على مستوى الرجل بالمرأة أو الرجل بالرجل، أو المرأة بالمرأة.
فنحن ما نزال ننظر للمرأة تبعا لتواتر النظرة الحجرية أو الطوطمية، أو الأسطورية
السالفة، على اعتبار أنها منبت الخطيئة الأم، كذا شملها التحريم أو الحرام أو الحريم
والحرمة (فاعتبرت من المحرمات) وربط التابو بين النظر إليها والخطيئة على اعتبار أن «العين
تزني».
وفي تقريري أنه لو كان هناك دراسات علمية جادة تغطي تابو المرأة على مختلف مراحله
وأبعاده، لأصبح في الإمكان التوصل إلى نتائج مفزعة سالبة، تتصل بأفرع النشاطات الإبداعية
والإنتاجية والعقلية، لعل أبسطها هنا تصورنا لمدى التخلف الذي انتهت إليه، نتيجة لظروف
القهر والإدانة المنحدرة الممتدة من عصور ما قبل العلم، وبالطبع والضرورة يواصل هذا التخلف
تفريخه داخل الأسرة التي هي نواة وركيزة المجتمع الأولى.
كذلك ستقودنا الدراسة إلى مدى العلاقة الوثيقة بين تابو المرأة والجنس، وبين آفة
الانفجارات السكانية المهددة التي تعانيها شعوبنا خاصة في مصر.
ويلاحظ أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن جدلية العلاقة بين تابو المرأة أو الحرام
HARAM
كما تنبه إليه وسماه روبرت سميث منذ مطلع هذا القرن،
وبين الانفجارات السكانية المخيفة التي أصبحت تتهددنا.
وبمعنى آخر، هل يؤدي تابو المرأة والجنس المتواتر منذ منبعه على طول منطقتنا العربية
وأخصها مصر، إلى خدمة النسق أو البناء السكاني، أو أن ما يحدث وتؤكده إحصاءات الأمم المتحدة
هو العكس؟
بل إن في الحلول المتعسفة التي مداها التحلل الجنسي، في اتجاه عقلنة هذه العلاقة، والتي
يلجأ إليها الغرب ومجتمعات ما فوق التصنيع، هدفها الأخير بالطبع هو التوصل إلى انضباطات
سكانية بالغة الدقة.
كذلك ستوقفنا مثل هذه الدراسة إلى الارتباط الشديد بين معوقات وتابوات الجنس وبين تخلفنا
العقلي والحضاري.
ولا يمكن تصور مدى الارتباط بين حلول تابوات وموروثات الجنس، وبين الاندفاعات العقلية
والحضارية في العالم المتقدم من حولنا بشقيه الاشتراكي العلمي، والرأسمالي الإمبريالي، فما
يحدث حولنا من ارتباط بين الجنس والثقافة، ممثلا في مختلف الأنشطة من نوادي، لمجلات
ودوريات وكتب وأفلام ومسرح وسينما وتلفزيون، وتربية وشارع وسرير ... إلخ؛ لا يحدث اعتباطا أو
انحلالا كما يدعي الجهلاء الفاشست المخربون.
ولعل في ظاهرة انفكاك وتفجر تابوات الجنس في الخفاء والظلام والزحام، بالشكل والكم الذي
نشهده ونعرفه جميعا؛ ما يشير بوضوح إلى ظواهره المرضية، وكلنا يعرف إلى أي مدى تتحول وسائل
المواصلات - خاصة في القاهرة - إلى حالات جنسية جماعية.
ففي الوقت الذي يصعب جدا على الرجل أو الشباب التعرف بامرأة أو فتاة، خلال زحام
الأوتوبيس، يمكن له بسهولة ممارسة عملية أو علاقة جنسية شاذة دون عناء سواء تمت هذه العملية
ظهرا لوجه أو ظهرا لظهر، فيشترط في هذه الحالة الغامضة - المرادفة لممارسة الجنس في
الظلام والخفاء - أن لا تلتقي العيون، ويتعرف الواحد على الآخر، أو يتعارف الطرفان، أو حتى
تتلاقى عيونهما في نظرة خاطفة. •••
ولعل أكثر الحالات أمنا، والتي لا يعيرها الكثيرون التفاتا، هي حالة الشذوذ النسائي أو
البناتي - السحاق - وهي أقل حالات التابو عندنا، وتبدو كما لو كانت طبيعية أو غير متصورة،
على عكس ظاهريتها في الغرب الملفتة جدا - كتابو - خاصة إنكلترا وأميركا.
فإذا ما تعمقنا قليلا في جدلية العلاقة بين تابوات الجنس والزحام في مدننا، لهالنا ما
وجدنا أنها ردة - لا شعورية - لمراحل الإباحة - وليس القباحة - التي مرت بها مجتمعاتنا التي
قدست عشتار والتعشير منذ 6 آلاف عام.
ولوجدنا أيضا أنها حالة يمكن تصنيفها مع ظاهرة الثقافة أو المواقف المضادة التي تتمثل
أول ما تتمثل في النكت والنكت الجنسية بشكل خاص، في تلخيصها لرغبات دفينة، وفي مجابهتها