تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك كان لفيرث سبق الريادة في دراسة نظام أو نسف الزواج بأكثر من زوجة واحدة، وهو المثال

الشائع في العالم الإسلامي والصين وأجزاء كثيرة من أفريقيا خاصة الأوقيانوسية، وسجل

ملاحظاته على النحو التالي، بأن مثل هذا الزواج عادة ما يمارسه الأثرياء، وهم عادة رجال

تخطوا الخامسة والأربعين.

كما أن من أسبابه الإشباع الجنسي، لا على اعتبار أنه مجرد شهوة، ولكنه إشباع لما يمكن

اعتباره رغبة طبيعية، بالإضافة إلى ما يتصل بالمحارم الجنسية، وتابو تحريم ونجاسة المرأة

بعد الولادة الذي قد يمتد لعدة شهور، ويستلزم منع الاتصالات الجنسية بها.

بالإضافة إلى علاقة تعدد الزوجات بارتفاع عدد الإناث عن الرجال لأسباب اقتصادية، وهجرة

الزراعة، وزيادة القوة المنتجة، وارتفاع صيت الرجل، فالعائلة المتعددة الزوجات هي عبارة عن

عدد من الأسر الصغيرة المتميزة، والتي يكون فيها الزوج ملتقى عدة مثلثات لها أب واحد مشترك،

في موقع الجد السالف.

وبالنسبة للسلفية، تلك التي عرفها شيخ المؤرخين وأحد فلاسفة التاريخ، أرنولد توينبي،

بأنها سباحة ضد تيار الزمن والتاريخ، فيبدو أن جدلية الحياة، أو لنقل حركة التاريخ اليومية،

تدعو إلى تزيين السلفية ومن وجوه عدة، لعل أبسطها جاذبية الرخاء القديم الغابر «حين كانت

البيضة بمليم، ورطل اللحمة بكذا»، وتتمثل عند العرب عامة في الإفراط بكاء على الأطلال

والزمن المنقضي.

ومن جانب آخر تتمثل السلفية في سحر اللغة ورونقها، ولنقل سحر عصور وأحقاب بعينها لأزهى

عصور الخلافة العباسية، والتوقد العقلي للهلينية، والشوامخ من فحول الشعراء العرب، ومشكلي

عصر النهضة العظام.

كما أن أقصى جاذبيتها تتبدى في الأساطير والتحليق في رومانتيكية العقل الغيبي، المضاد

والمعادي في ذات الوقت للعقل كهدف أخير للتاريخ .

ويا له من عالم - من حيث جمالياته البحتة - عالم الأساطير المكبل بسلطان العادة

والتوارث.

منذ أساطير خلق العالم والإنسان الأول أو القديم أو الأديم، المصاغ من طين العمق

ولازبه.

فالسلفية هنا جزء من التصور القبلي، ذلك الذي لا يقف عند الأحياء، بل هو يمتد خلفا في

أغوار الماضي التاريخي الأسطوري خاصة تراثنا العربي السامي، شاملا الموتى قبل الأحياء،

فالأرض هي أرض الأسلاف والجدود، وهو ما لا يزال يشاع بكثرة في أغانينا المعاصرة خاصة في ربع

القرن الأخير، كما أن مثل هذا التصور لا يبعد كثيرا عن التصور الطوطمي الأفريقي؛ حيث إن

طوطم العشيرة البدائية كان رمزا وشعارا للعشيرة الخالدة مشتملا على الطوطم السلف والخلف

في وحدة شاملة تعبر عنها أساطير وأغاني وأمثولات القبائل البدائية.

ومن هنا فكلا الأحياء والأموات يوجدان الجماعة أو الأمة، مع ملاحظة الانتساب اللغوي إلى

الأنثى الأم، بل إن أدنى الوحدات الاجتماعية للأمة أو القبيلة، يطلق عليه البطن والفخذ،

والرحم.

ويمكن القول بأنه حالة الانجذاب هذه نحو السلفية، سماها الكثيرون بحق بحالة الهستيريا،

ومحاولة استحضار الماضي وطبعه على الحاضر، وهو ما يتمثل في التصورات الشمولية إلى النازية

والفاشية والصهيونية.

الفصل الحادي عشر

| التابو والفولكلور

طبيعي أن لا تقتصر دراسة «التابو» على الباحث الاجتماعي؛ نظرا لأنها تصادف جامع ودارس

الفولكلور، سواء على المستوى الأدبي أو الشفهي، وعلى مستوى الممارسات والتقاليد

عامة.

ومعنى التابو، ذلك الذي ينتمي في المجتمعات البدائية للقوانين الطقوسية الخالعة، الملحوظة

بالملوك والرؤساء والكهنة المقدسين، والذين اتفقوا فيما بينهم على بعض الحالات، مثل ما يحكم

قتل الإنسان وأحزانه وهواجس الأم عند طفلها، والصياد في مواجهة البحر والفريسة وهكذا، لكن

الرجل البدائي لا يفرق بين حالة وما يخالفها، والمستقبل العادي بالنسبة له يمتد على مجمل

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٧٦