تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاد - أكثر من سبعمائة ألف من الرجال والنساء عدا الصبية».

وقد وجدت تماثيل الإله بس، بأعداد هائلة في فينيقيا ومستعمراتها في جزر البحر الإيجي

واليونان، وقرطاجنة في تونس.

كما يذكر هردوت أنه عندما كانت تموت قطة في منزل مصري، يحلق سكان المنزل حواجبهم فقط، أما

عندما يموت لهم كلب فيحلقون شعر البدن كله حتى الرأس. •••

ومن اسم الإله الابن اليتيم حورس - ورمزه العين الحارسة أو أن «العين عليها حارس»، ولا

نزال إلى اليوم نقول حور العين أو حوراء العين ... إلخ.

ومن اسم آلهة الإخصاب الجنسي للناس والبهائم عشتر، تواتر عشار وتعاشرة وعشرة

وعشيرة.

كما أن من تسمية «فرج» المرأة، ما يتوحد مع الفرج والتفريج، والفرجة.

فرغم أن مشكلة المشاكل في اللغات القديمة هي المعنى، إلا أن لغتنا ما تزال حافظة لأصولها

الأولى الطوطمية، أو الأنيمية الروحية، من ذلك كلمات تابوات، حرم وتحريم ومحرمات، وحرام -

الحج - ومحروم، وحريم، وحرملك في العصر التركي والمملوكي.

ومثل شعيرة أو أشعار وارتباطها بالشعر وقدسيته عند الساميين والآريين على السواء.

فالآريون تسموا باسم شعب بهارات، نسبة إلى الهند أرض البهارات، وكذلك تسمت ملحمتهم

العظيمة - 108 ألف بيت من أبيات الشعر الثمانية المقاطع - ملحمة الماها بهارتا أي أهل أو

بلاد بهارات.

واستنادا إلى نظرية سير ريتشارد تمثل بالنسبة للقوانين التي تحكم اللغة ومشتقاتها

والإعراب الذي تخضعه قوانين وقواعد محددة في معظم اللغات العالمية منذ عام 1899، فإن

الاشتقاقات اللغوية تجيء تحت تأثير الاحتياجات النفسية أو العصبية، والمادية،

والاجتماعية.

فالمعنى هو مشكلة المشاكل في اللغات القديمة، وكما يقول مالينوفسكي فإن معنى الكلمات يهدف

إلى وظيفتها أو منفعتها أو استخداماتها، فقد اعتقد مالينوفسكي بأن هناك ارتباطا كبيرا

فعلا بين اللغة - السحرية أو الطوطمية - واشتقاقاتها، وأن بنائية اللسان والتركيبات

اللغوية تؤدي فعلا إلى احتياجات أو منافع عصبية، إلى جانب منفعيتها لذاتها، ومعنى هذا أن

قراءة الرقى والتعاويذ، وترتيل النصوص الدينية والتجويد وأساليبه يلعب بالضرورة دورا في

أعصاب السامعين.

وكما يقول أرنست كاسيرر، فقد تتغير العادات والأفكار الدينية بمرور الزمن، أما كلمات هذه

التراتيل وإيقاعها، فإنها تبقى بغير تغيير على الدوام، وعادة ما تنشد دون فهم

لها.

ويلاحظ أن نصوص هذه التراتيل الشعائرية أو الدينية تحكم بنائية إعرابها برمتها، وليس

العكس، ومن هنا تظل اللغة أسيرة قواعد أو بنائية النص الديني، بدلا من أن يحدث العكس

أيضا.

وكما هو معروف فإن الترتيلة الدينية، هي الحارسة الأولى للأسطورة أو مجمل

الأساطير.

وأرجع البعض هذا إلى عبادة الموتى، وتمثل حكم الأسلاف، الذين تعارف الساميون على عبادتهم،

فكانوا يدفنون موتاهم من الأجداد معهم في نفس منازلهم، وتعاملوا مع جثثهم ورممهم بأساليب

حياتية، يحادثونهم ويشكون لهم، ويعرون وجوههم مقبلين مستشيرين في كل الأمور وقبل اتخاذ أي

قرار: زواج، حرب، هجرة، قتل، بيع، شراء ... إلخ.

فالعرب والعبريون - خاصة - كانوا من أقدم عبدة «جثمان» الأسلاف أو التابوت، تابوت العهد،

بل وربما كانت هناك اشتقاقية بين كلمة «تابو» أو الشيء المحرم أو الحرام وبين التابوات أو

تابوت العهد، بمعنى أن كلمة تابو كلمة أو اشتقاق سامي، أكثر منه بولونزي، وهو على ما تعارف

عليه جميع الأنثروبولوجيين الذين أرجعوا هذا التعريف إلى أصله البولونزي.

ولا يمكن تصور مدى الصراعات والحروب القبائلية الطاحنة لدرجة الإبادة في التنازع على

جثمان آدم، أو رأس عيسو أو العيص بن إسحاق أو عصا شعيب وموسى ويوسف - وهي شارة سلفية - على

طول تاريخهم الطوطمي.

بل إن كلمة حرب أو سنحارب، منحدرة إلى اليوم بنصها ومدلولها منذ أسرة أو مجموعة الملوك

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٩٠