الفولكلورية أو متنوعات وعينات وعبارات الأيتم أو النمط الواحد موضوع البحث.
وإذا كان من الصعب علينا اليوم في أيامنا هذه تقبل حقيقة أن بلداننا العربية مصابة بأعلى
معدلات للأمية على رقعة العالم أجمع، فلنا أن نتصور ما كانته أيام الجاهلية الأولى والثانية
- 3 آلاف عام ق.م - ومن هنا كان الانتشار الشديد «لعادة أو شعيرة» الحفظ والتحفيظ والاعتماد
على الذاكرة، الذي لم يتوقف إلى اليوم في مناهجنا الكتاتيبية المتوارثة، ولا يقتصر الأمر
على حفظ وتحفيظ النصوص الأنيزمية أو الدينية - رغم انتشار الترانزستور - بل الشعر وبقية
الشعائر من قديم وحديث، فولكلوري وتقليدي، فحتى الأحاجي والفوازير والحذور لها مكانها
ومخزونها داخل الذاكرة الشعبية، سواء في شفاهياتنا العربية أو السامية وبالطبع عند مختلف
الشعوب.
وتحفظ الذاكرة الشعبية مقوماتها الأولى المنحدرة من طفولتها الطوطمية والأنيزمية القديمة
مثل حزن زهر البنفسج، زهر الإله الممزق أدونيس الذي اغتالته حيتان البراري، ومثل نهيق الحمار
1 - ستخ أو طيفون - الذي بسببه أصبح لها شريرا متجبرا، ومثل رأس الحية الذي هو
مكمن - كل - الخطايا إلى اليوم، وهو المفهوم المنحدر من أساطير الخلق الأولى - للعالم
والإنسان - والمصاحب للطرد من الفردوس المفقود، والموحد بين الحية والشيطان، ومثل ما يدور
ويتواتر إلى اليوم، حول عيون القطط والخفافيش، وبطء السلحفاة البرية، وصدفة الجعران في
الطبيعة، التي من خصائصها أن تبيض فيها جعارين جديدة، ومنها تنبت جعارين أو حياة جديدة؛ أي
إن من الموت تنبت حياة، ولعله أقدم تفسير عن الموت ومعاودة الحياة أو القيامة، كما تشير
د. مرجريت موري.
وقد يكون هناك ثمة علاقة بين ألوان الطيور والحيوانات المشئومة، وبين الألوان الحزينة
المشئومة بدورها، مثل الغراب - الأسود - النوحي، والسواد أو الحزن والليالي السوداء،
وبالطبع يشمل هذا العلاقة بين ألواننا عن الفرح والآمال،
2
وهو الأبيض، وعلاقته أيضا بالحمامة النوحية، وبمعنى أصح الجلجاميشية، بعد أن
أطلقها نوح أو كبير الآلهة البابلية أو تونبشتم حين عادت إليه في المساء وذا ورقة زيتون
خضراء في فمها.
ويبرز «طوطم» الحمامة ودلالتها عند الساميين بشكل ملفت جدا؛ فتسمية راحيل أو راشيل - أم
النبي يوسف - هو كاهنة الحمام، ومنه تواتر إلى تسمية إسرائيل.
ومن اسم الحمام تسمت الملكات السوريات الآشوريات: سميراميس، وسميرام، وسميرنا.
وقد لا ننسى الحمام في تراثنا العربي، وتحولات أبطال الخوارق والملاحم إلى الحمام.
كما قد لا ننسى حمامة الأيك، كطوطم إسلامي شامل ومغرق في القدم، وهو ما سنتعرض له في
حينه.
وكما يقول الأستاذ تومبسون، فإن الأمر بالنسبة لذاكرة شعوبنا - السامية الشرقية -
الفولكلورية، يمكن أن يطلعنا على الكثير من فيض النتائج الدقيقة، خاصة وأن رواة التراث
وحفظته من حكواتية ورواة سير ومداحين، وشعراء جوالون - تروبادوز - ما يزالون إلى اليوم
يملئون حياتنا وتزدحم بهم أسواقنا وموالدنا ، وتعج ذاكرتهم بالكثير، الذي يخالط التاريخ فيه
الأساطير، والعكس صحيح.
وعلى سبيل المثال، فلنا أن نتصور أن عمر الانتقال إلى مرحلة الإعلام الإلكتروني - الراديو
- لم يتعد حلقة واحدة أو نصف قرن، وقبلها كانت الغلبة للنص الشفاهي وذيوعه عن طريق
أدواته، وهم الحكواتية ورواة السير والملاحم وفنانو الأفصال أو الفصول المضحكة أو ما
أطلق عليهم د. لويس عوض بمسرح الفلاحين.
3
ومن هنا ففي الإمكان التحقق من الكثير من تراثنا الحفري الفولكلوري مثل افتراض العثور على
مجموعات الحكاية المصرية التي ترجمت من البرديات التي عثر عليها في مصر د. فلاند روزيتري
وغيره من الحفريين، وأعيد نشرها في الفرنسية عدة مرات، منذ أن نشرها للمرة الأولى ماسبيرو