تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهمداني، وابن إسحاق، ووهب بن منبه، والقلشندي، وابن قتيبة، وابن ديصان، والكندي،

والدميري.

فأنت تجد في خضم هذا التاريخ الأسطوري، أو هذه الأساطير التاريخية، ما يهم الحفري أو

الأركيولوجي، من أطلال وآثار بقايا الحضارات اليمنية الغابرة، منذ حضارات قحطان أو يقطان

التي يعتقد بأنها هي بذاتها ما حملت فيما بعد إلى أميركا اللاتينية منذ منتصف الألف الثاني

قبل الميلاد إلى المكسيكو وبيرو، وعرفت بنفس اسمها السامي يقطان إلى اليوم.

تجد أماكن أطلال حضارات قحطان وحمير، وعاد وثمود وجرهم والعماليق ورائش؛ محددة بدقة تخدم

الحفري الأركيولوجي موصوفة في اليمن والجنوب العربي في كتب الهمداني ووهب بن منبه، كما تجد

نفس الشيء بالنسبة لتاريخ أبو الفدا حاكم حماة، في سوريا.

كذلك يجد الباحث في الأساطير خصائص كل إله من آلهة أو أصنام مكة وعددها 360 بعدد أيام

السنة القمرية موصوفة بكل دقة في مؤلفات هشام وابنه محمد الكلبي اللذين عاشا في القرن

الثالث الهجري - العاشر الميلادي - ووضعا موسوعتهما المهمة عن آلهة وطواطم الجزيرة العربية

خاصة السعودية اليوم، المعروفة بالأصنام.

وبالطبع يجد باحث الفولكلور ما يغنيه من حكايات وخرافات الجان والنداهات عند كل هؤلاء بلا

استثناء، بعائلاتهم وقبائلهم وبطونهم وأفخاذهم وأسمائهم - أقصد طبقات الجن. أما في حالة

تخصصه في حكايات الحيوان والطيور والزواحف مثل الضب والجرد المباح أكلهما - كتابو - في معظم

المناطق الصحراوية في الشرق الأوسط - المعاصر - خاصة الجزيرة العربية ودويلات الخليج، بينما

يحرم أكلهما نفس التابو في بعض المناطق الزراعية والساحلية؛ تجد معينا لا ينضب من أنماط

هذه الحكايات - الطوطمية - التي يقال بأنها أكثر قدما من الأساطير، عند الجاحظ،

والدميري، عن حكايات الحيوان والطير والنبات والحشرات والهوام.

وبالطبع فأنت محظوظ، لو أنك تبحث فيما انتهت إليه الحضارات السامية من سومرية وبابلية

وكلدانية المعاشة في العراق، حيث بقايا سومر وجلجاميش وبابل - وسورها الشهير - ما تزال

موجودة بأسمائها إلى اليوم.

أما في سوريا فسيصادفك بقايا الآشوريين والكنعانيين والفينيقيين، في رأس الشمرا، وقادموس

- اسم إله - وبانياس - اسم شاعر أسطوري أسبق من هوميروس - ثم بقايا حضارة أفاميا وتل مرديخ

- أو الإله ماردوك - التي تثير باكتشافها الأخير - عام 1973 - التفاتا علميا ملحوظا في

الأوساط العالمية.

ولماذا نذهب بعيدا، وبقايا هذه الحضارات ما تزال تعيش إلى اليوم! من آشوريين وفينيقيين

وآراميين وحورانيين وسريان، بلغاتهم وأبنيتهم الثقافية والفولكلورية في عالمنا العربي، وما

تفرع منهم من مدن ونحل بالمئات، عددها القحطاني والشهرستاني والنوابري وابن كمونة وابن

النديم، من مرجئية - ميدان المرجه بقلب دمشق الحالية - وزورية بدير الزور، وحرانية - أو

كلدانية - وهيلانية، وبهانية، وأسحفية، وباقورية، ومئانية، وغنزوية، وأمهرية، وديصانية،

ومهاجرية، وشيلية، ومغتسلة ... وغيرها من بقايا الحضارات والأقوام والأقليات التي ينظر إليها

اليوم كمواد طريفة لفرجة السياح والدارسين، مثل السريان النساطرة بالقرب من دمشق بسوريا،

والموارنة والدروز بلبنان، والحرانيون الكلدانيون بالعراق، وهم أول من قسموا اليوم إلى 24

ساعة، والساعة إلى 60 دقيقة، كما أنهم أول من سموا أيام الأسبوع بتسمياته اللاتينية

الفلكية إلى اليوم نسبة إلى الكواكب السبع السيارة؛ فجعلوا يوم الأحد للشمس وسموها إيليوس،

ويوم الإثنين للقمر واسمه سين، ويوم الثلاثاء للمريخ واسمه آريس، ويوم الأربعاء لعطارد

واسمه نابق، ويوم الخميس للمشتري واسمه بال، ويوم الجمعة للزهرة واسمها بلتي، ويوم السبت

لزحل واسمه كرونس - قرونس.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٩٦