تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حد ذاتها لعبة الحكم والحفاظ على الأوضاع الطبقية الاجتماعية.

وبالطبع يذكرنا هذا، بمدى سيطرة مجموعة اللغات واللهجات - للعائلة - السامية التي انتهت

وتبلورت في العربية - الفصحى - والعبرية، وكيف أنهما ما زالتا إلى اليوم مكبلتين، أو هما

حارستين للتراث الأسطوري، أو الوهم كما يسميه كافكا، غير مدرك لدوره أو المصلحة المناطة به

طبقيا.

كما يذكرنا هذا بمدى اكتمال روافد لغات العائلة السامية في الفصحى واتساع وقعتها، لدرجة

أنهت بها عديد من الحضارات السامية وغير السامية، مثل الحضارة المصرية الفرعونية التي لا بد

وأنها مرت بتغيرات كمية ربما منذ أواخر الدولة الوسطى، لحين دخول العرب مصر وسيادة

العربية فيما بعد.

وكما هو معروف فقد أطلق الساميون واشتقوا من لغاتهم أسماءهم وأسماء أعلامهم وتقويماتهم،

فتسمية الساميين نسبة إلى سام بن نوح، وأصله في العربية والعبرية سام أو شام أو شم.

كما أن جده الأعلى، الإنسان الأول آدم، نسبة إلى أرض أدوم، التي اكتشفتها منذ سنوات قليلة

البعثات الحفرية العاملة في الأردن وبادية الشام.

ولفظة آدم تعني أديم الأرض، كما أنها تعني الإنسان - الأديم - القديم، وارتباطها باستمرار

الحياة يعني الحاجة للطعام أو الأدام.

1

أما زوجته حواء فيشير اسمها إلى الحياة والحيوات، وبما أن حواء كانت قد جلبت الخطيئة

الأولى وما أعقبها من طرد من الفردوس أو جنة عدن نتيجة لتوحدها بالحية، وهي المخلوقة

الوحيدة المستأثرة بالحياة والحيوات نتيجة لقدرتها على تجديد جلدها كما يرد في ملحمة

جلجاميش الذي يدعوها ب «أسد التراب»، بعد مخاطراته ورحلاته العبورية للحصول على ماء الحياة

أو مية الحياة، أو نبات يعيد الشيخ إلى صباه، فكان أن سرقته الحية، وبهذا قدر للحية تغيير

جلدها ونيل طيلة العمر - بدلا من الإنسان القديم.

وطبعا ترتب على طرد حواء من الجنة أو الفردوس عقابها الشهري الممثل في الحيض وسيادة

الرجل الذكر عليها: «تكثيرا أكثر أتعاب حملك، وبالوجع تلدين أطفالا، وإلى رجلك يكون

اشتياقك، وهو يسود عليك.»

ثم ذلك العداء الأزلي الرباعي بين الرجل والمرأة والحية والشيطان:

اهبطوا بعضكم لبعض عدو .

وحواء هذه هي بذاتها إناثا أو إناث أو أنثى، كما وردت بنفس هذا الاسم منذ السومريين

اللاساميين - 4 آلاف عام قبل الميلاد - واكتمل اسمها في روافد اللغات السامية القديمة، إلى

أن وصلنا اليوم نفس الاسم، بل والإدانة الاجتماعية - أنثى - على اعتبار أنها أدنى منزلة،

وتعقلا من الرجل كامرأة - أو مرة - أو أنثى «ناقصة عقل ودين» ... إلخ.

مع ملاحظة أن أقدم أشكال العبادات البدائية تمثل عند عديد من مجتمعات العالم القديم، وما

يزال محفوظا إلى اليوم والآن في لغتنا الأسطورية مثل عبادة «الرحم» الخالق، ومنه كما أشرنا

في جزء هذا الكتاب الأول، تواترت اشتقاقات العودة للرحم

2

في رحمة ومرحوم بل وحرام وتحريم، ثم أسماء الله الحسنى رحيم، رحمن ... إلخ،

وأسماؤنا عبد الرحمن، رحمة، رحيم، رحمى ... إلخ.

أما فيما يتصل بإبليس أو الشيطان أو الجني الذي أغوى حواء، وعديد من الزوجات مثل «برهة»

زوجة نوح التي أشعلت فلكه نارا قبل أن يكتمل 31 مرة، ومثل «رحمة» زوجة النبي أيوب نبي

الأدوميين حين استجابت بدورها لغواية الشيطان أو الجني.

فالجني كما هو واضح من الاشتقاق اللغوي، حارس الجنة، ومنه يتواتر الجنون، وهو عادة ما

يسكن كشيطان شطئان البحار والمستنقعات وآبار الماء بل والرأس مسببا الجنون، كما قالوا بأن

الرأس مكمن الخطايا، وجاءت صياغته من مادة أعلى منزلة من تلك التي صيغ منها الإنسان

القديم، آدم من أديم الأرض أو طين العمق، فهو قد صيغ من نار، على العكس الكامل من حواء،

التي ترد في الأساطير الكنعانية الفينيقية أدنى منزلة من الرجل، حين خلقت من الضلع السادس

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٨٧