تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك في زهور الأكاكيا، وإذا ما أراد أخاه الأكبر أن يستدعيه، فعليه أن ينتظر سبع

سنوات.

وذهب الأخ الأصغر ليعاود الحياة في وادي شجر السنط، التي نام تحتها ذات مرة، فالتقى

بالآلهة التسعة - التاسوع - التي تشاورت في شأنه إلى أن استقر رأيها أخيرا على أن تهبه

زوجة جميلة، فصنع له الإله أو هانوما زوجة رقيقة ناعمة، إلا أن الهاتورات السبعة، تنبأن له

عندما رأينها بأنها «ستموت موتة بشعة».

ويلاحظ أن كثيرا من أحداث أو تضمينات قصة الأخوين هذه قد تواترت وهاجرت إلى عديد من

الحكايات والأساطير الفولكلورية السامية من عربية وعبرية، كما يلاحظ أنها ما تزال تعيش إلى

اليوم في حكاياتنا وخرافاتنا، مثل ست الحسن والجمال، ونعناعة، وبقية الحكايات الاستطرادية

وأغاني الأطفال.

كذلك فمن بين الحكايات المصرية التي ما تزال تعيش متواترة على الشفاه، خاصة بعد أن واصلت

هجرتها، والدخول تحت جلد الكثير من الملاحم والسير السامية، وهي الحكاية التي ترجع إلى

الأسرة 21 وترجمت عن الديموطيقية باسم «حكاية أهورا» أو هاتور، عن ملك مصر المقدس رمسيس

العظيم، الذي كان له ابن وحيد يدعى سيني تاخا، وكان على علم بالكتابات القديمة، وعندما سمع

بأن كتاب السحر لتحوت، الذي يغني للسماء والأرض، ويحوي لغة الطيور والزواحف، وأن هذا الكتاب

مخبأ داخل مقبرة ممفيس، ذهب الأمير مخاطرا للبحث عنه بصحبة أخيه، وعندما عثروا على مقبرة

ابن ملك مصر السفلى فتحها الأمير ودخلها، فوجد في المقبرة ابن الملك ومعه روح زوجته أهورا،

وكانا جالسين والكتاب بينهما يقرآن فيه، وحينما حاول أخذ الكتاب منهما رفضا، ثم انخرطت

الزوجة أهورا تحكي له حكايتها.

فالبحث عن كتاب السحر لتحوت، يقابله بحث سيف بن ذي يزن عن كتاب النيل ومخاطراته الطويلة

في سيرته المعروفة.

وأخيرا ففيما يختص بتراثنا المصري المعاش اليوم وعلاقته بسالفه الفرعوني، يمكن القول بأن

معظمه ما يزال يواصل تواتره وتوالده، ومنه رائعة أدب الاحتجاج والثورية في تراث العالم

أجمع، والتي ترجع إلى الدولة القديمة، أي منذ قرابة 6 آلاف عام، وهي قصة الفلاح الفصيح،

التي صادفتني متنوعاتها في شفاهيات فلاحي الفيوم، وهي ذات موطنها الفعلي والحفري أو

الكشفي.

ولو أن لدى الفولكلوريين المعاصرين معلومات كافية، عن الملحمة التي أنشدها مصريو الدولة

الوسطى في مواجهة الهكسوس الدخلاء، والتي عثر على بعض مقاطعها مدونة على ألواح تحفيظ

الدروس للتلاميذ، وهو ما يزال متبعا إلى اليوم في كتابتنا، لأمكن التعرف عليها اليوم -

ربما - تحت جلد سيرنا وملاحمنا، مثل الأميرة ذات الهمة، والظاهر بيبرس، وخضرة الشريفة،

وهكذا.

وفيما يتصل بنصوص التوابيت والأهرامات، وكتاب الموتى، يمكن القول بأنها ما تزال محفوظة،

في مواويلنا الحمراء، وبكائيات العديد على الميت، مثل:

مسيكي بالخير يا عود الأنا يا روحي

يا للي تيابك على الجسم يرد الروحي

بكرة آخد اسمي واسمك واكتبه في اللوحي

وأعلقه في الهوا الطاير لجل البكا والنوحي.

الفصل العاشر

| البناء القبلي ... والفولكلور

يتضح سلسال أو نسق القرابة خاصة في سيرنا وملاحمنا مثل ملحمة حسان اليماني أو الزير

سالم، وعنترة، وسيف بن ذي يزن، وسيرة الهلالية.

فالقبيلة حين تتحرك للحرب والمنازلة، تتحرك حافظة بكل دقة لنسيجها القاربي، كفرع من

الشعب، الذي هو بالتالي قبيلة سالفة مثل عدنان سكان شمال الجزيرة العربية، وقحطان سكان

اليمن والجنوب، حين تحالفهما وهجرتهما بحثا عن الزرع والضرع من الجزيرة، إلى الشام ومصر

والشمال الأفريقي في القرن الخامس الهجري، وهو ما أرخت له سيرة الهلالية.

فالقبيلة فرع من الشعب المتحالف - عدنان وقحطان - مثل قبائل ربيعة ومضر وعدنان، ومن

القبيلة تنحدر العمارة أو البدنة.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٧٠