تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل هي مادة خصبة للمزيد من تكشيف وضع المرأة وإدانتها «الأسطورية» الأولى، منذ أساطير الخلق الأولى لحواء، وخلقها من الضلع السادس للرجل، المنحدرة منذ السومريين - 5 آلاف عام - وتبديها بكثرة في التراث الشامي، أو الكنعاني، لحين سفر الخلق أو التكوين، الأول والثاني.

وكذلك ما يدور حول أشهر الحمل التسع، وممارسات حيض النساء «بالوجع تلدين أطفالا» وكذا سيادة الرجل الذكر على الأنثى، والسبب في أن الكذب يسود الوجه، وكذا أفكار وتعويذات مثل: الخمسة وخميسة، العين الحاسدة، النفس الخالق، والعائن أو المعيون أو النفس الخالق.

فمع استمرارية أبنية أنساق المجتمع، تظل هذه الظواهر والموروثات تواصل توالدها الذاتي، بنفس ما يحدث في الأساطير والملاحم والحكايات والأمثال، بل والنكت والأسماء والأحاجي، أو الحذور

3

والأدعية من سالبة أو موجبة.

وجميع هذه الأبنية التي كانت المدرسة الأنثروبولوجية بريادة آرثر تيلور وتلميذه أندرو لانج أول من أشار إليها، فتعاظم دورها فيما بعد لدراسة الفولكلور، وأخصه ثالوثة الأزلي، وزواج وموت.

ومن هنا يمكن القول بإسهام جيل الفولكلوريين الأنثروبولوجيين في المساهمة إلى المنهج البنائي، الذي غرضه النهائي الإلمام الموضوعي لمختلف جوانب الظاهرة، مع إلغاء الحواجز التقليدية بين مختلف النظم والعلوم، وتكوين منهج يعتمد على كل العلوم والدراسات، بل إن للباحث البنائي الحق في التعرف على مستويات الحقيقة أو الظاهرة التي لها قيمة استراتيجية من وجهة نظره ويعزلها.

فمهمة الباحث الفولكلوري لا تقف عند مجرد جمع النصوص والكشف عن مصادرها وأصولها، بل إن مهامه تسجيل ما يحيط بها من ظواهر وأبنية مختلفة من اقتصادية، وقرابية، ومهنية، بالإضافة إلى ما تعكسة هذه الأبنية في مجموعها من شعائر وسلوك قد تبدو لغير البنائيين غير ذات أهمية. من ذلك مثل ممارسات واحتفالات وأغاني الزواج والميلاد، وتربية الأطفال وتنشئتهم، وكيفية التعامل مع المرأة؟ والمراهقين، والشيوخ، انتهاء بالعلاقات الأساسية والمتغيرة بين شخص وآخر.

فمثل هذه النظرة المتكاملة أو البنائية تصبح أكثر فائدة وأكثر اقترابا من معرفة الظاهرة أو الحقيقة، وتكثيف الموضوع العيني للبحث سواء في شعائر - انتقال - التعامل مع المرأة والطفل، والأب الذكر، أو مثلث العائلة الخالد، كما سماه للمرة الأولى ريموند فيرث.

وعلى هذا، فإذا ما اتفقنا على أن الملمح الرئيسي لفولكلور وأساطير منطقتنا العربية أو السامية هو أنه فولكلور قبائلي، وحدته وجوهره القبيلة، ويعبر عن ذلك بأنها مجموعة من الناس لها بناء اقتصادي محدد، ينتج عنه بناء ثقافي متكافئ، أو لنقل: متواز.

وإذا ما عرفنا أن من أهم الأساسيات التي تقوم عليها المجتمعات البشرية مبدأ القرابة أو سلسلة راوبط الدم أو الزواج؛ أي نسق الروابط الاجتماعية القائمة على الاعتراف بالعلاقات الجنيالوجية، أي العلاقات الناتجة عن الارتباط الجنسي الشرعي وإنجاب الأطفال، كما يحددها ريموندفيرث الذي يرى بأن النسق القرابي يتحكم «حتى في الأوضاع الاقتصادية والسياسية».

وإذا ما عرفنا أن القرابة شيء أساسي لكافة المجتمعات البشرية؛ فما بالنا بالنسبة لفولكلورنا العربي القبلي، فالقبائلية هي الملمح الجوهري لفولكلور وأساطير وتراث منطقتنا العربية - السامية - بعامة، المحاط إلى اليوم بسياج قوي من الأنيمزم - أو الروحانيات - كما أسماها تيلور منذ أواخر القرن الماضي.

وعلى هذا، ففي دراسة بنية أو نسق القرابة والانتساب على مستوى المنطقة العربية أو السامية في مجملها، وعلى أدنى الافتراضات داخل كل مجتمع عربي أو سامي، أو البدء من منطلق الجزئي بهدف المعرفة والاستيضاح الكلي، وبمعنى أبسط، يمكن القول بأن في الإمكان التوقف طويلا أمام تقليد العرس العربي؛ تصرف الأقارب، وكذا ممارساتهم، تبعا لشعائر الانتقالات التجمعية المصاحبة للزواج والإنجاب، أو ظاهرة النعي العلني الذي نشهده في صحف موتانا صبيحة موت المرحوم، وكيف أن الميت ينتمي إلى عائلة كذا، ويتناسب مع عائلة كذا من حيث الأم، وكذا من حيث الأب، وكذا من حيث - ميكانزم - التزاوج العائلي من داخلي وخارجي.

الرجل والمرأة في التراث الشعبي · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرجل والمرأة في التراث الشعبيص ٢١