تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفكار وتعويذات مثل: الخمسة وخميسة، العين الحاسدة، النفس الخالق، والعائن أو العيون أو

النفس الخالق.

ومع استمرارية أبنية أو أنساق المجتمع، تظل هذه الظواهر والموروثات تواصل توالدها الذاتي،

بنفس ما يحدث في الأساطير والملاحم والحكايات والأمثال، بل والنكت والأسماء والأحاجي، أو

الخدور والأدعية، وجميع هذه الأبنية التي كانت المدرسة الأنثروبولوجية بريادة تيلور وتلميذه

أندرولانج، أول من أشار إليها، بالنسبة لدراسة الفولكلور.

ومن هنا يمكن القول بإسهام جيل الفولكلوريين الأنثروبولوجيين في المساهمة إلى المنهج

البنائي، الذي غرضه النهائي إلغاء الحواجز التقليدية بين مختلف النظم والعلوم، وتكوين منهج

يعتمد على كل العلوم والدراسات، بل إن للباحث البنائي الحق في التعرف على مستويات الحقيقة

أو الظاهرة التي لها قيمة استراتيجية من وجهة نظره ويعزلها.

فمهمة الباحث الفولكلوري لا تقف عند مجرد جمع النصوص والكشف عن مصادرها وأصولها، بل إن

مهامه تسجيل ما يحيط بها من ظواهر وأبنية مختلفة من اقتصادية، وقرابية، ومهنية، وبالإضافة

إلى ما تعكسه هذه الأبنية في مجموعها من شعائر وسلوك، قد تبدو لغير البنائين غير ذات أهمية،

من ذلك مثلا تربية الأطفال وتنشئتهم وكيفية التعامل مع المرأة والمراهقين والشيوخ،

والعلاقات الأساسية والمتغيرة بين شخص وآخر، فمثل هذه النظرة المتكاملة أو البنائية، تصبح

أكثر فائدة، وأكثر اقترابا من معرفة الظاهرة أو الحقيقة.

فما من شك مثلا في أن لخرافات الجان والنداهات ملامحها المحلية ما بين قرية وما يجاورها

على طول بلداننا في مصر، ووهاد وجبال وصحاري بقية البلدان العربية، ونفس الشيء بالنسبة

للتعامل مع المرأة والطفل، والأب الذكر، أو مثلث العائلة الخالد، كما سماه فيرث.

وعلى هذا فإذا ما اتفقنا على أن الملمح الرئيسي لفولكلور وأساطير منطقتنا العربية أو

السامية، هو أنه فولكلور قبائلي، ووحدتها القبيلة، ويعبر عن ذلك بأنها مجموعة من الناس لها

بناء اقتصادي محدد، ينتج عنه بناء ثقافي متكافئ أو لنقل متواز.

وإذا ما عرفنا أن من أهم الأساسيات التي تقوم عليها المجتمعات البشرية مبدأ القرابة أو

سلسلة روابط الدم أو الزواج، أي نسق الروابط الاجتماعية القائمة على الاعتراف بالعلاقات

الجنيالوجية، أي العلاقات الناتجة عن الارتباط الجنسي الشرعي، وإنجاب الأطفال، كما يحددها

ريموند فيرث الذي يرى بأن النسق القرابي يتحكم - حتى - في الأوضاع الاقتصادية

والسياسية.

وإذا ما عرفنا أن القرابة شيء أساسي لكافة المجتمعات البشرية، فما بالنا بالنسبة للقبيلة،

التي وكما قلنا هي الملمح الأساسي لفلكلور وأساطير منطقتنا بعامة، المحاط إلى اليوم بسياج

قوي من الأنيمزم، كما سماه تيلور.

وبكل تأكيد ممكن، فإن في دراسة بنية أو نسق القرابة والانتساب على مستوى المنطقة العربية

أو السامية في مجملها، وعلى أدنى الافتراضات داخل كل مجتمع عربي أو سامي، أو البدء من منطق

الجزئي بهدف المعرفة والاستيضاح للكلي، وبمعنى أبسط، يمكن القول بأن في الإمكان التوقف

طويلا أمام تقليد أو ظاهرة النعي العلني الذي نشهده في صحف موتانا صبيحة موت المرحوم، وكيف

أن الميت ينتمي إلى عائلة، ويتناسب مع عائلة كذا من حيث الأم، وكذا من حيث الأب، وكذا من

حيث - ميكانزم - التزاوج العائلي من داخلي وخارجي.

في دراسة مثل هذه الظاهرة أو النسق، انفتاح على بنية كاملة، ووصلت العلوم الأنثروبولوجية

والأثنولوجية في دراستها لهذا النسق أو البناء القرابي، سواء على المستوى البدائي أو

القبائلي في مجتمعات العالم خارج الغرب، خاصة أستراليا وأميركا اللاتينية أو داخل المجتمعات

الغربية المعاصرة، وصلت إلى حد من الدقة الرياضية، فمثل هذا النسق - القرابي - مثل بقية

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٧٢