تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقراء»، و«ليلى بنت الأغنياء». •••

ولعل التكنيات والاستعارات هي آفة اللغة - أية لغة - وبالنسبة للغتنا تصل إلى إخفاء اسم

الإناث عامة خاصة الأم والخالات، أو في حالات التخوف من الحسد، كأن يكنى عن المولود الذكر

واسمه بالأنثى واسمها، أو في حالات الترفق - شيمة اليوتوبيا السامية بعامة والإسلامية بخاصة

- كأن يكنى عن الأعمى بالضرير، والعوراء بكريمة العين، والأصم بثقل السمع، والمريض بالعائف

أو المعيون أو المنفوس؛ أي المحسود. وقد يقال في بعض المناطق حين السؤال عن مريض بأن «أشيته

- شيئه - بعافيه» أو أنه «بعافية» فقط، وفي المدن: راقد، وتعبان. وكذا عن الميت ، بالمتوفي،

وتعيش أنت، والمرحوم، والبقية في حياتك.

وبالطبع يمكن الاستطراد إلى حد الأدعية سواء بهدف جلب الخير أو الشر، بتعاويذها وأعمالها

السحرية، والتي يعتبرها «كراب» مادة مثقفة متهافتة هبطت إلى أوروبا غازية مستشرية من البحر

الأبيض حملها اليهود والعرب الساميون.

ويمكن الاستطراد إلى تابوات وأسماء وممارسات بلاد وأماكن بعينها على طول بلداننا العربية،

وكذلك بالنسبة للأوقات، وفصول السنة وأشهرها، مثل شهر طوبة «خلا الصبية كركوبة»، وازدهار

المحاصيل في برمهات «روح الغيط وهات».

وتعرض الكثيرون للتابوات المصاحبة لمأثورات النبات والطيور والحشرات والهوام، وشعائر

الطقس، التي سماها «فان جنب» بشعائر الانتقال.

2

وبالنسبة للقسم - أو الحلفان - أفرد الشاعر عالم الأساطير روبرت جريفر مؤلفا هاما من

340 صفحة، يعاد نشره إلى أيامنا هذه، منذ أن نشره جريفر وجمع معظم مواده من مصر وبقية

بلدان الشرق الأدنى.

وقبل الاستطراد لكتاب جريفز الشيق، يمكن القول بأن القسم في معظم أحواله أقرب إلى التابو

ونظامه ومغلقاته ومحرماته، وهو أيضا في معظم أحواله قد يكون مضحكا.

ويبدو أن أقدم نماذجه موجودة في حضارات الشرق الأدنى السامية، منذ الفراعنة والبابليين

والعبريين، مثل القسم على جثث الموتى والتفرس في وجوههم، والقسم بالآلهة، والقسم بالطواطم

من نباتات وكواكب وليل ونهار، والقسم بأجزاء الجسد البشري من بطن لفرج لعينين لشعر ومقاصيص،

ومن أقدمها قسم الإله - يهوه - لنوح وبنيه من الساميين: «وضعت قوسي في السماء لتكون علامة

ميثاق بيني وبينكم»، وقسم يعقوب - أو إسرائيل - لابنه إسحاق بأن وضع يده تحت فخذه مقسما،

وهو ما لا يزال شائعا إلى اليوم.

ولا حاجة هنا إلى تأصيل القسم، فكما يقول روبرت جريفر فإن القسم قديم قدم اللغة.

وفي رأي جريفر أن الإيمان والاعتقاد في القسم مرتبط بفكرة إدانة أو - قباحة - المرأة

الأنثى الأم.

وعلى هذا فكثير من الحضارات والأقوام، لم تعرف القسم، مثل حضارات الهنود الأمريكيين

الحمر، في بيرو والمكسيك، ومثل الأستراليين، وقبائل البوشمان في أفريقيا، وبعض المجتمعات

ذات الميول الثقافية.

ولعله في الإمكان القول بأن مركز الثقل بالنسبة للدراسات ونتائجها أو تقنينها العلمي

المختصة بالتابو، قد انتقل منذ أواخر القرن الماضي بشكل مطرد إلى اليوم، من الجزر البدائية

- البلونزية - إلى عالمنا العربي، سواء الشمال الأفريقي خاصة - اللغة والريف - المراكشي، أو

في الجزيرة العربية، والجذور الحضارية - واللغوية - السامية، وهي دراسات شارك فيها جيش من

الرواد الأوائل أمثال: ماريت، وفريزر، وتيلور، وفرويد، ودافيدسون، وسبنسر، ورادكليف براون،

وسنيث، وروبرت سميث، والأخير هنا هو فرانز شتينر 1909-1952، وأهميته هنا أنه أنثروبولوجست

متخصص في الساميات ... أو عالمنا العربي السامي متضمنا الجانب العبري.

ووجه شتينر أقسى نقده ومعارضته لنظريات سميث التي ضمنها موسوعته الهامة عن الأديان

السامية، أما شتينر في دراسته عن التابو، فيرى أنه «ليست كل التابوات تنتمي لأغراض دينية»

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٨١