تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظرا لكثرة تدخل التابو - من محلل ومحرم - في حياتهم، فقد استغرقت دراسته حيزا كبيرا

داخل مختلف مجتمعات ومؤسسات هذه الجزر المتعددة.

فزارتهم عشرات البعثات المتعاقبة لدراسة مجمل أنشطة حياتهم وشعائرهم الحرية الدينية، التي

يقيمها ويتحكم فيها التابو في المعاملات اليومية من تجارة واستثمار وعمل أخضعت لنظام

التابوت المتوارثة السائدة.

وما إن تجمعت المواد الميدانية أو الخام التي جمعها الرحالة والمبشرون في القرن الثامن

عشر لدى الدارسين الأوروبيين حول ظاهرة، أو النسق البنائي للتابو في تسنده الوظيفي،

وعلاقاته المتبادلة مع بقية الأنساق على البناء الاقتصادي والسياسي والقرابي، حتى نشطت حركة

دراسات معه حول هذا النسق داخل مختلف المجتمعات، خاصة مجتمعاتنا العربية سواء في غرب آسيا

أو الشمال الأفريقي أو بالنسبة للغات السامية، وأخصها المعاصرة العربية والعبرية، أو على

مستوى الممارسات والنظم الاجتماعية والساسية ودورها في حماية الملكية والميراث والتوريث ... إلخ.

فعن طريق الاستغراق في دراسة مختلف الأنشطة والتصورات التي يحكم ناصيتها التابو، داخل هذه

المجتمعات البولنزية، أمكن التوصل إلى أن الكثير من مختلف العادات والممارسات التي ما تزال

تواصل سيطرتها على مختلف أنشطة الذهن والمخيلة البدائية عند مختلف القبائل والشعوب - خاصة

في عالمنا العربي - مثل طرق القسم - أو الحلفان - سواء بالآلهة أو الموتى أو الأشياء

والأماكن المقدسة، ومنها أجزاء الجسم البشري، مثل الشعر والعينين والفرج، ومثل الدعاء

والتوسل بحلول الكوارث والمصائب بالآخرين والأعداء، وهو ما كان يحدث بكثرة مفرطة وعلى مستوى

مختلف مؤسساتنا في حروبنا الأخيرة مع - الأعداء - مثل الفرنسيين والإنكليز بل واليهود في

أيامنا هذه.

فحين كان أئمة المساجد وشيوخها يواصلون تنغيم دعائهم على الأعداء - الإسرائيليين اليهود -

على طول مساجد مصر والعالم العربي، وعلى مستوى أجهزة الإعلام الإليكتروني، كان المهتمون

بدراسة الظواهر الاجتماعية ورصدها في مختلف عواصم الغرب - الإمبريالي - وعن طريق رصد مختلف

طرق - تابو - الدعاء على الأعداء؛ توصلوا بالطبع إلى نتائج مخزية حقا، كما أشارت بهذا

الصحف الغربية بكثرة.

بل إن دراسة طرق وقنوات التابو، كشفت عن أن الكثير من بقايا الممارسات السحرية التي ما

تزال تواصل سريانها مثل الشبشبة، والكلمات السحرية، وحرق وإحراق وإفساد تماثيل الأعداء

الورقية والطينية والمصنوعة من العجين، وهكذا ...

بل إن متنوعات التابو شملت كيفية التعامل مع المواسم المختلفة والشهور، وأيام الأسبوع

السبعة، وما يصاحب بعضها من ممنوعات - السبت عند اليهود، والأحد عند المسيحيين، والجمعة عند

المسلمين، وهكذا.

فيلاحظ أنه على الرغم من الالتفات للتابو لم يعرف فيما قبل العصر الفيكتوري بالنسبة

للمجتمعات الأوروبية، إلا أنه واصل سريانه داخلها حتى فيما بعد الثورة الصناعية، بل هو

أيضا تحكم في مخيلة الطبقات الشعبية الأوروبية، ويمكن القول بأن العصر الفيكتوري كان

واقعا بدوره تحت تأثير «الذهن التابو»، فكانوا ينظرون للمرض على أنه جريمة أو خطيئة،

وقالوا بأن «المريض مكانه السجن.» •••

وبالنسبة للمرأة يشمل تابو النظر لها كمحرم عند مجمل الشعوب الشرقية إلى حد رفض الأنثى -

في مطلقها العام كنوعية - وهو ما عبر عنه في الأخوة كرامازوف بطل ديستويفسكي، الأب الرافض

«فيدور بافلوفتش» في حديثه التهكمي مع الراهب «هل تعلم أن زيارات النساء في - دير - جبل

أتوس، ليست وحدها ممنوعة، وإنما يمنع أيضا وجود الإناث من أي نوع من أنواع الحيوان، فلا

دجاجة ولا إوزة، ولا أية عجلة صغيرة يمكن أن يحتمل وجودها هناك؟»

ولعل أخطر التابوات عندنا - في مصر والمنطقة العربية - هو ما يتصل بالمرأة والجنس، سواء

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٧٨