كذلك عدد روبرت سميث، خلال دراساته على مختلف المجتمعات السامية، كثيرا من الأشياء
التي لا يجب أو يصح المساس بها، والتي هي في حكم التابو مثل: الرداء الكهنوتي، والأواني
والأوعية؛ لأنها في حكم الممنوعة أو الخطرة، ومن المدهش اكتشافه بأن هناك طريقتين متناقضتين
مختلفتين تؤديان ذات الغرض أو المسلك، وهو إضفاء صفة القدسية التي تستوجب التحريم المحاط
بأخطار التابو، التي قد تستوجب - حتى - أبشع أنواع القتل والاغتيالات.
واستخدم سميث مثلا متداولا بيننا نحن العرب الساميين؛ حين نقول: «مبروك على الأرض»،
وانتساب الحذاء للأرض الأم، ثم ما يتصل بالمسالك نحو الأحذية والمداسات، وكيف أن مسبة مخلوع
النعل، وابن مخلوع النعل في إسرائيل وفلسطين كانت تعني المهان المضطهد بمعنى الخارج
والمدان والنجس، كما أورد في أماكن عدة في التوراة
3
عن الكيفية التي يجب أن يحرك بها المرء حذاءه
4
على أرض يطأها للمرة الأولى (خروج 3-5)، وما يصاحب هذا من تابوات البدء المصاحب
للدخول: يا ساتر، ويا أهل البيت، ويا أهل الله ... إلخ.
ويمكن القول بأن تنبه روبرت سميث لفكرة العلاقة بين التابو والمقدس، كان له التأثير المشع
في عديد من أفرع الدراسات الإنسانية، من اجتماعية لأنثولوجية لتوراتية خاصة بالنسبة للأسفار
الخمسة، بالإضافة إلى جهوده في دراسة الأديان - السامية - البدائية.
وكالعادة تعرضت نظريات سميث لكثير من النقد ممن جذبهم حقل التابو والدراسات السامية، مثل
دراسة سنيث
snith
عن «أفكار مميزة عن العهد القديم 1944»؛
حيث ركز انتقاداته العنيفة له، وإن ظل حبيسا لما سبقه إليه سميث، خاصة في مجمل دراساته عن
العلاقة بين التابو والمقدس، على كلا مستوياتها الثلاثة المختلفة التي تبدت في البنتاتوك
للبدو الساميين الرحل، قائلا أو مشيرا إلى أن المعنى يفهم من التعبيرات والممارسات
الثقافية، ذلك أنه معنى - أو ممارسة - قبلي مغلق، معد لفئة قليلة، ويجري على ثلاثة مستويات
من حيث المعنى لا تتغير في هذا التراث، وحاول سميث أن يرى التوراة من وجهة نظر العبري
العادي.
أما الدراسات التوراتية لهربرت سبنسلا وآرثر تيلور «الثقافة البدائية»، وفريزر في «الغصن
الذهبي»، والمجلدات الثلاثة عن الفولكلور في «العهد القديم ونظريات العهد القديم» لدافيد
سون.
والأخير أولى اهتماماته لكلمة «قادش» وعلاقتها بالبابلية والبوبية، وتوصل إلى أنها تعني
«فصل» أو انفصال. فالأشياء - والممتلكات - التي تنتمي للآلهة وخص بها البشر، تشير وتؤكد
الانفصال أو الاختلاف بين الله والإنسان.
ثم تعرض دافيد سون لعلاقة المقدس بالعادي (صمويل 22-21) وعلاقتها بحلل وحلال واختلاف
بينهما، خاصة في «حزقيال 22-26»، ثم علاقة حلل بالكلمة العربية، حرر (أعطي الحرية) في عدد
20-6 «وأرميا 31-5».
كذلك تعرض لقادش وحرام، ولاحظ أن في طنجة لو لمس أحد الأهالي جثة ميت، يظل تابو 10 أشهر،
كما تعرض بالنقد لنظرية رادكليف براون عن القيم الشعائرية والعقاب، مرورا بدائرة الخطيئة
والعقاب، كأن ينظر للأطفال حديثي الولادة على أنهم غير نظيفين متطهرين، ويتم التطهر
بإلقائهم في النيران المشتعلة، فالوليد الحديث مثله مثل الميت الحديث، ومن يحمل جثة في
نيوزيلندا، يدهن باللون الأحمر، فالأحمر هو اللون التابو هناك. في جزر هاواي وتاهيتي وطنجة
يحرم على الرجل التابو أن يقرب امرأة أو يطهو طعاما.
ويتفق دافيد سون مع فريزر في النظر للتابو خاصة من خلال الشعائر الدينية بالإضافة إلى
المدينة، أنه منحدر من الحيوانية ونظم الكهف ورؤساء القبائل بما يخدم أغراض حقوق الملكية
والتوريث وحفظهما ونظم الزواج.
أما فرويد في «الطوطم والتابو» فربط بين قانون الملكية - على المستوى الطبقي - والملكية
الجنسية بما يحتم إطاعة الأوامر.