يا مين يجيبلي حبيبي وياخذ من عيوني عين
وياخد نص التانية وأشوفو بنص العين.
ومثل:
أنا الذي ابتليت بالغرام وستي حامله في أمي
أي إن قائل المأثور السابق كتب عليه «الدهر» الموت عشقا قبل أن تولد أمه أصلا.
ومثل:
ما ظهرت الآه إلا من عليل الحب
ومثل:
وجرح العليل ما يطيب إلا إن نظر خله
ومثل:
يا ما مجاريح عاشوا بطول العمر ماطالوش
ماتوا بنار المحبة والحيا غالب.
وكيف أن من كان له حبيب قاصد عينه ولم يطله، فإنه يظل يتوجع من قولة «آه» حتى ينسلي ويموت.
فالمحبين والعشاق و«أولاد الغرام بدلوا غناءهم بالعديد والندب والبكاء»، وهو صحيح إلى حد كبير إذا ما أعتبونا مأثورات جرحى العشق بكائيات ذاتية أو جنائزية.
وكثيرا ما تتمثل هذه المأثورات الشعرية بشخصيات تاريخية وأسطورية عاشقة؛ مثل: نعيمة، وشفيقة، وعزيزة، وناعسة زوجة أيوب، وكذلك بشخصيات خرافية لقصص شعرية أو بالادا مندثرة، وقد يكون كل ما تبقى منها ومن ملامح ودفائن عشقها الجارف المميت سوى مثل هذه المأثورات التي عادة ما تدور حول شخصيات تدعى «ورد وسلبند»، وفي مأثورات شعرية أخرى ترد باسم «ورد وإدريس»، منها هذا المأثور:
إدريس لقى وردة بتبكي
قال لها: مالك؟
مالك ومال الغرام يا وردة
واخداه في بالك
قالت له وردة:
ببكي على شاب يا إدريس
كان في الحشا مالك
لو جوز عيون سود
إن فتحوا صبحوك في الحشا هالك.
وكثيرا ما يدور الحوار بين عليل الحب أو العشيق المبتلى وبين طبيبه، أو طبيب الجراح الذي - كما يرد في المأثور التالي - ما إن رأى مريضه حتى بكت عيناه، وما إن كشف على علته وجرحه بمبضعه ومرهمه حتى بانت عيناه الجرح، وهنا سأله العليل - بالهوى - عن كيف أن نار الحطب قد تشابه لنار - خشب - الدوم، فأجابه الطبيب بأن نار الحطب تنطفئ، أما نار المحبة فدائمة الاشتعال، في صدر المحبوب المبتلى طبعا.
طبيب الجراح
طبيب لجراح نضر جسمي بكت عيناه
كشف على الجرح بالمرهم بانت عيناه
قاللو أمانة يا طبيب:
نار الحطب تشبه لنار الدوم؟
قاللو:
نار الحطب تنطفي يا ابني ونار المحبة دوم
أنا لا بسهر أرتاح ولا بنعسي يجيني نوم
إذا لم أشاهد حبيبي وانتظر عيناه. •••
عيني رأت بنية حية من بلاد الغرب
لابسة توب أسود من جناح الغرب
شفقت بحالي وتاه الفكر عن بالي
شفقت بحالي وحملت الكتب ع الغرب
أنا قلت هيا بنا يا طبيب بالعجل نمشي
في باطني جرح يا طبيب بسهربو ولا نامشي.
وفي المأثور السابق المجلل بالقتامة، حيث إن قائله ما إن رأى فتاة «من بلاد الغرب» بما يوحي أنها غريبة، أو أنها أجنبية - غربية - كما أن الغرب دائما مرتبط في مأثورات - وفولكلور - الجهات الأربع أو أربعة أركان التابوت بالجهة الموكل بها دفن الموتى، ولتكن «بلاد المقابر» أو الضفة الغربية للنيل حيث المقابر، وأهمها مقابر وادي الملوك بمصر العليا.
بل وكثيرا ما يعتل طبيب المحبين ذاته بالعلل والأوجاع، عندما تصرعه عيون المحبوبة وبهاؤها، حيث الكشف عنها ولو بالنظر:
إزاي أنام يا طبيب وآهو تاء مني الكيف
علشان ظبا
1
ترك طيا طبيب لحظة كيف حد السيف
قاللي ياللا بنا يا عليل بالعجل يمه
نحققه بالنظر لم نختشي منه
راح الطبيب وجاني منطبق فمه
وقال يا ناس أنا شكل الجميل دا ماريت
الوجه زي القمر أما العيون دي ماريت
2
أنا من يوم ما شفته وطبق الورد ما شفته
البيت عفته
3
وأحلا طعامنا ما ريت.
4 •••
في باطني جرح يا قاضي الغرام غلايين
وأحباب قلبي إن غابوا برضو هم غاليين
أنا الذي عند خصماتي حلفت يمين
أنا ما هابطل الغندرة ولا أدي للعدا واطي
وإيش أوصف أن القوارب تشبه الغلايين. •••
آهين على وحدتي والوعد لسه بعيد
أنا ما كواني وخلاني في الخسس ما يزيد
أنا ماكواني إلا العوازل بيبرشم في الكلام ويعيد
67 أنا بيدي ولا فيدي إلا منديلي لبيض
والقط كل دمعة بإيدي