تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعزمين والسحرة أن لهم خواتيم وعزائم ورقى وصنادل وغير ذلك.»

وكانت خرافات الغيلان منتشرة بكثرة شديدة في الجزيرة العربية، وينسب لكائن خرافي يسمى

«تأبط شرا» أنه قتل غولة بضربة واحدة من سيفه فقتلها، وأن الغولة عندما ضربها أول ضربة،

طلبت منه أن يضربها ثانية، لكنه رفض، وهي تلك التضمينة الأسطورية المعروفة في خرافات الجان،

والتي مؤداها أن «ضربة الرجال ماتتناش».

وممن تزوج بالجن من العرب عمر بن يربوع بن حنظلة التميمي، وجذع بن سنان، وعمرو ذي الأزعار

بن أبرهة ذي المنار وأمه الجنية العيوف ابنة الرائع.

بل إن قبائل بأسرها انتسبت إلى الجن

14

مثل بني مالك، وبني شيصيان، وبني يربوع، الذين تسموا ببني السعلاة - أي السلعوة

- كما ترجع أساطير الخلق والبدء الحبشية نسبها بكامله إلى الحية، والحية تتوحد مع

الجن.

كما أن قبائل بكاملها عبدت الجن، مثل رهط طلحة الطالحات من خزاعة، ولقد اعتقدوا في أن

للجن عشائر وقبائل، تربط بينها صلة الرحم كما هو حادث عند بني الإنس القدماء.

ولقد كتبت مؤلفات بكاملها في هذا المعنى، نسبة لابن هلال، وابن الإمام، وأبو خالد

الخراساني، وابن أبي رصاصة، ولوهق بن عرفج، وله مؤلفات عن طبائع الجن ومواليدهم، و«آريوس

الرومي» وكان من علماء الروم بالعزائم، وله من الكتب كتاب يذكر فيه أولاد إبليس وتفرقهم في

البلاد، وما يختص به كل جنس منهم في العلل والأرواح، كما أن منهم ابن وحشية الكلداني وكتبه

عن السحر والجن على مذاهب الأنباط والكلدانيين والحرانيين وغيرهم.

ويرى ابن الكلبي أن إبليس

15

أنجب خمسة، منهم ثلاثة قبائل أو أسباط، تنزع إلى الشر: «الثبر» و«زلفيون»

و«دامس»، فالثبر هو صاحب المصائب والكوراث، وزلفيون هو المنوط بالاندساس بين الناس والإيقاع

بهم، أما أدامس أو الأعور، فهو صاحب الزنا وهتك الأعراض والإباحات، كما أن منهم «مسوط»

وسمي صاحب الراية، ينصبها وسط الأسواق، ويروح ينشر بين الناس الخصومات والجدال

والمنازعات.

كذلك فلا نهاية لمن عشق الجن من الإنس، وخاواها في العلن والخفاء.

كما أن حروبا طويلة دامية وقعت بين قبائل الجن وقبائل الإنس من العرب، منها حروب بني

سهم، الذي كانوا قد قتلوا ابن امرأة من الجن، عقب حجه وطوافه بالبيت، فوقعت الوقيعة بين

قبيلة الجني المتوفى وبني سهم، وقتل الجن من بني سهم خلقا كثيرا، وكان أن نهضت بني سهم

وحلفاؤهم ومواليها وعبيدها، وركبوا رءوس الجبال وشعابها، فما تركوا حية ولا عقربا ولا

عضاضة ولا خنفساء ولا هامة تدب على الأرض؛ إلا قتلوها، حتى ضجت الجن، فصاح صائحهم يطلب

وساطة قريش بينهم وبين بني سهم، فتوسطت قريش، وانتهى النزاع بين بني سهم والجن.

16

وكان كلما أوقعت الجن ببشري بعد ذلك خاطبها قائلا: «يا معشر الجن، أنا رجل من بني سهل،

وبيننا وبينكم عهد وميثاق.» فتعرفه الجن وتهابه.

وكانت نحل وشيع الحابطين، أصحاب أحمد بن حابط بنواحي البصرة، وأحمد بن نانوس، وأيوب

بن نانوس - الذي أباح النكاح؛ كانت هذه الفرق والشيع تقول بأن «الله نبأ أنبياءه من كل نوع

من أنواع الحيوان، حتى البق والبراغيث والقمل»؛ مستندين إلى قول الله:

وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم

أمثالكم .

والربط بين الجن والحيوانات والهوام والأشجار، يشير مباشرة إلى انحدارها من الطوطمية، وهو

ما كنته القبائل السامية خاصة أصحاب الوبر، من عرب وعبريين، فكانوا يتسمون باسم

الحيوان، ويحرمون التلفظ باسمه؛ ومن هنا جاءت المترادفات المتعددة للحيوان الواحد، «فذكر

المستشرق هيرد أن لدى العرب خمسين كلمة للدلالة على الأسد، ومائتين للثعبان، وثمان للعسل،

وأكثر من ألف للسيف.»

17

وكانت القبيلة وأسلافها والأرض التي تعيش عليها، وما يتحكم فيها من عوامل مناخية

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٥٩