الشهور العربية أو الهجرية لم يقع إلا في عام 115 قبل الميلاد؛ إذ بدأ ظهور أول تقويم ثابت
تعاملوا به حتى قبيل ظهور الإسلام.
من أسماء الأشهر التي ظلت سارية منذ العرب البائدة حتى وقت ظهور الإسلام، وهي فترة تصل
إلى أكثر من ألفي عام؛ شهور: ذي حجتن أي «ذي الحجة» ومعناه: شهر الحج، وذو تمنع، وذو أثرات،
ومؤتمر، وربى، وعادل، وناطل، وورنة، وموجب، ومورد، وهوبل أو دابر، وذي مر، وهو شهر رمضان
أول شهور السنة عند المتعربة أو العاربة المندثرين، أما شهر موجب فهو ما سمي شهر محرم،
ومورد هو شهر صفر.
أما الشهور التي ثبت استعمالها قبل الإسلام وبعده، فهي: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع
الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الآخر، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة. ويقال إن أسماء هذه الشهور جاءت مستمدة من أحداث أو شعائر أو انتقالات حضارية رئي
تمجيدها وحفظها.
كما ينسب لكلاب بن وبرة أنه أول من سماها، وكان منها الأشهر الأربعة الحرم أو المحرمات
التي اتفق عليها لتحريم الغزو والحروب والقتال والمنازعات بعامة، لهذه القبائل المتطاحنة
لدرجة الإبادة.
وكان أهم اكتشاف أوضحته نصوص المسند بالنسبة للاهوت وتقويم الجزيرة العربية بقسميها
الشمالي العدناني - الرعوي - والجنوبي القحطاني - الزراعي؛ هو أنه بينما كانت القبائل
الحجازية أو العدنانية تتبع الإله والتقويم القمريين، كان القحطانيون سكان اليمن يعبدون
الشمس ويتعاملون بتقويمها، بأيامها، وأسابيعها، وأشهرها.
أي إن الانتقال الحضاري الذي تمثل في ظهور الملك الأب الذكر جاء عند اليمنيين بشكل أسبق
من سكان الحجاز البدويين الرعويين، ربما بأكثر من ألف عام.
ومن أسماء القمر عند العرب البائدة «سين»، وهو نفس اسمه عند السومريين اللاساميين، ويعتقد
البعض أن البائدة أخذوه عنهم، و«شهر» كان من أكثر أسمائه شيوعا، خاصة في الحبشة، فكلمة
شهر، هي أحد أسماء الإله القمري.
في العربية ما يشير إلى أنها كانت اسما للإلهة القمرية بعد انتقالها إلى الطور الثاني،
أي طور الإله الأب الذكر.
ويرى البعض أن لفظة «قمر» كانت الاسم المتأخر الذي
أخفى به الساميون اسم «رب الأرباب»؛ أي بعد أن تحولت الإلهة القمرية الأنثى إلى إله ذكر أب
بظهور الملك الإلهي الذي وقر على اعتبار أنه الهيئة الذكرية للقمر، فخوطب من أتباعه ومن
عبدته «ود أب» أو «أب ود»، كذلك فقد أصبح من ألقابه «عم» وهو ما يشير أكثر إلى الانتساب
الأبوي.
فالإله «ود» أو «ود شهر» معناه «ود القمر»، ويرى البعض أن لفظة قمر «هي تسمية متأخرة
أطلقها الساميون من أبناء الجيل الثاني لإخفاء الاسم الحقيقي لرب الأرباب».
كذلك فقد تسمت بإله القمر قبائل كهلان باليمن؛ إذ إن من ألقاب إله القمر في نصوص العرب
البائدة في اليمن اسم «كهل»، كما أنه عرف بهذا الاسم «كهل» في النصوص أو النقوش التي
خلفتها وتركتها القبائل البائدة للعرب الشماليين في الحجاز ونجد أو السعودية اليوم.
كما كان من ألقابه عند هؤلاء البائدة «صدق وصديق وحكم وحكيم وعلم وعليم ورحمن ورحيم ونهى
ومحرم»، والاسم «محرم» وجد بكثرة في النصوص الحبشية.
وكان الاسم «ود» من أسماء الأصنام التي أوردها القرآن،
5
كذلك ورد في شعر النابغة الذبياني:
حياك ود وإني لا يحل له
لهو النساء وإن الدين قد عزما
كما تسمى باسم «ود» العرب الجاهليون - عبد ود - وعبدته قريش وكانت توعده إذا. وفي إحدى
الروايات التي تنسب للاهوتي العربي ابن الكلبي أن والد مالك بن حارثة كان يعطيه اللبن
ويكلفه بالذهاب إلى الصنم «ود» ليسقيه ويستغفره، فكان مالك يشرب اللبن سرا ويبخل به على
الصنم أو الإله القمري «ود».
ووجد في النصوص المعينية والسبئية والثمودية مثل: «أموت على دين ود»، و«يا إلهي ود»،