تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موسكو، سوى أن اختلافات طفيفة تعتريها، في كوريا واليابان والفليبين والملايو

وأندونيسيا.

واتفق الباحثان على أن النص العربي الذي نقله اليهود إلى العبرية، وأورده أحد كتابهم وهو

ابن سيرا، في إحدى موسوعاته عن الحكايات الشعبية، وتعرف بألفيه «ابن سيرا».

واتفق الباحثان على أن النص مستمد بدوره من منابعه الهندية، وبالتحديد من حكاية «القرد

والتمساح» التي يمكن أن تتبعها في كتاب «كليلة ودمنة» تحت اسم «القرد والسلحفاة البرية»،

كما أمكن التعرف على ثلاثة متنوعات لنفس الحكاية في «الجاتاكا» التي يعتبرها البعض الأصل

الذي انحدرت منه «كليلة ودمنة»، والتي تحوي أقدم المدونات الفلولكلورية التي تسري في

شفاهيات كل العالم، ومن المعتقد أن «الجاتاكا» دونت للمرة الأولى في شمال الهند، قبل عصر

الملك «أسوكا» - 270ق.م - وامتصت هذه الشرائع الشفهية أو «الجاتاكا» أغلب الجسد الفولكلوري

للهند، ومع انتشار البوذية خارج الهند سرت الجاتاكا وبها حكاية القرد والتمساح، والتي

يستبدل فيها الديب محل القرد في النص الشفهي المصري الذي أوردته، والصياد أو الإنسان في

نظيريهما النص السوداني الذي أورده د. مراد كامل.

ويحتفي دارسو الفولكلور بحكايات الحيوانات والطيور والنباتات والزواحف، احتفاء خاصا،

هذا على الرغم من إيجازها الشديد، بل وواقعيتها الشارحة المحددة، وهناك من يرى أن حكايات

الحيوان هي بداية الأساطير، وأنها أكثر قدما وبدائية منها؛ إذ إنها وعاء لشرح وتقديم

الأفكار والمعتقدات، أي إن أكثر هذه المعتقدات، كان يتجسد في شكل حيوانات وطيور، «فالإله

زيوس كان نسرا، والإلهة أثينا كانت بومة، وهيرا كانت بقرة، والإله النوردي نور كان طائر

جنة صغير، والإله تير كان ذئبا، مثله في هذا الإله الروماني مارس، وضريبه السيتي

ديناتر.»

كما أن هناك شبه إجماع من جانب دارسي الفولكلور على أن قصص الحيوان الشارحة، هي المصدر

الأم أو الأصل التي منها انحدرت الخرافات.

وقصص الحيوان الشارحة، هي تلك القصص التي فسر بمقتضاها الأقدمون الفرق بين حيوان وآخر،

بين طبيعة ولون وخصائص الذئب عن الحمل، ولون الحمامة الأبيض المخالف للون الغراب الأسود،

كذلك التفسيرات الغيبية التي فسر بها البدائيون السبب أو السر في بريق عيون القطط في

الظلام، واستطالت أذنا الأرنب والحمار ... إلخ.

وفي واحدة من هذه الحكايات السودانية، التي موطنها النيل الأبيض، تكشف لنا الحكاية كيف أن

الدنكا لا يضربون الكلاب؛ اعتقادا منهم أن الكلب هو أول من جاء بالنار لقبيلة الدنكا؛ فلقد

«عاش الدنكا حقبة طويلة لا يعرفون النار، وكان الرجل منهم إذا صاد سمكة قطعها قطعا ووضعها

في ماعون وتركه تحت وهج الشمس».

وفي حكاية شارحة أخرى من - الشلوك - عن البقرة والكلب، موجزها أن البقرة خلقت في السماء

ووقعت على الأرض فتكسرت أسنانها، ولما رآها الكلب، أغرق في الضحك حتى انفتق شدقاه وبلغا

أذنيه، وظل على هذا الحال حتى اليوم.

وما من حيوان أو طائر أو نبات لم تصاحبه مجموعة حكايات، تحدد أوصافه وأخص معالمه وتحيطه

بتفسير عصور ما قبل العلم، كما هو واضح في هذه المجموعة من الحكايات السودانية

المصرية.

الفصل التاسع

| الذاكرة الفولكلورية

مجموعة خبرات بسيطة لكنها ملفتة إلى أقصى حد، تتصل بالذاكرة الشعبية الجماعية، أو الذاكرة

الفولكلورية، لمستها بنفسي وأنا أواصل جمع شفاهيات منطقة الفيوم وبني سويف وبعض قرى المنيا

والجيزة، جعلتني في النهاية أعتقد إلى حد كبير في الذاكرة الشعبية كعملية - جدلية - عقلية،

تتكامل فيها عقول أجيال طولا وعرضا أو زمانا ومكانا.

ومن هذا المدخل يمكن القول بأن لا شيء مفتقد، بل إن المفتقد - تاريخيا أو أركيولوجيا

- يمكن استجلاؤه والتحقق منه عن طريق الذاكرة الشعبية، عن طريق دأب البحث في جمع المواد

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٦٦