تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بروان وفورد، وجميعها بالطبع تعتمد اعتمادا كبيرا على الدراسات الميدانية، أي التوسع في

جمع المعلومات والبيانات، وهو ما نطالب به بالنسبة لقيام مثل هذه البحوث في مصر والعالم

العربي، على أن تجيء مثل هذه الدراسات مستهدية ومرتكزة على الجهود الضخمة التي بذلت منذ

مطلع هذا القرن، والتي يرى ليفي شتراوس أنها لم تثمر كما يجب رغم غزارة مواردها وبياناتها

الأنثوجرافية المتصلة باختيار الزواج، وأنماطه من داخلي وخارجي ومن أبوي وأموي، بالإضافة

إلى كيفية تنظيم العائلات والعشائر والقبائل وبقية النظم والمعتقدات الطقسية والدينية

واللغوية، بل ويمكن القول بأنه حتى لعب الأولاد، أو نظرية الألعاب التي كان كروبير أول من

لفت الأنظار إلى أهميتها عام 1942 فساعد في إيضاح النسق القرابي.

ومن المفيد الإشادة بالدور الذي أصبحت تلعبه بعض الدراسات الميدانية في التبصير بأهمية

جمع ودراسة لعب الأطفال في بعض بلدان العالم العربي، مثل العراق والكويت.

وقد يكون للدور الكبير الذي لعبه رادكليف براون بشكل خاص للدراسات البنائية في عمومها،

وبالنسبة للنسق القرابي خاصة، أهمية جديرة بالتوقف عندها، ففي دراسته الميدانية ومنهجه في

التصنيف بالنسبة لنظم القرابة في أستراليا، أو في اكتشافه للقوانين المتحكمة في نظام

القرابة عند قبائل كاييرا، والتي كما يقول شتروس: «ستبقى إلى الأبد واحدا من أعظم النتائج

في الدراسات الاجتماعية البنائية 1930-1931»، كما تعتبر مقدمته الرائعة لكتاب «أنساق

القرابة والزواج في أفريقيا» خطوة متقدمة نحو إخضاع نظم القرابة في العالم الغربي، لنظرية

عامة في التأويل على مستوى عالمي، كذلك دراساته المتفرقة عن مصطلحات القرابة وسلوك

الأقرباء: السلوك المصاحب لأطوار العمر الثلاثة من ولادة وموت وزواج، كيف تتصرف الأم

والأعمام والخالات خلال زواج ابنة أو طلاقها، أو موتها أو حملها ... إلخ.

السلوك المصاحب لعادات الاقتتال والثأر، أو المصاحب لتصرفات الأسرى أو العشيرة في حالات

مولد الإناث والذكور.

ففي أهمية دراسة السلوك داخل النسق القرابي - كما يقول لوي - ما يشير ويكشف عن جوهر

النسيج الاجتماعي، مثل ملاحظة ظواهر التزاوج الخارجي الأكسوجامي، وارتباطه من جانب آخر

بظواهر وسمات محددة، مثل تأثير مكان الإقامة أو الحقل الميداني موضوع الدراسة سواء أكان

قرية أو مدينة، أو كانت بيئته يدوية أو زراعية على البنوة، وعلى عادات المباح والمحظور من

التزاوج والعلاقات الجنسية.

ولقد اعتبر شتراوس أن من أغراض نظم القرابة وقواعد الزواج التي يسودها تناسق وظيفتها في

اتجاه حفظ بناء الجماعة عن طريق الربط بين علاقات الدم وعلاقات المصاهرة، بل ومن أهدافها

إخراج النساء من العائلات التي ينتمين إليها بروابط الدم، وإعادة توزيعهن على جماعات

أخرى.

ففي رأيه أن النساء في أحسن حالاتهن، أحد مستويات الاتصال، وعلى ذلك فمن الزواج إلى اللغة

يمر المرء من سرعة اتصالية منخفضة إلى سرعة اتصالية مرتفعة.

كذلك استطاع براون أن يصل في دراساته إلى وضع مصطلحات أو قوانين لها عموميتها، ولها

ميكانيزماتها المحددة، سواء بالنسبة للزواج والاحتفالات وسلوك أبناء العمومية في المجتمع

الذكوري وأبناء الخالات في مجتمع أموي، وكذا أوضاع الحموات وأقارب الزوجة والعكس.

ويتفق براون مع مالينوفسكي في أن الروابط البيولوجية وروابط الدم هي في ذات الوقت الأصل

والأنموذج لكل نمط من أنماط القرابة، وإن كان لم يرفع نظرية القرابة إلى مستوى نظرية

الاتصال، كما فعل شتراوس.

إلا أنه يتفق مع ماكلينان ومالينوفسكي في أن «تنظيم العائلة الذي يسود فيه حق الذكر في كل

مكان، قد تم بفعل قوة أساسية هي حق الملكية».

وبالنسبة إلى البناءات الطبقية، وصكوك الملكية، ونظم التوريث وعلاقتهم بالبناء القرابي

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٧٤