تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للرجل - آدم - أو إيل الكنعاني وهو إله الساميين الفينيقي الأصل المتجبر، الذي عرفه اليونان

في كرونس، والذي تنسب له عادة التضحية بالابن البكري بل والوحيد؛ حين ضحى بابنه الوحيد

وسمي بالفعل «وحيد» عندما اجتاح الطاعون مدن الشام، فأحرق وحيده تشريفا لأبيه أورانوس، وهي

شعيرة وجدت بكثرة مفزعة إلى أقصى مدى؛ أي بمئات الألوف المؤلفة، ويفسرها البعض بنوع من

تحديد النسل البدائي أو الهمجي، بل وظلت سارية ومتأصلة إلى ما بعد مجيء الإسلام، وطبعا

ما تزال بقاياها سارية حتى وقت قريب، حتى فيما يتصل بوضع طفل أو نحره في أساس المنشآت

الدينية، بل والتي دخلتها الآلية كماكينات الطحين، وربما يكون يوسف إدريس قد سمع أو أنه لحق

مترادفاتها إلى أيامنا هذه.

بل إن الاسم المفضل لبطل السينما المصرية - خاصة فريد الأطرش وأنور وجدي وعبد الحليم حافظ

- هو «وحيد» وهو أحد عوامل ترويج الفيلم المصري في الشام في الخمسينات.

أما في أساطير العرب واليهود فإن الله استخدم الرواسب الطفلية في صياغة حواء الأولى في

الميثولجيا العربية والعبرية.

والأخت الثانية من بنات الله الثلاثة - اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى - فالعزى كانت

النار، ومعناها في اللغات الكلدانية والبابلية النار، أما معناها في العبرية والعربية

القديمة فهو الشدة أو القوة، إلى أن عرفت إلى عزة ومشتقاتها فيما بعد، العزة، ويعزز وعزوة

وعزة ، وهو اسم أصبح يطلق على جيل ما بعد ثورة يوليو من البنات، ربما كنتيجة لتشديد زعيمنا

الراحل عبد الناصر في استخدامه وإطلاقه منذ 1956.

أما شقيقتيها الأولى «اللات»، والثانية «مناة»، وهما أيضا بالنسبة للعرب والعبريين من

أصول سومرية وأكادية وبابلية، بأكثر من ألفي عام، فاللات تأنيث الله في اللغات السامية

القديمة، كما أن الاسم منى أو مناة أو منوات، فله مترادفاته واشتقاقاته، منها منى، ومنية،

ومنى، ومنها جبل منى إلى اليوم في السعودية.

وجمعها طبعا منايا ومنوات، وهو ما لا يزال يغرق الشعر العربي إلى اليوم.

ومن بين أسماء الآلهة التي حفظتها اللغة وخاصة الفصحى اسم «بعل»، وهو اسم إله أو صنم،

أصبح لقبا بمعنى زوج أو سيد، وكان الساميون الأوائل وخلفاؤهم العرب والعبريون يلقبونه -

بعد أن أطلقوه على كل مظاهر الطبيعة من حولهم - سيدنا، وهو ما لا يزال إلى اليوم بالنسبة

لأنبيائنا وأضرحتنا ومزاراتنا.

وحين استقدم صنمه الكاهن الخرافي المداح الشاعر عمرو بن لحي الجرهمي، ونصبه حول الكعبة

فيما قبل الإسلام، سماه هبل - بضم الهاء - أو هو بعل، وهو ما تواتر إلى هبل - بفتح الهاء -

بعد أن حطم صنمه أو تمثاله المسلمون وتحولوا عن ديانته، فكان أن أصبح اليوم هبلا، أو

خيبة.

وبالنسبة للاسم «هاجر» الذي يرد في ملحمة أو مديحة سارة وهاجر، وهي الزوجة الثانية التي

تزوجها الخليل إبراهيم - إيل - وأنجب منها إسماعيل أبو العرب الشماليين في نجد والحجاز،

فيبدو أن مشتقات الاسم تواترت فيما بعد إلى هجرة «الزوج» للزوجة الثانية، أكثر من ارتباطه

بالهجرة أي هجرة هاجر وابنها إسماعيل بكر إبراهيم إلى مكة أو أرض فاران، بعد أن غارت

وطردتهما الضرة - أو الضارة - سارة، الآلهة الأم لقبائل إبراهيم المهاجرة.

لكن اسم هاجر يرتبط بكونها الزوجة المهجورة أو المضطهدة، سواء أكانت زوجة أو جارية، فعلى

هذا تعارف على - أيتم - تصنيفها في الفولكلور العالمي؟

ومن اشتقاقات اسم هاجر، ما يزال يتواتر - نسائيا - تعبير أن فلانة زوجها هجرها، وأنها

أصبحت هجارة أو هجالة أو مهجورة.

أما سارة، فينسب لها الرداء النسائي المعروف بالساري الهندي، ومشتقاته من يسر ومره، وسار

وثائر وثأر.

ويكنى عن الاسم إبراهيم، بأبو خليل، أي خليل الله أو صفي الله - إيل - بالسريانية؛ إبرا

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٨٨