تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصنام ونصبها حول الكعبة؛ «فكان أول من غير دين إبراهيم، وسيب السائبة، ووصل

الوصيلة.»

ويبدو أن عمرو بن لحي الجرهمي هذا كان منتسبا إلى واحدة من القبائل العربية البائدة أو

المندثرة، وهي قبائل جرهم، فأمه «يقال لها قمعة بنت معاف الجرهمي».

وتنسب المصادر الميثولوجية العربية المتمثلة في الرواة العرب لقبائل جرهم المندثرة مثلها

مثل قبائل عاد وثمود وطسم وجديس؛ أنهم - أي جرهم - كانوا أخوالا للعرب العدنانيين، وأن

إسماعيل بن إبراهيم تزوج منهم بعد أن كبر حين تركه أبوه إبراهيم «بواد غير ذي زرع»، فآنس

الله وحشته وأمه هاجر، بقبائل جرهم والعماليق. يقول عبيد بن شريه الجرهمي: «فكنا نحن جرهم

أصل البلد الحرام، فنشأ إسماعيل فينا، وتكلم العربية، وتزوج منا، فجميع ولد إسماعيل من

بنت معاف بن عمرو الجرهمي، فإسماعيل وأبوه منا، وأنتم يا قريش منا، والعرب منا.»

ويقول الهمداني عن رواية لوهب بن منبه إنه «لما أخذ جرهم التابوت - أي تابوت عهد الرب -

وبه جثمان آدم، وهم قبائل عدنان ومن معهم من العرب العماليق، طسم وجديس؛ أنهم واروه ودفنوه

في مزبلة، فنهاهم عن ذلك الحارس بن معاف الجرهمي ، والنبي إسماعيل بن الهمبسع بن ثابت بن

فيدار بن إسماعيل بن إبراهيم، فلم ينتهوا، فأهلك الله الفريقين جرهم وعدنان، والذين هلكوا

مائتا ألف ونيف، أرسل الله عليهم الرعاف، فحزن الحارس بن معاف على قومه لما هلكوا، وسار على

وجهه يسيح في الأرض ثلاثمائة سنة، حتى ألم به الكبر والهرم والعمى»، وهو القائل هذه

الأشعار المكتوبة في مقام إبراهيم:

وكنا ولاة البيت من بعد ثابت

نطوف بذاك البيت والعز ظاهر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة

كذلك عصتنا السنون الغوابر

فسحت دموع العين تجري لبلدة

بها الأمن أمن الله فيها المشاعر

فيبدو أن ثمة صراعا قد نشب بين القبائل العربية البائدة والباقية، أو بين قبائل جرهم

وقبائل إسماعيل أو الهاجريين - وبقاياهم إلى اليوم بالسعودية - بنفس ما حدث مع عرب الجنوب

القحطانيين، وأسلافهم من العرب البائدة عاد وثمود وطسم، وما حدث مع الكنعانيين والعبريين

والعمالقة أو العماليق في ربوع الشام وفلسطين، بمعنى حلول أحقاب تاريخية أو حضارية بحسب

تفسير هذا التاريخ الأسطوري التخميني.

ويبدو أن هذا النزاع بين القبائل البائدة والباقية، الذي قد يكون - على سبيل التخمين -

نزاعا ذا طابع حضاري مغرق في القدم، وأنه كان متبوعا بانقلاب أبوي، أي نقل السلطة من الأم

إلى الأب، أي من ساره وهاجر إلى إبراهيم وإسماعيل، أو من «بنت مضاض بن عمرو الجرهمي إلى

إسماعيل وابنه قيدار وثابت ... إلخ» وهذا ما دعا عبيد بن شريه الجرهمي إلى القول بأن «جميع

ولد إسماعيل من بنت مضاض الجرهمي، وأيضا إسماعيل وأبوه إبراهيم وقريش والعرب من جرهم» نسبة

إلى الإلهة الأم القبلية.

بل إن الصراع على التابوت - تابوت العهد الذي أخذته قبائل جرهم كما يقول وهب - يشير أكثر

إلى طبيعة ذلك الصراع، ومعناه أن هذه القبائل السلفية كانت من عبدة جثمان آدم؛ فيقال إن

الجثمان كان مخبوءا في كهف ماكبيلا، وأن قبيلة كالب عبدته، ويقال إن قبائل كالب «العربية

والعبرية» كانت تعبد جثمان آدم.

وكالب اسم لقبائل عربية وعبرية وكنعانية، ومن أسمائها ابن كلب بن وبره، و«بني كلب» بن

«ربيعة بن صعصعة»، و«الكلبيين» و«كليب» ... إلخ كما يقال بأن الأشياء التي كانت قد سرقتها

راشيل - أم النبي يوسف - الإلهة القمرية الأم لقبيلة يعقوب «ولابان بن ناحور» بعد زواجها من

يعقوب، كان من بينها رأس آدم، وراشيل - أو الكاهنة الحمامة - هي الإلهة الأم التي من اسمها

جاءت إسرائيل.

وكانت قبائل كالب عشائر أدومية، ومنها جاءت تسمية آدم بمعنى الرجل الأحمر، وتوجد إشارات

في التلمود إلى أن رأس العيص بن إسحاق أبو الأدوميين، كانت بدورها مجالا لصراع متواصل،

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربيةص ٣٨