تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآشوريين المحاربين القساة ملوك سوريا العليا الذين عرفوا بنفس هذا الاسم - سنحاريب -

وقادوا سلسلة من الحروب الطاحنة ضد الإمبراطورية الفارسية الإيرانية منذ أن هزمهم سنحاريب

الأول في 703ق.م، وتملك إيران ونصب ابنه سنحاريب الثاني بابل.

وتعارف الساميون من عرب وعبريين على تسمية فراعنة مصر، باسم عون أو فرعون، واعتبروهم خارج

النسل السامي، وما تزال الآلاف الكثيرة جدا من حكايات وخرافات الأعوان تتواتر شفاهيا

إلى أيامنا هذه على طول أقطار العالم العربي.

كذلك تعارف الساميون على تحقير ملوك العراق أو نماردة بابل، ووجد اسم «بابل» في الآثار

والمدونات التاريخية الفارسية الإيرانية، منذ أن هاجمها قورش في سنة 615ق.م.

وما يزال الاسم محفوظا إلى اليوم في إحدى مقاطعات أو مديريات العراق المعروفة باسم

نيمرود، وفيها كشف الحفري بولسين، آثار نيمرود وآشور المحفوظة بالمتحف البريطاني.

ويبدو أن الكريتيين والإيجيين اليونانيين عامة كانوا أول من اخترع الكفتة، فلقد تعارف على

تسميتهم المصريون القدماء منذ الدولة الحديثة - الكفتيو.

ومن المعروف أن الفينيقيين الشوام قد استعمروهم منذ أقدم العصور - الألف الثالث ق.م -

ويبدو أنهم قد تعلموا منهم عمل الكفتة؛ ولهذا تعارف الكتبة المصريون منذ العصر البطلمي على

تسمية الفينيقيين أنفسهم بنفس الاسم «الكفتيو».

كما أنهم تعارفوا على تسمية إيطاليا وجنوب فرنسا باسم بلاد الغال، أو الغول، كما قد يكون

الاسم تحريفا لبلاد «العال» على اعتبار أن اللغات السامية القديمة لم تكن تستخدم التشكيل

أو التنقيط، كذلك حرفت حضارة أو عصر أرك - كما يسميها التوراة - إلى الوركاء، وكذلك حضارة

ما قبل التاريخ المعروفة بسوس التي يرى البعض أنها أقدم حضارات آسيا الغربية.

ومع اتساع رقعة وحجم الانكباب على دراسة علم الإنسان الثقافي - الأنثروبولوجيا - باستخدام

المناهج البنائية في السنوات القريبة، يبرز أول ما يبرز الاهتمام بدراسة اللغة، فاللغة

مجموعة مترابطة من الأوضاع الكلامية التي تراعيها وتتوارثها جماعة معينة في الكلام،

فالجماعة أو المجتمع أو البلدان التي تتكلم لغة معينة، مثل الفصحى أو عامياتها، يعتبران

معا - الجماعة واللغة - من أهم ملامح البناء الاجتماعي؛ فهناك علاقة حميمة أو متكافئة بين

البناء الاجتماعي واللغة، وذلك أن اللغة ما هي إلا نسق أو بنية، لها خصائصها العامة

المشتركة، وتخضع لأبنية عقلية وقوانين اللغويات، بل إن مظاهر الزمن تخضع أيضا إلى التحليل

اللغوي، وهو ما لفت إليه تومبسون عن طريق القوانين التي وضعها وتوصل إليها وورف في دراسة

اللغة في مجتمع الهوبي، والنتائج التي توصلت إليها الآنسة غلاديس ريتشارد عن قبائل النافاهو

عام 1950، وما أثبته نادل عن وجود علاقة بين النظم الدينية والكهنوتية والسحرية في مجتمع

ما، وبين مظاهر نموه النفسي واللغوي، أو إشاراته - الكلامية - التي اتفق عليها

«بالفونيمات»، والتي أمكن حصرها بدقة في حدود بضعة آلاف - مقطعا أو فونيما.

ومن هنا يصبح من المفيد جدا اهتمام مراكز الفولكلور وهيئات جمع التراث، بملاحقة الأدوات

والأجهزة التقنية المتقدمة التي أصبحت تستخدم بالنسبة للتسجيلات والأبحاث اللغوية.

وإني لأتفق مع عبد الحميد حواس في أن حقول البحث في الفولكلور والأساطير عندنا على مستوى

بلداننا العربية ، وما تزال خصبة، خاصة من حيث هذا النسق اللغوي للعربية وأصولها وروافدها

وما انتهت إليه، بمعنى أنه ما يزال من الميسور بالنسبة لنا في منطقتنا العربية التوصل إلى

نتائج أقرب إلى الدقة العلمية، بشكل أسرع وأقل مشقة مما أصبحت تعانيه مجتمعات ما فوق

التصنيع، في الغرب عامة.

بل إنه ليسرني أن أختم ملاحظاتي حول أهمية دراسة اللغة وإعادة التعرف على جذور لغتنا

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٩١