تزورني؟

متولي (صارخا) :

يا شفيقة. (صمت)

شفيقة :

عشان الوحش اللي أنا لبساه؟

متولي :

دا ميتقلعش.

شفيقة :

من يومها بقلع فيه.

متولي :

أنا عارف.

شفيقة :

مش كل ليلة بتشوفني؟

هنادي (منزعجة) :

فين هوه؟

شفيقة :

أنا بشوفك وانت جي قبل ما تيجي.

هنادي (تبحث) :

فين، فين؟ قوليلي، قوليلي، أشوفو، مش عايزة أشوفو، شيفاه؟

شفيقة (بهدوء) :

من قبل ما تيجي، وانت لسه هناك.

متولي (يبسط يديه) :

ليه كده؟ ليه؟

هنادي :

دا وعد، وعد يا شفيقة، وعد يا خويا (فترة)

قبلينا.

متولي :

قولي، ليه؟

شفيقة :

بتقول وعد!

هنادي :

ملناش فيه.

متولي :

أنا قلت كتير بلاش المشي عند الطاحون ، والدنيا محروقة، والدنيا في عز البرد، والسكة مقطوعة.

هنادي (منزعجة) :

مش بإيدي أبدا، ولا بيدك يا شفيقة (تتجه إلى شفيقة في هياج)

قوليلي هو جه؟ (تبحث)

ليه مش شيفاه، ليه سمعاه؟ دا نرميه (تشير إلى الخلف) .

شفيقة :

عايزين نقلع، وبقالنا كتير، ليه؟ انت جيت؟ كل ليلة تيجي؟ تمشي من هناك لحد هنا؟ دا كتير! نص الليل وحدك، والعتمة مغيبة كل اللي تحت العين، كل ليلة؟

متولي :

مفيش ليلة ماجيش، عيزاني أسيبك كده تقلعي؟ وأنا آعد ساكت، وعيني عليك.

شفيقة (تواجهه) :

ومفيش خلاص؟

متولي :

هوا دا الخلاص، تعملي اللي تعمليه بالنهار، وأنا أجيلك بالليل أزورك، هو فيه حد ميشوفشي اخته؟ فيه في الدنيا أخ ملوش في اخته؟

هنادي :

قوليلي يا شفيقة، متسبنيش، بتقولي بيكرهني.

شفيقة :

هيه السبب (تشير إلى هنادي) .

هنادي :

بتقوليلو.

شفيقة :

انتي وش خراب.

هنادي :

فين هوه؟ أشوفو، دا أنا عميانة.

شفيقة :

جرتني من أيدي.

متولي :

انتي وهيه.

هنادي :

أبدا، هيه اللي جت، كل ليلة كانت تيجي في عز القيالة.

متولي :

أنا قلت بلاش.

هنادي :

وتقلع عندي.

شفيقة :

هيه اللي قلعتني، وضفرت شعري، ولبستني جلابية بالقصب.

هنادي :

أنا كنت ندابة، وانت خبطي على بيتي.

متولي :

مفيش ليلة مازوركيش، وأفوت ع البلاد.

شفيقة ومتولي · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شفيقة ومتوليص ٢