و«يا إلهي ود احفظ لي ديني وأيده».
وذهب البعض استنادا إلى لفظة «ود» العربية التي ما تزال متواترة بمعنى المودة أو التودد؛
إلى أن هذا المعبود الذي هو القمر يعني الود أو التحية، كما وردت صراحة في أشعار النابغة
الذبياني «حياك ود».
فالإله القمر «ود» هو أيضا الإله «المقة»، ومن هذا الاسم جاءت تسمية مكة، كما أنه عرف
وبالتحديد في ممالك سبأ، وكذلك عرف بنفس اسمه السومري في الألف الرابعة ق.م «سين» عند
الحضرموتيين، كما أنه عرف باسم أو لقب «عم» عند القتبانيين أو العمونيين، ومن اسمه جاءت
تسمية العاصمة الأردنية عمان.
وكان هذا الإله القمري «سين» ابن الإلهة عشترت في كتابات المسند الحضرموتية.
كما كني عن الإله القمري «المقة» بثور في اليمن؛ أي الإله «ثور»، وكان هذا هو اسمه في
كتابات المسند، كما أن من ألقابه «ثور» بالإضافة إلى أن الثور كان حيوانه المقدس، ووجدت
صور رأس الثور في الجزيرة العربية بكثرة شديدة، فكانت الثيران من أكثر الحيوانات التي
يضحى بها لإله القمر «المقة»، كما أن قبائل وعشائر بأسرها تسمت باسم «ثور».
كذلك كان من اسم إله القمر اسم «الساهور» أو «السلطيط» أو «التغرور»، فلقد عرفه بهذه
الأسماء عرب الجاهلية، ووحد مع الله تحت نفس هذه الأسماء في شعر أمية بن أبي الصلت.
ومما يضاعف تأكيدنا في أن ثمة انقلابا حضاريا أو اجتماعيا من مرحلة الأمومة إلى
مرحلة الأبوية أو البطركية، قد يقف فاصلا متمما لنزاعي القبائل البائدة أو العاربة
وخلفائهم من العرب العاربة أو العرب الجاهليين، ويتمثل هذا الانقلاب الحضاري في أن النصوص
التي خلفتها القبائل المندثرة، والتي ترجع إلى منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، جاءت فأكدت
أن أهم وأعظم الآلهة السامية مثل إيل وبعل، وأدون أي أدونيس، وملك إله ثمود، وملك الإلهة
المومس عند العمونيين؛ كانت تطلق عليهم بصفتهم إلهات إناثا، وأصبحت بعد ذلك تطلق عليهم
كآلهة ذكور لدى كل الشعوب والقبائل السامية في آسيا الغربية بل وآسيا الصغرى كما هو
معروف.
ومن المهم معرفة أنه بالقدر الذي حفظت به نصوص المسند لعرب اليمن البائدة الذين توارثهم
القحطانيون، وهم قبائل عاد وطسم وجديس ورائش، كذلك فقد حفظت النصوص الثمودية واللحيانية
والصفوية؛ آلهة ومعتقدات قبائل الشمال المندثرة (الصفويين).
ومما جاءت به النصوص الثمودية - في نجد والحجاز - تركيزها على أعظم الآلهة الساميين بعامة
وهو الإله إيل، مثل «يعذر إيل - صنم إيل - عزرائيل - سعد إيل - ود إيل».
وكذلك أسماء آلهة الخصب «عشتر» إلى جانب الآلهة «تيم» و«يغوث» و«هدد» أو الإله الفينيقي
«حداد» إله المطر، وشمس، وعزيز، والآلهة «منى» أو مناة، وكهل، واللات، و«جد» أي السعد،
وكذلك الإله «رضى» الذي يقول عنه العالم العراقي الكبير الدكتور جواد حسني إنه هو ما أورده
الميثولوجيون أو الأخباريون العرب باسم «رضى» أو رضاء، وإنه كان في منزلة عشترت عند العرب
المتأخرين الجنوبيين. وأيضا وجدت أسماء ملوك الرها المندثرين، الذين تسموا بأسماء الآلهة
مثل أبجر ومعن، بمعنى النعيم أو ال «منعم» وعزيز وعبد الملك و«ملك» الذي كان في منشئه اسما
للإله ثم أصبح لقبا سياسيا فيما بعد كما هو واضح.
كذلك جاءت الكشوف اللحيانية والصفوية بأسماء الآلهة والإلهات التي عرفها العرب الجاهليون
فيما بعد، مثل «اللات - العزى - مناة - عوض - ديدان - بعل سمين - احرام أو التحريم - جد -
صالح - ذو الشرى - رضى - رحيم - سمع - نصر - نسر - مناف - ديان»، وهكذا.
وكانت الفرس أو المهرة من أقدم الحيوانات المقدسة للشمس عند هؤلاء البائدة من قدامى
الساميين، وهو ما تردد طويلا في الشعر العربي، من جاهلي ومعاصر.
كما أن للأنباط سكان البتراء آلهة مثل: «ذو الشرى، واللات - وكانت إلهة مؤنثة لجميع