كما ذكر روبرت سميث.
إلا أن شتينر أشاد بالجوانب اللغوية في دراسات روبرت سميث، الذي تنبه إلى أن أصل تسمية
تابو، لا ترجع إلى استخدامها إلى اليوم بنفس هذه التسمية، بل هي ترجع في أصلها ومنشئها إلى
لغتين ساميتين، فاليهود استخدموها بمعنى قدس
kadesh
أو
المقدس، ومنها جاءت تسمية القدس أو المدينة المقدسة، وأيضا قدس الأقداس داخل أخفى أماكن
المعابد سرية، والعرب استخدموها بمعنى حرام حرم وحريم وحرملك وحرمة ... وهكذا.
ولقد شارك أيضا في هذا البحث اللغوي رائد التحليل النفسي فرويد متصورا هو أيضا أن كلمة
حرام العربية هي بذاتها قادش أو المقدس اليهودية. بينما قدس أو المقدس هي أيضا كلمة عربية
كما هو معروف، فهي كلمة سامية استخدمت بكثرة في النص العبري للأسفار الخمسة -
البنتاتوك.
ولقد لاحظ روبرت سميث أن قادش بمعنى المقدس في اللغات السامية على عكس تابو التي تشير إلى
الحرام والتحريم والمحرم أو الممنوع، عند البولونزيين.
فعند العرب الأراضي المقدسة حرم مكة أو حمى الطائف، ومن حمى القبيلة، تواترت كلمة حمية أو
الحمية وحماية.
ولا يصح هنا إغفال ما توصل إليه روبرت سميث الذي أولى اهتماما فائضا للتابو في موسوعته
الكبرى عن الأديان السامية خاصة فيما يتصل بمفهومه عن «عدوى» التحولات الأممية.
وفي رأي سميث أنها كلمة سامية مشتركة، قبل أن تكون بولونزية، وأنها مرادفة لكلمة - مقدس -
في اللغات السامية ومنحدرة من جذرين لغويين ساميين.
واستخدمها فرويد بمعنى قادش
kadesh ، فمعنى الكلمة
العربية حرام، تقابل الكلمة العبرية قادش، ووردت بهذا المعنى والرسم في البنتاتوك أو
الأسفار الخمسة في العهد القديم.
ومنها اسم قاديشا، وهو ما كان يطلق على معابد البغايا في إسرائيل، فكان لسميث فضل طرح
المقارنة اللغوية بين الكلمة البولونزية «تابو» والعبرية السامية عامة «قدس» أو مقدس ... إلخ.
وتعرض سميث للجزيرة العربية حيث يوجد الكثير من الأماكن المقدسة، وحيث كان يحرم المساس
بأي شيء طبيعي مثل الجبال والأشجار، بل وحتى الممتلكات الشخصية كأن ينظر إليها على أنها
ممتلكات الله التي خص بها ممثليه أو من اختارهم، وهو ما يتبدى بخاصة في تراثي الحرمين مكة
والطائف، أم حرم مكة وحمى الطائف: حيث حتم إلغاء الممتلكات الشخصية داخل القبيلة، فللقبيلة
حماها الذي قد تحدده تلال أو جبال، وداخل الحمى الأرض والزرع والكلأ وموارد الماء، مشاع
للجميع.
كما تعرض «لنذور» النوق أو الجمال السائبة، وضرب مثلا بناقة صالح والرعاف كعقاب.
فكان المفروض في الأماكن المقدسة أن تترك الأشياء والممتلكات والنذور، فقط لاستخدامات
الآلهة، محاطة بالشعائر التي تمنع من أن يستخدمها - الناس - الآخرون، إلا بطرق معينة،
وكثيرا ما يحرم استخدامها نهائيا.
فليست كل التابوات تنتمي إلى أغراض دينية كما يقول شتينر معارضا سميث.
واستخدم قوانين النظافة بتوسع منذ الاستنجاء والوضوء حتى تابو المرأة الطامث ومن لمس جثة
ميت، ويرى سميث الذي استغرقه المنهج أو البحث المقارن، أنه استطاع خلال أبحاثه الطويلة
المضنية في الأديان السماوية المقدسة، التوصل إلى نوعين من التابو رصدهما بالتحديد من
الكتاب المقدس.
فالإنسان - السامي أو العربي - يحتم التابو ألا ينظر إليه كمقدس، بقدر ما هو يتقي أخطار
قوى ما فوق الطبيعة، وكاتقاء لغير المقدس والأشياء غير المتطهرة أو النظيفة أو المباح
استخدامها، وضرب لذلك عشرات الأمثلة التي نعيشها ونعاشرها بالطبع وبالضرورة دون التفات كاف
لها، نكتفي منه بهذا المثال المتصل بحتمية الطهارة بعد الجماع وإلا ظل الإنسان غير نظيف
وبالتالي محرم أو غير مقدس.
كما تعرض لمفهوم النجاسة وعدم لمس أشياء بعينها مثل الكلاب والخنازير وأجساد الموتى
والمرأة الطامث، ومن لم يتطهر بعد الجماع من الجنسين، على اعتبار أنهما نجسين.