تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحضارية وأزماتها في المحل الأول بمفهومها العقلي الديموقراطي السلوكي، منذ علاقات

وممارسات الشارع على طول مجتمعاتنا العربية الإسلامية، حتى حروبها وأزماتها السياسية، ولعل

أبسطها هنا على مدى السنوات العشر الأخيرة - كمثال أقرب - هو سلسلة حروب وغارات الشرق

الأوسط منذ سنة 67 تتقابل وتتعاصر معها حروب شبه القارة الهندية - الإسلامية - للهند

وباكستان وبنجلادش، وهي جميعها حروب أقرب إلى الهزات والتشكلات الإقليمية العنصرية، منها

إلى الحروب التحررية، ولنقل الطبقية، وبالطبع هنا استثناء واحد، هو حالة ردود أفعال التحرر

الوطني واسترداد الأرض.

وبالنسبة لاستخدام هذا التراث، خاصة جانبه الأنيزمي، على المستوى الداخلي، فإنه إذا ما

أخذنا مثالا واحدا أقرب، ولتكن النتيجة المزرية الملفقة لانتخابات مجلس الشعب المصري،

والاستخدام - الدنيء - لأسلحة الإرهاب الديني، إلى جانب التحالفات العرقية والقبلية

العرقية، وما من مرشح في ريف مصر لم يستهد بأشجار وفروع العائلة - والنسق القرابي - من

سلاسل نسب وعشائر وبطون مكونة للبنيان السكاني للدوائر الانتخابية، وبطرق تدعو إلى كل تهكم،

برغم النتائج السياسية.

فلعل من منافع إعادة تفهم تراثنا هذا، فيه إنهاء وإعادة تصحيح للكثير من أنماط وأشكال

القهر والإدانة والتجبر الطبقي والتعصب والاضطهادات بمختلف أشكالها.

من أهم هذه الاضطهادات بالطبع هو الاضطهاد النوعي، بمعنى تفوق وتسيد الرجل الذكر على

المرأة الأنثى، وما يستتبع هذا من إرث وحقوق شرعية وحجز وتنكيل، والذي يلعب بالتالي دوره في

تخريب الأسرة، مواصلا توالده - الذاتي - التخريبي، بما لا نفع منه إلى ما لا نهاية.

كما أن من المفيد معرفة أن أي شكل من أشكال الثورة أو الحركة النسائية لاستعادة تعقيل وضع

المرأة في بلادنا - بما يفيدها ويفيد الإنتاج بعامة - سيوئدها هذا التراث السامي -

الذكري - الضاغط المتجبر.

واللافت هنا أن معظم علماء المصريات يأسفون أشد الأسف، للوضع المتقدم الذي كانته المرأة

المصرية منذ الدولة القديمة، والذي أخذ في التدهور التدريجي في العهد المتأخر نتيجة لانفتاح

مصر على تخومها السامية الآسيوية، فيترحم د. فلاندرز بيتري، أول من أنشأ فرعا خاصا

لدراسة المصريات بجامعة لندن، وهو ما أصبح تقليدا في معظم جامعات العالم فيما بعد، على ذلك

المدى المتقدم الذي تكشف عنه برديات الدولة القديمة، والذي واصل انحطاطه على مدى عصور

اتصالات مصر بالساميين إلى آخر مداه.

ولعله من الأليق تسجيل هذه الملاحظة الصحيحة بالنسبة لاحتفاظ المرأة المصرية بتفوقها

النسبي على زميلتها وجارتها - العربية - سواء بالنسبة للتخلص من الحجاب، أو المشاركة العامة

في الحياة المعاصرة، أو - حتى - بنسق التابو، ومنه «تابو» الذبح من طيور وحيوانات، وهو ما

يحرم على معظم نساء مجتمعات العالم العربي ممارسته، على اعتبار أنها - أي المرأة - كائن

نجس.

ولعل ثاني هذه الاضطهادات التي قد ينهيها عقلنا هذا التراث القبلي الفاشي في مجمله، هو

اضطهادات أطوار العمر المختلفة بعضها لبعض، في مجتمع يقدس الشيخوخة، ويركل بالتالي ما عداها

من أطوار، من شباب ومراهقة وطفولة.

ويمكن هنا ملاحظة الاشتقاق اللغوي بين مشايخ وشيخ، وهو ما يستوجب صفة القداسة، وقد تكون

مئات الألوف من الأضرحة المنتشرة في قرى مصر والبلدان العربية بالملايين، ما هي إلا مقابر

لرفات شيوخ قبائل وعشائر وعائلات سالفين، يتبرك بهم أسلافهم إلى اليوم، مع ملاحظة أن

السلفية، ومرادفاتها في الشعر العربي، البكاء على الأطلال، يضاف إليها أغاني أو مراثي

ديبورا - أول شاعرة في العبرية - وأرميا ودانيال، بالنسبة للشق الثاني من التراث السامي،

وهو العبري، هذه السلفية أو الآفة الحضارية نقيضة الواقعية والمستقبلية، كانت على الدوام

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٩٣