تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعارا عاما لآلهة الولاية أو مجموع البطون والعشائر.

وتمثل الانتقال الثاني في ظهور الإله الأب - الذكر - أو المذكر الذي تبنى أيام الأسبوع

السبعة عند السومريين - اللاساميين - وكأسطورة شبه متفق عليها عند أغلب المجتمعات البدائية،

فقد تزوجت الإلهة الأم - نجم أو هلال من مخلوق وهمي أو سماوي - ومن هنا أصبحت كل شعيرة

قبيلة مرتبطة بواحدة من القوى السبعة للكواكب السبعة السيارة، وقدم لطوطم الإلهة القمرية -

نجم أو هلال - زواج مقدس سنوي، يقتل فيه الكهنة التجسيد البشري للإله الذي هو الملك زوج

الإلهة القمرية الأم، يقتله الكهنة في نهاية كل عام.

ولقد مرت القبائل اليونانية والإيجية - وأبناء عمومتهم اليبيون - بهذا الطور، كما أن د. مرجويت مري، تضيف بأن مصريي ما قبل التاريخ مروا بهذا الطور؛ فأراق الكهنة المصريون دم

الملك الإلهي الذبيح، ونشروا رماده بالأرض «قبل موعد شقها بالمحاريث» أي مع موعد الحرث. ويقال إن الرماد المتخلف من حرق جثمان الملك الإلهي كان يوزع على أقاليم مصر

بالتساوي.

وكان الحثيون القوة الرئيسية الكبرى الموازية للمصريين على طول الشام وفلسطين، والورثة

الموازون للبابليين في مناصفة التراث الحضاري السومري بعامة - بحسب ما يراه أرنولد

توينبي.

كان الحثيون ينثرون دم الملك المقتول المضحى به قبل موعد شق الأرض بالمحاريث، مثلهم في

هذا مثل جيرانهم المصريين، أما جسد الملك

3

فكانت تأكله الجنيات، وهن وصيفات الملكة الإلهة القمرية، وهن مرتديات أقنعة من

رءوس الكلاب أو الجياد أو الخنازير.

وتمثل الانتقال الثالث في أن عشيق الإلهة الأم أصبح ملكا، ووقر على اعتبار أنه الهيئة

الذكرية للإله الذكر - القمر.

ولقد تبدى هذا خاصة في الإله الفينيقي بعل هامان «الذي كان فينيقيو الشام وفلسطين يضحون

له بقتل طفل سنويا كبديل لقتل الملك الإلهي، وظلت عبادته سارية في الشام وفلسطين إلى ما

بعد القرن الرابع الميلادي. وعرفت هذه الملة أو النحلة ب «الأوردجيين أو النشابة».»

4

وجاء الانتقال الرابع متبديا في تضخيم قوة الملك واكتساب هذه القوة من الملوك المحليين

الذين يعبدون القمر، فلقد اعتبر هذا الملك الأب نفسه ممثلا أو متقمصا لإله القمر، واتخذ

من نفسه ملكا شمسيا في اللاهوت المصري القديم، وواصل زواجه السنوي المقدس محررا نفسه

أكثر من الاعتماد على القمر.

بل إن الملك سلب الملكة أو الإلهة القمرية سلطتها، «فكان يرتدي ملابس نسائية ويضع أثداء

صناعية ممثلا الملكة.»

وفي هذه المرحلة حل الزواج الأبوي بدلا من الزواج الأموي، وتسمى الناس بأسماء آبائهم

بدلا من أمهاتهم، ووحدت القبائل ببطل ذكر سالف ليقدس، وهو ما حدث مع معظم شعوب العالم

القديم، ومنه يونانيو ما قبل التاريخ، والبلاسجيون، والليبيون، وغيرهم، وحل بالتالي التقويم

الشمسي بدلا من القمري، وأصبحت السنة 365 يوما بدلا من 360 يوما.

ولقد كشفت نصوص المسند عن أن القبائل العربية أو المتعربة البائدة، وهي قبائل عاد وثمود

وطسم وجديس وجرهم والعماليق والصفوة ... إلخ كانت تتبع الإلهة القمرية والانتساب الأموي، على

أي الأحوال فإن دراسة التراث العربي أو تراث القبائل العربية الجاهلية بمعزل عن دراسة

أسلافهم من هذه القبائل المندثرة؛ أمر غير مجد وغير علمي خاصة إذا ما عرفنا أن تراث

المندثرين قد تواتر كالعادة، فتوارثه الأحفاد من العرب العاربة، أي ما تعارف على تسميتهم

بالجاهليين كما حلا لهم أن يتسموا ويتميزوا، فمثلا ظلت تقويمات المتعربة الأول أو البائدة

سارية لدى الأحفاد حتى إلى ما بعد الإسلام، بل وإلى اليوم.

فظلت أسماء شهور قبائل ثمود يجري استعمالها في جنوب الجزيرة العربية حتى وقت لاحق

للإسلام، هذا رغم أن نصوص المسند كشفت عن أن التغيير الوحيد الذي طرأ على تقويمات وأسماء

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٤٠