تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كاستجابة أو حتمية لظروف ومكونات طبيعية وبيئية، وأن هناك علاقة شعائرية أو دينية بين

الإنسان وطوطمه، وكثيرا ما تتمثل في الأشياء والمناهج المقدسة، ولها سلطاتها الملزمة، وأن

نظم الزواج في المجتمع الطوطمي لا تخضع لإرادة الأفراد بقدر خضوعها للقرابة.

فمنذ عام 1920 رصد فان جنيب 41 نمطا مختلفا للطوطمية في أستراليا وحدها، وأثبت أن

الكثير منها ما يزال ساريا، برغم أن جذورها الضاربة ترجع إلى الألف الثامن قبل الميلاد. فالطواطم ما هي إلا أرواح أسلاف تحيا في الخلفاء، محافظة على توارث أسماء القبائل الأمومية

والأبوية، كما أثبت «جنيب» أن الطوطمية ما تزال تتحكم متسلطة على نظم الزواج والطلاق

والميراث والقرابة، عند عديد من شعوب العالم خارج الغرب.

وفي طرح التساؤل عن علاقة الطوطمية بالحيوانية والنباتية، يشير شتراوس بأن الحيوان

والنبات يمدان الإنسان بطعامه، والاحتياج للطعام يستلزم المكان - أو الوطن - في المفهوم

البدائي، كما إن الحيوانات والطيور والنباتات - في بعض الحالات - تبدو أكثر قوى من

الإنسان، فالحيوانات قوية، والطيور - على رأسه ريشة - تطير محلقة في السماء، والسمك

والحيوانات البحرية تعوم في أعماق البحار والمحيطات.

فشتراوس يسألنا منذ رادكليف براون، ويقدم تفسيراته المخالفة لتثقيفية فريزر، وأنيمزم

1

تيلور، والبحث عن الأصول عند ماكلينان، وروبرت سميث، وأخيرا توظيفية

مالينوفسكي؛ فجميع هؤلاء قدموا تفسيراتهم عن البدائيين، لكن شتراوس ربط الطوطمية بالتخلف،

حتى داخل مجتمعات ما فوق التصنيع. •••

على أن علاقة الفولكلور واستقلاليته كعلم، بالأنثروبولوجيا، ليست بأكثر قربا أو تطفلا

منها عن علاقة الأنثروبولوجيا - من جانب ثان - بعلمي التاريخ وما قبل التاريخ.

ذلك أن الفوائد الكثيرة التي يسديها الفولكلور كعلم، لكلا علمي التاريخ وما قبل التاريخ،

تتوازى أو قد تتساوى مع كم استفادة الفولكلور والأساطير - بالتالي - من علم

التاريخ.

وطبيعي أن يؤدي الأمر في تضافر هذه العلوم إلى كثير من النتائج المفيدة، لعل أبسطها أن أي

نص شفاهي أو شعيرة أو ممارسة في حياتنا المعاصرة أمكن بالفعل رصدها وتجليلها إلى أدنى

عناصرها أو إخضاعها للبحث والاستقصاء؛ من بحث مقارن، وأبحاث تاريخية، والتوصل في النهاية

إلى منابتها الأولى، وهجراتها، وما صاحبها من تحولات خلال وعبر مختلف البيئات

والعصور.

وإذا ما قصرنا الأمر على مجتمعاتنا وحضاراتنا العربية السامية، يمكن القول بأن الجسد

الأكبر من أساطيرنا وفولكلورنا، أمكن العثور على قنوات منابعه الأولى عند السومريين

اللاساميين الذين توارثهم الساميون الأوائل من بابليين وآشوريين - سوريين - وفينيقيين

لبنانيين وعبريين وعرب من شبه الجزيرة، من شماليين وجنوبيين.

فما من شك في مدى الإفادة التي عمت الدراسات الفولكلورية - كعلم - من المكتشفات الحفرية

التي أجريت في مختلف بلدان عالمنا العربي؛ من سومرية لاسامية في العراق ، لبابلية آشورية

فيما بين وادي الرافدين، لفينيقية في لبنان وفلسطين، مثل مكتشفات رأس الشمرا في فلسطين أو

أوغاريت في سوريا (اللاذقية) عام 1929، ومكتشفات البحر الميت الهامة في إسرائيل، ومكتشفات

بيبلوس الإغريقية أو جبيل بلبنان، ومكتشفات بعلبك، بالإضافة طبعا إلى مئات المكتشفات

والنصوص السومرية والبابلية والأكادية بالعراق، ومكتشفات الحفري جوزيف هالفي ود. أحمد فخري

في اليمن والجنوب العربي ... إلخ.

وفيما يتصل بالنظريات والمحكات التي يمكن أن ترسي الفولكلور كعلم، فيكفي بالطبع التقدم

الكبير الذي قطعته بعض المناهج الكبرى من جغرافية وتاريخية، ومقارنة في كل مناشطه، من أحاجي

وحكايات وملاحم وخوارق وأغان وبالاد، ولعب أولاد، وممارسات، سواء على مستوى الجمع والتنميط

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٤