تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجتماعية وحدة تنحدر من الطوطم السلف الأب، سواء أكان حية أو نعامة أو حمامة أو كلبا أو

جملا أو جرادا أو ديدانا أو بيضة أو حوتا، وعلى هذا اختلقت كل قبيلة أساطيرها، ووحدت

بالتالي بين الطوطم والخالق، مثل كوزلولوجي أو أسطورة الخلق عند الرشيين،

18

القائلين بفكرة الرحم الخالق (ويمكن ملاحظة العلاقة اللغوية الاشتقاقية بين ذلك

الرحم الخالق، وبين الرحمة والرحمن والرحيم والراحم والمرحوم ... إلخ).

وهم الذين زعموا «أن في جوف الماء الريح، وفي الريح الرحم، وفي الرحم المشيمة، وفي

المشيمة بيضة، وفي البيضة الماء الحي، وفي الماء الحي ابن الأحياء العظيمة، الذي ارتفع إلى

العلو، فقلق البريات والأشياء والسموات والأرض الآلهة».

19

وكذلك أساطير خلق المغتسلة سكان البطائح، والكشطيين، والمنسطوريين، والصامية، والغولية،

والأدومية أو الأدوميين الذين منهم اشتق اسم آدم أبو البشر.

وكانت أسطورة الخلق القريشية - فيما قبل الإسلام - وقريش كان طوطمها الحوت، تقول: «إن

الله خلق الأرض على حوت، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك،

والملك على صخرة، والصخرة في الريح.» ويقال: «إنها هي الصخرة التي ذكرها الحكيم لقمان، ليست

في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت، فاضطربت، وتزلزت الأرض، فأرسى عليها الجبال.»

وفي إحدى خرافات ذي القرنين التي يوردها وهب بن

منبه: «إن ذا القرنين أتى على جبل قاف، قال: فأخبرني ما هذه الجبال التي حولك؟ فقال جبل

قاف: هي عروقي، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أمرني فحركت فرقا من عروقي فتزلزت الأرض

المتصلة به.»

20

وفي خرافة قريشية متأخرة، كان لها السيادة فيما

بعد: «أن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض، فوسوس إليه، وقال له: أتدري ما على

ظهرك يا لوتيا من الأمم والدواب والشجر والجبال وغيرها؟ إنك لو نفضتها أو ألقيتها عن ظهرك،

لكان ذلك أريح لك.»

ويرى رفائيل بتاي أن العبريين استعاروا أفكارهم عن الحيتان والحيوانات البهيمية ذات الجثث

الهائلة من العرب الأوائل - أو البائدة - وهو ما كان يطلق عليه العرب تعفون - أو التعفن -

ومنها بعل تعفون، وهو ما يشير إلى البهيمية، وصراعات الحيوانات الخارقة الوحشية، مثل

الثيران والبقر الوحشي والحيتان.

ووردت هذه الخوارق البهيمية في الميثولوجي الفرعوني، فذكر الرحالة المؤرخون «هردوت

وديودور والصقلي وبليني» الحيتان والتماسيح وفرس النهر، فكانت تلك الحيوانات الوحشية مقدسة

في مصر للإله ست عدو أوزوريس ومغتصب عرشه.

21

كما وردت هذه الخوارق البهيمية في الميثولوجي البابلي، ومنها الحوت متعدد الرأس والإله ذو

الرءوس السبعة بمثابة الصولجان السومري، منذ الألف الخامسة قبل الميلاد.

وبحسب ما ذكره هردوت وديودورو الصقلي، فقد «أكل فقراء الشرق الأوسط عامة لحم الحيتان وفرس

النهر والبهائم الوحشية، خلال أعيادهم الموسمية، احتفالا بأكل اللحم.»

وطبعا كان الحيوان الطوطم يدافع عن القبيلة ويحميها، مثل هدهد سليمان وبلقيس، وحادث

تلصصهما أو تجسسهما على أحدهما الآخر، وأيضا ضباع قبائل الضبعيين والكلبيين وكذلك بنو هلال

أو الهلالية - أصحاب سيرة بني هلال - وبنو عبد شمس ونسر وغيرهم ، وهو ما أصبحت شعائرهم -

الطوطمية - مثل الهلال والنسر، رمزا موحدا للعالم الإسلامي فيما بعد، مثلما أصبحت نجمة

داود المسدسة شعارا موحدا للقبائل العبرية.

يقول المسعودي: «وقد زعموا أن الحيوان الناطق ثلاثة أجناس؛ ناس، وبنتاس، ونسناس، وقالوا:

إن وجوههم على نصف وجوه الناس.»

وتركز الميثولوجيا السامية بشكل مجمل على أن خطيئة إبليس الأولى تمثلت في استكباره للمادة

التي خلق منها، وهي النار، على المادة التي خلق منها آدم، وهي الطين أو التراب، هذه أول

شبهة أو خطيئة وقعت في الخليقة.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٦٠