ولا جمل» و«من يركب نعامة في الحلم نكح خصيا» ... إلخ. كما أن اسم نعمة كان من أسماء أو
ألقاب إلهة الجنس عشترت.
وتنسب الأساطير لهاتين الأنثيين أو الجنيتين ليليث ونعمة أنهما هما اللتان جاءتا إلى كرسي
عدالة الملك سليمان متنكرتين في هيئة زانيات أورشليم.
فإذا ما كانت الحية قد توحدت صراحة بالشيطان حين تسلل إبليس إلى الجنة داخل الحية، والحية
هي التي أغرت حواء بالأكل من شجرة المعرفة أو الشجرة المحرمة أو شجرة التين، فكان أن استجاب
آدم بإغراء من حواء.
وعلى هذا فإن الثلاثة: الحية والشيطان والمرأة، ما هم إلا وجها واحدا لنفس
البطل.
وتتركز الأسطورة التي أوردها الطبري في أن «إبليس عرض نفسه على دواب الأرض في أن تحمله
لكي تدخله الجنة، بعد أن منعه رب الجنة من دخولها، فكل الدواب رفضت ذلك، حتى كلم الحية فقال
لها: إن أنت أدخلتني الجنة، أحميك من ابن آدم، وتصبحين في ذمتي. وكانت الحية دابة لها أربعة
قوائم كأنها البعير، فجعلته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكلم إبليس حواء فكانت
الخطيئة الأولى، وعقابها المعروف وهو الطرد من الفردوس، وإدماء حواء الشهري المتمثل في
الحيض، وذلك العداء الرباعي الأبدي بين الرجل والمرأة والحية والشيطان: اهبطوا بعضكم لبعض عدو.»
6
ويقال إن إبليس
7
دعا الله قائلا: «يا رب، أخرجتني من الجنة من أجل آدم، زدني. قال الله: لا
يولد له ولد إلا ولد لك مثله. قال: زدني. قال صدورهم مساكن لك، وتجري منهم مجرى الدم. قال:
زدني. قال: اجلب عليهم بخيليك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد.»
وترى بعض أساطير الخلق - العبرية - أن أول صراع نشب بين آدم وحواء، جاء بسبب استياء حواء
من وضع المضاجعة؛ «لما حتم علي الاضطجاع إلى جانبك»، وعندما حاول آدم إرغامها نطقت باسم
الله الخفي أو التابو - وكانت على معرفة به - وانفلتت طائرة في الهواء، فأقامت إلى جوار
البحر الأحمر، في إقليم تتكاثر فيه الشهوات الشيطانية، وهناك أنجبت آلاف الأبناء من
الشياطين.
وعندما شكا آدم حواء أو ليليث إلى الله: لقد هجرتني زوجتي، لحمي. «وأرسل الله الملائكة في
طلبها والبحث عنها، وعندما هددها الملائكة بالموت، قالت لهم: كيف لي أن أموت وقد وكلني الله
برعاية الأطفال المولودين، الذكور منهم حتى يومهم الثامن، والإناث حتى العشرين!»
وبينما راحت الليليث وأختها نعمة تخطف الأطفال المولودين وتخنقهم، عاقبهما الله بقتل مائة
من أطفالهما يوميا.
إلا أن الجنيتين راحتا تخنقان الأطفال وتغويان الرجال النائمين - الفرادى - وتضاجعاهم،
وبعد ذلك يقتلانهم بمص دمائهم ونهش أجسادهم، ولعل في هذا أول تصور عن النداهات،
8
وترجع بذوره الأولى إلى الألف الثانية ق.م عند الكنعانيين الشوام.
ومن أساطير الخلق الأولى اكتملت المعتقدات التي ما تزال شائعة، حول إضرار العفاريت
والأرواح الخفية بالأطفال الحديثي الولادة، فكان من المنبع رسم دائرة سوداء على حائط حجرة
العرس، يكتب داخلها: «آدم وحواء، اغربي يا ليليث.» أما عندما تتمكن الليليث من الاقتراب من
الطفل الوليد، وتشغف به حبا، فلا بد من أن يضحك الطفل في نومه، ولتجنب الخطر ينبه الطفل
بوضع أصبعه بين شفتيه، حينئذ تختفي العفريتة، وهو ما شاع كثيرا في تماثيل وتمائم الإله
الطفل في كلا التراثين الهليني والروماني، ووجد من آثاره ملايين التمائم.
كما أنهم اعتقدوا في أن الطهور هو الحماية الحقيقية للطفل من العفاريت.
وكان من المعتقد «أن العفاريت تسكن الصحراء الأدومية بسوريا، مخلفة الرعب والبجع والبوم
والغربان وأبناء آوى والحيات والحداءات، والنعام الذي اشتق اسمه من اسم نعمة ».
وكانت ملل ونحل الكلدانيين الحرانيين فيما بين النهرين، وكذلك المانوية والديصانية -
نسبة إلى ابن ماني وابن ديصان - وما تفرع من هذه الملل من مزق، مثل المهرية والمقلاصية