تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو التصنيف، أو البحث والاستقصاء بهدف تحديد كل جزئية أو فكرة أو تنميطة أو أيتم أو تضمينة؛

تأخذ مكانها في الترقيم على رقعة العالم الجمع.

وإذا ما أخذنا بضعة أمثلة، يمكن ملاحظة أن أساطير خلق العالم المتشابهة عند معظم الشعوب

خاصة السامية وما يستتبعها من خلق الإنسان الأول أو القديم من أديم الأرض، أو طين العمق

اللازب، أو الصلصال أو العلق، حين أرسل الله رسله الطوطمية - الحشرية - الثلاثة، لإحضار

مادة الخلق، ونفخ فيها فخرج من دبره، وهي أفكار حفظت في لعب الأطفال بالطين والعجين، عن

طريق النفخ فيها، والنطق بنص سحري «كوك كوك».

وكيف أن فكرة الأطفال الموعودين، الذين يسبق مولدهم أو يصحبه مجموعة خوارق، لا يخلو منها

بطل أسطوري أو ملحمي أو شعائري، منذ إيل وكرونس، حتى إبراهيم ويوسف وموسى ويونس وأدونيس

وشعيب، والعشرات غيرهم، ممن تصادف تضميناتهم أي جامع ودارس فولكلور بالآلاف المؤلفة، ونفس

الشيء لأفكار: الجارية المضطهدة - هاجر والعذراء - وأربعة أركان التابوت أو الدنيا أو

العالم، أو ملائكة العرش الأربعة، وهم في معتقدنا الشعبي المصري والعربي الأقطاب الأربعة:

قطب الغوص - أو الغوث، وقطب البلاوى، وقطب الرجال، وقطب المتولي.

فيكفي الفولكلور كعلم إنجاز مهامه، وهي كثيرة شائكة حقا. فباحث الفولكلور مثله مثل باحث

علم الحشرات، عليه أن لا يتأفف من البحث والتشريح في حكايات ومأثورات الطيور والحشرات

والهوام من ناموس لنمل لهداهد لجعارين لضفادع لديدان، خلفت حضارتها وأقوامها بنفس الاسم في

حضارات عالمنا العربي؛ مثل الحميرية والكلبية، بشقيها العربي والعبري، «كالب»

Kalep

بالإضافة إلى حضارات «سوس» وديدان، وآلاف الحضارات

الطوطمية الماثلة اليوم.

ولو أن النظرية أو التناول الذي يرى في الفولكلور - الآداب الشفاهية - نوعا من التعبير

«الفوقي» للطبقات المتوارثة صاحبة السلطة أو الأرستقراطية - الثقافية والحضارية - التي كانت

تورثها وتبعث فيها بالانتشار وما يخدم مصالحها مورثة إياها جماهيرها، أو ما عرفها تونبي

بالبروليتاريا الداخلية أو جماهيري الشغيلة، وهو الرأي الذي طرحه منذ منتصف الستينات

أستاذنا المرحوم الدكتور مصطفى مشرفة.

2

وأجدني أميل إلى جانب الرأي المقابل للمدرسة الروسية المستهدفة البحث عن ملامح الاحتجاج

والثورية «للمهانين المضطهدين»، برغم أن مثل هذا المدخل لا يحقق أقصى منافعه في حالة

التعامل مع تراثنا المصري - العربي والعبري - السامي بعامة.

فما أندر آداب وفنون الاحتجاج والثورية في مثل هذا التراث الضاغط المتجبر، المتسق كل

اتساق ممكن وعلى كافة أبنيته لخدمة أهدافه في التجهيل بمصالح جماهير المهانين المضطهدين،

وعلى كافة أبنيته؛ من كوزمولوجية قرابية وتشريعية تولي اهتمامها الأقصى لاتساق التواريث

والتوارث والتراث بعامة، بما يحقق البنية الطبقية وتراكيبها. •••

ولعل بداية تعرفي على حقل الفولكلور والأساطير صاحبت البداية التقليدية طبعا؛ أي الشغف

بجمع المواد الفولكلورية، سواء أكانت شفاهية أم مدونة تزخر بها وتفيض كتابات الكلاسيكيين

العرب أمثال ابن الكلبي، ووهب بن منبه، والطبري، والمقريزي، وابن النديم، وابن إسحاق،

وغيرهم.

فما أن بدأت تحقيق موادي التي جمعتها من شفاه فلاحي مصر على طول قرى مصر الوسطى في الفيوم

والجيزة وبني سويف والمنيا؛ حتى هالني أن معظم - إن لم يكن كل - هذه المواد يمكن فعلا

تعقبها - خلال الزمان والمكان؛ أي على كلا المستويين التاريخي والجغرافي، وردها بالتالي

لمنابتها وأصولها الأولى.

وإن معظم - إن لم يكن كل - فولكلور الشعب المصري ينتمي في مجمله لتراث البلدان العربية

المتاخمة والمجاورة؛ أي إن هناك حقيقة عربية تتمثل أول ما تتمثل في هذا التراث المتجانس

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٥